تأثير الحروب في الإنسان والطبيعة

فيصل محمد بن سبت
فيصل محمد بن سبت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

قد يظن البعض أن انتهاء أي حرب بين بلدين يعني انتهاء التدمير والقتل والمعاناة، التي صاحبت تلك الحرب، إلا إنه في واقع الحال أن كل تلك الحروب، التي اشتعلت على وجه الأرض، خلّفت آثاراً مدمرة على شعوب تلك الدول، وعلى اقتصاداتها، وعلى نظامها البيئي لعقود طويلة، بالرغم من محاولة تلك الدول التعافي من آثارها.
لفظ الحرب يشير إلى تلك الصراعات التي تنشأ بين المجتمعات والدول، والتي تُمارس خلالها أعمال عدائية غير مشروعة، باستخدام مختلف الأسلحة المتاحة للأطراف المتنازعة، وتنتج عنها أضرار كبيرة. والنزاعات المسلحة إما أن تكون بين دولة قوية وأخرى ضعيفة، ليست لها القدرة على الدفاع نفسها، وفي هذه الحالة تسمى الحرب بحملة عسكرية، نظراً لعدم تكافؤ الطرفين، بينما يطلق على النزاع نفسه اسم حرب، إذا كان لدى الطرف الآخر القدرة على صد تلك الحملة العسكرية والاستمرار في مقاومتها.

آثار الحروب على الإنسان كبيرة جداً، فمنها الآثار النفسية التي تنتج عنها الاضطرابات العقلية والقلق والاكتئاب بسبب فقدان الأحبة وتدمير أماكن السكن، ومنها الآثار الجسدية نتيجة للإصابات أثناء الحرب أو بعدها، بسبب ما تخلفه العمليات القتالية من ألغام وقنابل غير متفجرة بعد انتهاء الحرب، ولابد في هذا المجال الإشارة إلى ما يعانيه الأطفال في سنوات ما بعد الحرب من الافتقار إلى الأمان ونقص التغذية، وتردي الأحوال الصحية وسوء التعليم، وهذه بحالها كارثة كبيرة.

أما آثار الحروب على الطبيعة فهي كثيرة لا تحصى، فمع استخدام الأسلحة الكيماوية، وأحياناً النووية التكتيكية، يتم تلوث التربة والمياه والهواء بمركبات سامة، مما يؤثر في الحياة النباتية والحيوانية على حد سواء، ويتم تدمير الموارد الطبيعية والمزارع، مما يؤثر في التنوع البيولوجي. وللحروب آثار كبيرة على اقتصاد البلدان المتحاربة، وخاصة الضعيفة منها، حيث تتسبب بتدمير البنية التحتية وما فوقها في معظم الأحوال، وتتطلب إعادة الإعمار إلى سنوات طويلة وتكلفة عالية، كما تؤدي إلى نزوح الناس من مناطق إلى أخرى، أو الهجرة إلى دول أخرى طلباً للنجاة والعيش الكريم. ولنا في فيتنام، التي مازالت تعاني من آثار استخدام القوات الأمريكية مبيد «العامل البرتقالي» Agent Orange، والبوسنة التي ما زالت تعاني من خطر الألغام المزروعة خلال حرب التسعينيات، وما تعانيه سوريا والعراق من التلوث البيئي وانتشار المخلفات، التي تعد عائقاً كبيراً في طريق إعادة الأعمار، ولا ننس هنا غزة وأهلها، فطريق التعافي طويل جداً وشاق.

ختاماً:

لا يمكن الاستهانة بتأثير الحروب على الإنسان والطبيعة، فهو يمتد إلى سنوات طويلة، ويحتاج إلى تعاون دولي مستمر لمحو أو تخفيف آثاره الكبيرة والخطيرة على المجتمعات والدول، التي كانت طرفاً في حرب أو نزاع مسلح، خاصة ان بعض تلك الدول ليست لديها الإمكانات ولا الوسائل للتغلّب على ما آلت إليه أحوالها من خراب وتدمير جراء الحرب.

إضاءة من بلدي الحبيب

عندما تكثر النعم حول الإنسان، وتدوم عبر السنين، يتحول الأمر إلى شيء مسلماً به، دائم الحدوث لا ينفد. تعرّضتُ قبل أسابيع عدة إلى وعكة صحية مفاجئة، قلبت أموري رأساً على عقب، ولا أريد الخوض فيها بقدر ما أريد الكلام عن تجربتي، عندما تم إدخالي إلى طوارئ مستشفى جابر الأحمد، وأنا في أسوأ حالاتي الصحية، ما هي إلا لحظات قليلة حتى تجمّع حولي الأطباء من كل تخصص، وتم إجراء الفحوصات المختلفة لي من رأسي إلى أخمص قدمي، لمعرفة أسباب ما أمرُّ به من آلام. فحوصات لو تمت في بلد أجنبي لكلفت عشرات الألوف من الدولارات، ولكنها تمت بكل عناية ورفق وابتسامات تهوّن على المريض كربه. هنا تذكّرتُ ما نحن فيه من نعمة كبيرة بفضل من الله، ثم بفضل هذا البلد الطيب، وحمدتُ الله الذي سخّر لنا أسرة حكم، وضعت نصب عينيها راحة مواطنيها وأمنهم قبل كل شيء. فالحمد لله رب العالمين.

نقلا عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط