وحدة المصير الخليجي... أولوية قصوى
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
لم تعد صواريخ إيران ومسيراتها تستهدف منشأة نفطية هنا أو ناقلة هناك. الاستهداف الأخير للكويت، ومحاولات ضرب منشآت في الإمارات، حول التهديد من «خطر على دولة» إلى «خطر على المصير المشترك».
الخليج العربي اليوم أمام لحظة تاريخية: إما تفعيل الوحدة كمنظومة ردع حقيقية، أو انتظار الصاروخ المقبل، كل على حدة. فإيران لا تفرق في عقيدتها الصاروخية بين الكويت والسعودية أو الإمارات والبحرين. عندما أطلقت مسيرات «شاهد-136» باتجاه منطقة علي السالم بالكويت، كانت رسالة لكل عواصم الخليج: «عمقكم الإستراتيجي واحد، وأضرب أين أشاء». وعندما هددت بإغلاق مضيق هرمز، كانت تهدد شريان حياة الدول الست معاً. وبالتالي فإن الهجمات على بقيق 2019، وعلى مطار أبوظبي 2022، وعلى ناقلات قرب الفجيرة، وعلى قاعدة العديد 2020، تثبت أن إيران تتعامل مع الخليج كجبهة واحدة.
وبناء عليه فإن التعامل مع تلك التهديدات يفرض تنسيقاً مستداماً بين دول الخليج العربي مجتمعة لمواجهة هذا الخطر الآتي من الجار.
وضمن السياق ذاته يأتي سلاح ردع ودفاع مهم هنا وهو الصناديق السيادية الخليجية وهي التي تملك 4 تريليونات دولار. وهو سلاح مالي قادر على خنق أي اقتصاد.
عندما تهدد إيران الملاحة، فهنا يفضل وفي تقديرنا المتواضع، أن يكون الرد الخليجي الموحد، وأن يتم سحب كل الاستثمارات من الشركات التي تتعامل مع إيران، وتجميد مشاريع الموانئ الإيرانية. فإيران تفهم لغة المال أكثر من أي لغة أخرى!
ومن ناحية أخرى أيضاً نقول إن وحدة المصير لا تعني ذوبان السيادة أبداً! فعلى العكس من ذلك تماماً فإن الوحدة تشكل ضماناً وأماناً لجميع دول الخليج العربي، وتعني أن ملف الصواريخ الإيرانية، وأمن هرمز، والأمن السيبراني، والكوارث، تدار بأسلوب موحّد وهو «دولة خليجية واحدة».
ولنا في ذلك خير قدوة، وهو أن أوروبا توحدت بعد أن دمرتها حربان عالميتان. وأصبحت قوة عالمية وكتلة موحدة ساهمت بتعزيز جميع جوانب الحياة فيها. اللهم احفظ خليجنا العربي آمناً مطمئناً.
نقلا عن "الراي"