شبح أوباما يطارد ترامب

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

منذ دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى البيت الأبيض في يناير 2017 وحتى هذه اللحظة، ولديه موقف معروف وواضح من البرنامج النووي الإيراني. أسباب ترامب معلنة، ويكررها كل لحظة، وأهمها ضرورة عدم امتلاك إيران أسلحة نووية، وتفكيك البرنامج النووي، وتقليص البرنامج الصاروخي، ووقف دعم إيران لأذرعها في المنطقة. هذه هي الأسباب الموضوعية، لكن من يتابع شخصية ترامب بدقة، سيدرك أن هناك سبباً إضافياً، هو أن كلمة سر ترامب في الأزمة الأخيرة هي «باراك أوباما».

صار معلوماً لكثيرين أنه لا يمكن التنبؤ بسياسات وإجراءات وقرارات ترامب، فهو يمكنه بكل سهولة أن يقول الشيء وعكسه في تصريح واحد.. لكن ربما النقطة الجوهرية التي تشغل بال ترامب، وتفسر إلى حد كبير تصرفاته في الأزمة الراهنة، هي أن يكون أي اتفاق سيتم التوصل إليه، أفضل، ولو بأي مقدار، عن الاتفاق الذي توصل إليه الرئيس الأسبق باراك أوباما مع إيران. قد يتعجب البعض ويندهش أن يكون ذلك هو العامل الأساسي الذي يشغل ترامب، لكن أظن، ومن خلال قراءة نفسية هادئة، يمكن فهم سر هذا العامل.

نتذكر أن ترامب، وخلال حملته الانتخابية في ولايته الأولى، التي بدأت في أوائل يناير 2017، كان يركز على ضرورة إلغاء الاتفاق النووي الذي وقعه أوباما والدول الخمس الكبرى في الأمم المتحدة، إضافة لألمانيا، باعتباره أسوأ اتفاق يمكن التوصل إليه، لأنه من وجهة نظره يكافئ إيران، ولا يوقف برنامجها النووي. وبالفعل، فإن ترامب ألغى هذا الاتفاق في مايو 2018، وحتى عندما فاز بايدن على ترامب في انتخابات 2020، فإنه لم يعد للاتفاق الذي وقّعه سلفه ورئيسه أوباما.

ومنذ هذا الوقت وحتى هذه اللحظة، فإن ترامب لم يكف عن القول طوال الوقت أن اتفاق أوباما «5+1» كان سيئاً، وأن أي اتفاق سيوقعه، هو سيكون هو الأفضل بمراحل.. وبالتالي، فإذا لم يتحقق هذا الشرط، فسيكون ضربة قوية لترامب وسياساته وأنصاره، والأهم لصورته وصورة الولايات المتحدة في المنطقة. من أجل هذه النقطة تحديداً، يمكن فهم سر إصرار ترامب وكبار مساعديه ومعارضيه على أن يكون اتفاق محتمل أفضل مما كان موجوداً في اتفاق أوباما.

أهم نقاط اعتراض ترامب على اتفاق أوباما، هي البنود الزمنية، فالاتفاق السابق مثلاً فرض قيوداً صارمة على البرنامج النووي الإيراني، لكن غالبية هذه القيود كانت تنتهى بعد 8 إلى 15 عاماً، وبالتالي، فهي من وجهة نظر ترامب، لا تمنع إيران من امتلاك القدرة النووية مستقبلاً، بل تؤجل المشكلة فقط.

من اعتراضات ترامب أيضاً، أن الاتفاق لم يشمل برنامج الصواريخ الباليستية وتطويرها، وبالتالي، فإن استمرار امتلاك طهران لهذه الصواريخ، مع إمكانية استئناف برنامجها النووي، يشكل تهديداً خطيراً، حتى مع التزام إيران بالقيود النووية المؤقتة.

لكن اللافت للنظر في هذه النقطة، أن كل ما تسرب من بنود الاتفاق المتوقع حالياً، خصوصاً بعد تصريحات ترامب ليلة الخميس الماضي، لا يشمل البرنامج الصاروخي الإيراني، أو يحد منه، بحيث يتم تقليص الترسانة الصاروخية الإيرانية، أو تقصر مدى الصواريخ، بحيث لا تصل إلى إسرائيل، وهناك تقارير أن إيران أطلقت صواريخ بعيدة المدى، تتجاوز 4 آلاف كيلو متر، على إحدى القواعد الأمريكية البريطانية في جزيرة دييغو غارسيا بالمحيط الهندي، خلال الحرب بينهما قبل أسابيع.

من النقاط التي يعترض عليها ترامب أيضاً، أن اتفاق أوباما تجاهل تماماً وكلاء إيران في المنطقة، خصوصاً لبنان والعراق واليمن وفلسطين.. لكن أيضاً، فإن ما نشر من تسريبات أخيرة بشأن الاتفاق المزمع بين الطرفين، لا يتحدث بوضوح عن موضوع الوكلاء.

الخلاصة أن إصرار ترامب على ضرورة وجود قيود أساسية في أي اتفاق محتمل مع إيران، يرجع إلى أنه صعد إلى شجرة عالية، حينما هاجم اتفاق أوباما مع إيران عام 2015، وبالتالي، فإنه لا يستطيع أن يوقع على أي اتفاق، إلا إذا تضمن شروطاً أفضل من الشروط الواردة في اتفاق أوباما. في كل الأحوال، سيظل أوباما يمثل شبحاً لترامب، ولن يتوقف الشبح عن مطاردة ترامب، إلا إذا نجح الأخير، إما في التوصل إلى اتفاق أفضل، أو إجبار إيران على الاستسلام، وتفكيك كامل برنامجها النووي.

نقلا عن "البيان"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط