أشهر نجوم الرعب والصمت

د.عبد الله المدني
د.عبد الله المدني
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

مَنْ مِن عشاق السينما المصرية ينسى «سلومة الأقرع»، الذي شارك في عام 1974 في الفيلم الكوميدي «شياطين إلى الأبد» مع عادل أمام وصفاء أبو السعود ومحمد رضا، ففيه ظهر من بات يعرف في الأوساط الفنية بصاحب أشهر صلعة وأضخم جثة، وأكثر وجه مخيف، ألا وهو الممثل نصر سيف، الذي لئن اشتهر - بحكم شكله الفيزيائي غير المألوف - بأداء أدوار الشر في عصابات الإجرام والبلطجة والسرقة والخطف، فإنه من جهة أخرى أضفى طابعاً كوميدياً على تلك الأدوار، من خلال ممارسته الضرب والضرب المضاد بصمت في معظم الأحيان، وفي هذا السياق، وصفه الناقد هشام أبو سعدة بأنه واحد من أهم نجوم الصمت.

حفظ الجمهور اسمه وشكله، ونظراته الحادة المرعبة عن ظهر قلب، وأصبح ينتظر أفلامه بفارغ الصبر، على الرغم من المساحات الصغيرة والأدوار الهامشية، التي كانت تمنح له.

ولد الفنان نصر سيف في حي «كمب شيزار» بمحافظة الإسكندرية في 8 فبراير 1933، وتوفي بها في 15 يونيو 2011 عن عمر ناهز 78 سنة. درس في كلية الآداب بجامعة الإسكندرية، وتخرج فيها حاملاً درجة الليسانس، ليبدأ حياته محصلاً لفواتير الكهرباء، قبل أن يلتقي المخرج نيازي مصطفى، الذي عرض عليه العمل بالسينما من أجل استثمار شكله وبنيته في أدوار الشر، فوافق صاحبنا على الفور، لحبه للفن، ولأنه سبق له التمثيل على خشبة المسرح الجامعي، وهكذا قدمه نيازي مصطفى لأول مرة للجمهور في عام 1960 من خلال دور صغير في فيلم «عنتر يغزو الصحراء» أمام فريد شوقي وكوكا ومريم فخر الدين. وفي السنة التالية (1961) تلقفه المخرج حسن الإمام وقدمه في فيلم «الخرساء» أمام سميرة أحمد وعماد حمدي وزكي رستم وحسن يوسف وفاخر فاخر.

بعد ذلك توالت عليه العروض فقدم نحو 166 عملاً ما بين فيلم ومسرحية ومسلسل، ظهر في جلها الأعظم في أدوار الكومبارس القصيرة. من أشهر أفلامه: «30 يوم في السجن» و«وداعاً أيها الليل» و«المشاغبون» في 1966، «جريمة في الحي الهادئ» في 1967، «شنبو في المصيدة» في 1968، «عصابة حمادة وتوتو» في 1982، «الغول» في 1983، «إحنا بتوع الإسعاف» في 1984، «بخيت وعديلة» و«اللص والثعلب» في 1995.

كما قدم سيف عشر مسرحيات، أشهرها مسرحية «شاهد ما شافش حاجة»، التي أدى فيها دور قاتل الراقصة، الذي كان يقف في قفص الاتهام أثناء استجواب الشاهد الوحيد في القضية، «سرحان عبد البصير» (قام بدوره عادل إمام)، وفي هذا العمل أطلق الجملة التي أصبحت لازمة له ومعروفاً بها وهو «ينصر دينك يا أستاذ خليفة»، كما ظهر مع عادل إمام في مسلسل «أحلام الفتى الطائر»، وشارك ثلاثي أضواء المسرح وأمين الهنيدي وفؤاد المهندس بعض أعمالهم في ستينيات القرن العشرين، أما آخر أعماله قبل وفاته فكان مسرحية «يا أنا يا إنتي يا دنيا» في عام 2010.

ولا ينسى الجمهور مشاركته لسمير غانم ولبلبة في فيلم «إحنا بتوع الإسعاف»، الذي أدى فيه دور «بمبوني» زعيم عصابة الألوية البنفسجية، التي تقتحم سفارة دولة ممبوزيا العليا في القاهرة، وتحتجز بعض الرهائن، وذلك في إسقاط كوميدي على ما كانت تقوم به وقتذاك جماعة «الألوية الحمراء» الراديكالية الإيطالية.

كما لا يمكن تجاهل دوره في فيلم «طابونة حمزة»، حيث هو صاحب مطعم طعمية يرفض مراراً شراء «الطرشي» من وحيد سيف ويونس شلبي قائلاً: «قلنا مش عايزين.. هي تلقيحة جتت؟»، قبل أن يلقنهما درساً بالضرب والرفس، وسكب براميل الطرشي فوق رأسيهما.

ونختتم بالإشارة إلى أن نصر سيف، المسجون فنياً في أدوار الإجرام والرعب، لم يكن كذلك في حياته، إذ على العكس، كان لطيفاً وكريماً ومتسامحاً وظريفاً وودوداً، على حد وصف كل من عرفه.

نقلا عن "البيان"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط