الصادرات غير النفطية.. وتعزيز الاقتصاد الوطني

غدير محمد أسيري
غدير محمد أسيري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

تعتبر الاستدامة المالية من أهم العلوم الجديدة في السياسات والاستراتيجيات للدول الاقتصادية الناجحة خصوصاً مع المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة، فقد تسارعت دولة الكويت في معدلات الصادرات غير النفطية باعتبارها أحد أهم المؤشرات الدالة على نجاح سياسات التنويع الاقتصادي وتعزيز المرونة المالية، فقد ارتفعت ﺻﺎدرات اﻟﻘﻄﺎع اﻟﺼﻨﺎﻋﻲ ﻣﻦ1.67 ﻣﻠﻴﺎر دينار، وحققت زﻳﺎدة ﺑﺤﻮاﻟﻲ 3 ﻣﻠﻴﺎرات دينار، وهذا يعكس بلوغ قيمة السلع غير النفطية المصدرة خلال شهر فبراير ارتفاعاً في النشاط الاقتصادي والإنتاجي، وتطور قدرة القطاع الصناعي على توسيع حضوره في الأسواق الخارجية، ولا سيما الأسواق الخليجية التي تشهد أداءً نشطاً ومتنامياً على صعيد التبادل التجاري والاستثماري، وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة في وقت تسعى فيه الاقتصادات الحديثة إلى تقليل الاعتماد على مصدر دخل واحد، وتعزيز مساهمة القطاعات الإنتاجية من الناتج المحلي الإجمالي، كما أن تزايد معدلات الصادرات الصناعية يسهم في تعزيز الأمن الاقتصادي الوطني ورفع تنافسية المنتجات المحلية، وفتح آفاق جديدة أمام الشركات الوطنية للوصول إلى أسواق أكبر وأكثر تنوعاً.
تكشف الاحصاءات أن الارتفاع اللافت في رأس المال المستثمر في القطاع الصناعي من 5.2 مليارات دينار إلى 11 مليار دينار يمثل تحولاً استراتيجياً يعكس ثقة المستثمرين بمستقبل الصناعة الوطنية وقدرتها على تحقيق عوائد مستدامة، فزيادة الاستثمارات الصناعية لا تقتصر آثارها في توسعة المصانع ورفع الطاقة الإنتاجية فحسب بل تمتد لتشمل نقل المعرفة والتكنولوجيا الحديثة، وتحفيز الابتكار، وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص المحلي والعالمي، وقد أثبتت العديد من التجارب الدولية نجاح هذا النهج ففي كوريا الجنوبية وسنغافورة وألمانيا كان الاستثمار الصناعي أحد أهم محركات التنمية الاقتصادية والتحول إلى اقتصادات قائمة على القيمة المضافة والمعرفة، كما أن القطاع الصناعي يعد من أكثر القطاعات قدرة على خلق سلاسل اقتصادية مترابطة تدعم قطاعات النقل والخدمات اللوجستية والتقنية والتجارة، الأمر الذي يضاعف من أثره الإيجابي في الاقتصاد الوطني ويعزز قدرته على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.

ومن أبرز النتائج الإيجابية لهذا النمو الصناعي زيادة عدد الوظائف المتخصصة للعمالة الوطنية من 11 ألف وظيفة إلى 25 ألف وظيفة في الوقت الحالي، وهو تطور يعكس الدور الحيوي للقطاع الصناعي في توفير فرص عمل نوعية ومستدامة للكفاءات الوطنية وتكويت القطاعات الخاصة لتسهم في رفع مستوى دخل وكفاءة الفرد، فالصناعة الحديثة لم تعد تعتمد فقط على العمالة التقليدية، بل أصبحت بحاجة إلى مهندسين ومتخصصين في التكنولوجيا والتحول الرقمي وإدارة الجودة والذكاء الاصطناعي وسلاسل الإمداد، ومن هنا تبرز أهمية الاستثمار في التعليم والتدريب المهني وربط مخرجاته باحتياجات السوق المستقبلية، إن المؤشرات الحالية تؤكد أن الاقتصاد الوطني يسير بخطوات واثقة نحو مرحلة أكثر تنوعاً وتنافسية، وأن دعم الصادرات الصناعية يمثل استثماراً مباشراً في الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، ومع استمرار السياسات الداعمة للإنتاج والاستثمار والتصدير، فإن المستقبل يحمل فرصاً واعدة لبناء اقتصاد أكثر مرونة وقدرة على النمو المستدام واقتصاد يقوده الابتكار والكفاءات الوطنية ويعزز مكانة الدولة مركزاً اقتصادياً وصناعياً مؤثراً في المنطقة بما ينعكس إيجاباً على رفاهية المجتمع وجودة الحياة للأجيال القادمة فالكويت دائماً ولادة لجيل يبتكر ليرفع من قيمة الوطن للأعلى.

ودُمتم سالمين،،،

نقلا عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط