طفل.. وتليفون مُهلك!

طالب الرفاعي
طالب الرفاعي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

ينطلق صوت الأم: «استيقظ، يكفي نوم. الساعة صارت السادسة».
يبقى الطفل في فراشه: «بس شوية».

بعد قليل تعود الأم: «الساعة صارت السادسة والربع».

«الحين، دقائق وأنهض».

بعيون يملأها النعاس، وبعد غسل الوجه، يلبس الطفل ثياب المدرسة، بينما المربية الفلبينية تُلبس أخاه الأصغر ثيابه، وتعدّ علبة الأكل اليومية بالسندويشة التي يحب.

أوصت الأم طفلها: «كن شاطرًا، وانتبه لما يقوله المدرّس».

يهزُّ رأسه موافقًا، بينما أصابع يده تتحسس تليفونه النقال في جيبه.

في الطريق إلى المدرسة مع أخته وأخيه الأصغر، بصحبة المربية والسائق الهندي، يبقى مشغولًا بصور وفيديوهات تليفونه النقال، وكذا أخته، بينما أخوه الأصغر ينام ورأسه على فخذ المربية، التي انشغلت هي الأخرى بصور ورسائل تليفونها.

تصحب المربية الأطفال لباب المدرسة، وتتأكد من دخولهم، قبل أن تلاقي صديقاتها الفلبينيات وينخرطن بأحاديث كثيرة، بنقل ما يحدث في بيوتهن، بينما السائق الهندي يقف في تجمّع السائقين بأصوات رطانتهم الهندية العالية.

بسبب تلقين والدته ردد الطفل سورة «إذا زُلزِلت الأرضُ زِلزالها» أمام المدرس بشكل صحيح، وحصل على العلامة الكاملة، قبل أن ينتقل وزملاؤه في الفصل إلى جميع الدروس الأخرى باللغة الإنكليزية مع المدرّسات والمدرّسين الأجانب.

في الفرصة يجلس مع صديقه يتناولان وجبة الضحى، وسط أحاديثهما عن صور وفيديوهات التليفون، قبل أن يكمل يومه الدراسي بسبع حصص.

بعدها تصطحب المربية الصغير عند بوابة المدرسة، تقف ممسكة بيده لحين وصول طفلنا وأخته، والذهاب إلى السيارة، وما أن يأخذ كل طفل مقعده حتى يسرع إلى صور وفيديوهات التليفون، بينما المربية مشغولة بمكالمة مع الأم، تطمئن فيها على وصول الأطفال إلى السيارة.

يصل الجميع إلى البيت في حوالي الثالثة والنصف عصرًا.

بعد رمي الثياب، وغسل الأيادي، يجتمع الأطفال الثلاثة، بضيق وانزعاج، مع الأم حول مائدة الغداء، مع رجاءات الأم بترك التليفونات.. يمتد الغداء حتى الرابعة والنصف، وأحيانًا الخامسة. حيث الانتقال منه مباشرة إلى راحة مدتها نصف ساعة للأطفال مع التليفون.

في الخامسة أو الخامسة والنصف يبدأ الأطفال بحل الواجبات بتثاقل وصعوبة وتعب.

السادسة والنصف أو السابعة بالكاد ينتهي الواجب، ويستعد طفلنا للذهاب مع السائق إلى النادي للعب كرة القدم. وحين يعود مُتعباً، يبدأ وإخوته الاستعداد لأخذ حمام المساء، ولبس ثياب النوم قبل تناول سندويشة العشاء البسيطة، والدخول في جولة صراع ثانية حول ترك التليفون والدخول إلى فراش النوم.

في التاسعة يكون الهدوء قد لامس أنفاس الأطفال في أسرّتهم، وتمرّ الوالدة، وأحياناً الوالد، لأخذ قبلة: «تصبح على خير».

يوم لطفل، وهو متشابه مع أيام أطفال كثر في مخلتف المدارس، لكن جلسات الأسرة للأحاديث والذكريات تكاد تكون غائبة، وكذا وصل الأطفال بالأم والأب وفي ما بينهم، فيغلب عليها وصل التليفون، ووصل الأطفال بزملائهم ولعبهم معهم يكون عبر «البلاي ستيشن» أو «الآيباد». لذا فإن تأثّر أطفالنا بالآخر القادم من صور ورسائل الهاتف أكثر بمرات من وصل وتأثير الأسرة، الأم والأب والجد والجدة، إن وجدا!

‏أظن أن هذا يستحق إعادة النظر في دور الأسرة والأهل والأقرباء، ومضار التليفون المُهلكة.

نقلا عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.