الحجّ.. بين الأمس واليوم

فخري هاشم السيد رجب
فخري هاشم السيد رجب
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

طقس يربط الناس بالله سبحانه وتعالى، هذا هو مفهوم الحج عموماً، وبالتأكيد الطقس ديني، غاياته كثيرة، الأساسي فيها ممارسة معتقد ديني للتقرب من الله، وثانيها تعزيز الروابط الروحية.
وفكرة الحج ليست حدثا جاء مع انتشار رسالة الإسلام وإنما كان تغيراً في المنحى والاتجاه ولمن يحج الناس ولماذا؟

وحين استقرت البشرية على عبادة الله الواحد، كانت الديانة الإسلامية التي من اركانها الحج إلى بيت الله الحرام.. حيث ما زال الحجاج يتدفقون سنويا لأداء هذه الفريضة من كل أصقاع المعمورة، والحق أن الأفواج الهائلة التي تصل إلى مكة المكرمة سنويا مذهلة من حيث العدد، وهو امر قديم، وحيث انه اليوم بات الأمر سهلا ميسراً مع تطور وسائط النقل، فإن الأمر يبدو مريحاً وممتعاً للحجاج.

ولكن كيف كان الأمر قبل مئات السنين؟

كيف كان يصل الحاج الصيني أو الشيشاني أو الهندي وغيرهم؟ وكم يتكبد من المشقة والتعب على دروب سفر كانت تحتاج إلى عدة أشهر ذهابا فقط. اما العودة فحديث آخر. في الواقع لقد ساهمت فريضة الحج في إنشاء دروب حضارية، فعَبرَ المسافات الطويلة كان المسافرون يحتاجون إلى الراحة والتزود بالطعام والشراب، ولهذا نهضت الخانات الخاصة التي كانت بمنزلة استراحات للحجاج في المدن وعلى ضفاف الانهار، وهو ما جعل من تلك الأماكن ملتقى رائعا يجتمع فيه اهل اللغة والفقه او حتى أصحاب العلوم الاخرى إضافة إلى الصناع والتجار، واختلاط الحجاج مع سكان البلدان التي يمرون بها فعّلَ عبرَ التاريخ شكلاً من التلاقي الإنساني الحضاري، والشيء المهم كان أن جميع ركُب الحجيج القادمة من أقصى بقاع الأرض من الهند شرقا والصين واوروبا جميعهم كانوا يلتقون إما في الشام أو مصر أو العراق قبل الوصول إلى مكة المكرمة.

أكثر من ثلاثة عشر قرنا بقي الناس يعتمدون الطرق البرية في مسارهم قبل تغيير وسائل النقل، ملايين من البشر عبَرَتْ طرقا قديمة، مثل الطريق العراقي، وطريق الحج الشامي. وكانت هذه الطرق تستحوذ على اهتمام الملوك والحكام انذاك، علما أن الحياة لم تكن خالية من المخاطر، وخاصة مخاطر الحروب، والحقيقة أن أول نقلة نوعية كانت حين تمّ إنشاء القطار الشامي عام 1900 حين أُحدثتْ سكة حديدية تصل بين دمشق والحجاز فاختصرت السفر من أشهر إلى عدة أيام. اما اليوم، فكل السبل متاحة وكل ما يحتاجه الحاج متوفر.. ففي عصر الحداثة اختلفت اشياء كثيرة، رغم ثبات طقوس الحج، إلا أن ذلك لم يمنع من حصول الاختلافات بين الأمس واليوم فحتى في مكة المكرمة نرى الحجيج يتواصلون مع أهلهم واحبائهم عبر وسائل التواصل صوتا وصورة.

لنا أن نتذكر ونتخيل كيف كان يسير رتم الحياة البشرية، ويبقى التقاء الناس في مكان مقدس لأداء فريضة من استطاع إليه سبيلا.. امر جميل يلتقي فيه الخلق على الطاعة ويلتفتون إلى مرضاة الخالق عز وجل علهم يعودون إلى اوطانهم وقد ثبتت في قلوبهم قيم كثيرة، أمرنا الله عز وجل بها، وهو الأهم والمرتجى من كل ذلك. نعم إن يثبت صاحب الايمان على مخافة عصيان الله، وإن يتعظ من كان يقسو قلبه على أخيه الانسان، لأن مخافة الله في أسمى صورها تتجلى في تعاملنا الأخلاقي مع الآخر.

حجا مبرورا ومشكورا لكل من سعى، وكل عام والجميع بألف خير والشكر للمملكة العربية السعودية لجهودها الجبارة تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وسمو الامير محمد بن سلمان حفظهما الله.

نقلا عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط