وماذا بعد؟! «حضوري» أم «عن بُعد»؟

موضي عبد العزيز الحمود
موضي عبد العزيز الحمود
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
دقيقتان للقراءة

لم يكن التعليم يوماً ترفاً أو حاجة ثانوية يمكن الاستغناء عنها أو تأجيلها تحت أي ظرف من الظروف الصعبة كالتي يشهدها الوطن حالياً من صراع وعدوان آثم ستتجاوز مدته الشهرين عن قريب.
استمرت وتيرة الحياة كاملة خلال هذه المحنة بتوفيق من الله وبتدبير من قيادتنا وبتيسير من حكومتنا وببسالة من أبطالنا وحماة ثغورنا.. ولكن بتحويل كثير من مظاهر الحياة إلى بدائل آمنة كالاعتماد على التقنية في إنجاز المعاملات، وتخفيض نسبة العاملين في الدوائر، وتحويل التعليم بجميع مراحله إلى نظام التعليم عن بُعد عبر الشاشات والأجهزة الإلكترونية.. ساعد في ذلك الإمكانات الميسرة والتطور التقني الذي سهل إمكان التواصل بين أطراف العملية التعليمية في جميع أنحاء البلاد دون استثناء، ويسرته الخبرة المكتسبة من الممارسة السابقة لاستخدام هذا الأسلوب أثناء جائحة كورونا الماضية.

كان اللجوء إلى نظام التعليم عن بُعد إجباراً وليس خياراً لتأمين سلامة الطلبة وأعضاء الهيئة التعليمية والهيئات المساندة.. على الرغم مما يصاحبه من صعوبات وتحديات تقلل من فعالية العملية التعليمية وتزيد من الضغوط النفسية على الجانبين نتيجة انعدام التواصل والتفاعل الحسي بين الطالب والمعلم وبين الطالب وأقرانه.. فمن المؤكد أن التعليم الحضوري في المدرسة ليس كتاباً فقط، بل بيئة متكاملة تُغرس فيها القيم وتتطور فيها الشخصية والمهارات الاجتماعية وينمو فيها العقل والجسم معاً.. الأمر الذي لا يحققه التعليم عبر الشاشات المغلقة التي تزيد من الانعزال الفردي وقد تسبب متاعب للجسم والعين من قلة الحركة والتصلب أمام الأجهزة لساعات طويلة يتشتت خلالها ذهن الطالب بين الدرس وأجهزة أخرى كالموبايل والنت وغيرها.

لكن ما العمل؟ فالأمر يضع متخذ القرار بين خيارات أسهلها صعب، ولكنه خيار يجب أن يكون مقروناً بمراجعة مستمرة دقيقة للوضع وما يستجد من أمور، ومنها ما نشهده أخيراً من هدوء نسبي للأوضاع، مما دفع جميع أشقائنا في الخليج إلى العودة إلى الحياة الطبيعية والتعليم في المدارس؛ لكوننا في سباق مع الوقت لتعويض الفاقد قبل انتهاء العام الدراسي خاصةً في المراحل المتقدمة كالثانويات والجامعات، حيث يحتاج الطلبة إلى مختبراتهم وقاعاتهم الدراسية، وحيث يتعين اللحاق بالامتحانات العالمية لكثير من الطلبة.

شاء قدرنا أن نكون في منطقة لا تخلو من النزاعات، ولا يمكن التكهن بما هو قادم، ونأمل أن يكون خيراً.. ولكن الحياة لا تقف، والقافلة يجب أن تسير؛ لعلنا بعودة أبنائنا إلى المدارس نلحق بما فاتهم من علم، ونبعث الطمأنينة في نفوسهم، ونجدد الحياة في وطن يعشق الحياة.. نسأل الله السلامة للكويت وأهلها وللإنسانية جمعاء.

نقلا عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط