الحرب تجربة انتصار للكويت
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
لم تكن فترة الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة والصهاينة وإيران، بكل تداعياتها القذرة، والتي اخذت من عمر الزمن اكثر من ثلاثة اشهر، اعتيادية او حرباً إعلامية او عسكرية عابرة، سرعان ما تبدأ وتنتهي بلا أي خسارة لأطراف النزاع فيها، بل كانت حرباً مدمرة طافت شرارتها لتصل إلينا نحن شعوب هذه المنطقة من دون أرادتنا لا من بعيد أو قريب.
الذين كنا نعدهم جيراناً وأصدقاء لنا، نحن دول مجلس التعاون الخليجي، تكشفت حقيقتهم العدوانية، باعتداءات لم نتوقعها، ولم يستثنوا فيها دولة من دول التعاون، إلا وقد أرسلوا إليها صواريخهم ومسيراتهم، التي أحرقت وقتلت وأصابت نفوساً كانت آمنة في بيوتها، فإذا هي ضحية عدوان لا ذنب لها فيه، بخلاف الدمار الذي أصاب المرافق العامة، وحركة الطيران، وهي رافد اقتصادي مهم لدول المنطقة الخليجية والعربية، التي لم تكن بعيدة عن تبعات تلك الحرب.
أشهر الحرب القذرة، وان كانت قليلة في حركة الكون، إلا أنها ستبقى عالقة في أذهان ونفوس شعوب المنطقة على مر السنين، وستبقى تداعياتها كبيرة ولمدى بعيد على دولنا الخليجية، التي تعرضت لعدوان إيراني غادر أراد أن يجرها إلى أتونها، لكن ولله الحمد فشل ما كان يريده ويتمناه، فخرج خاسراً في كل جوانب ما ذهب إليه، سواء بعلاقته معنا أو في ثقتنا به كجار لا نأمن شره بعد اليوم، وإن مد لنا يد الاعتذار، فقد خسر في نواياه الشيطانية نحونا بفضل رب العباد أولاً، الذي كشف تلك النوايا، ثم حكمة قادة دول المنطقة، الذين أدركوا القصد الإيراني، فكانوا الأكثر حكمة ودراية بالمقاصد المشينة وغير الأخلاقية، التي كان ذلك العدو يتطلع إليها نحونا، فقد اراد بنا كيداً، فكان الخاسر ولله الحمد على كل صعيد خليجياً ودولياً.
وكيفما كانت ظروف تلك الحرب، التي عشناها من اصوات تفجيرات وصافرات انذار وأدخنة أشعلتها آلة العدوان الإيراني، فإن ما يجب قوله انصافاً للحق، إن الحكومة من خلال أجهزة الدولة المختلفة، كانت على مستوى الحدث العصيب، من خلال المتابعة الميدانية اليومية والمباشرة لمجلس الوزراء، الذي كان في حالة انعقاد مستمر لمتابعة إمدادات الأغذية، والخدمات الصحية، والمطار الذي تعرّض للعدوان مرات، إلى جانب مرفق الكهرباء والمياه، فكانت الكويت كأنها ليست في حالة حرب أرادها لها ذاك الجار الجاحد، وقبل ذلك كله علينا أن نسجل التقدير والاعتزاز والعرفان، وكلها لا تكفي، بدور الأبطال الصناديد من ابناء الكويت في الجيش والحرس الوطني والداخلية والإطفاء، الذين كانوا تحت الخطر اليومي، ولا ننس الصحة ايضاً، جميعهم كانوا في تجربة وطنية غير مسبوقة، وكانوا اكبر من مخاطرها، وأثبتوا انهم عند «الشوفة والفزعة» حين تناديهم الكويت، التي يرخص من اجلها كل غال وثمين، وأغلاها الأرواح التي كانت رخيصة من اجل وطن نذروا أنفسهم للدفاع عنه، فسقط الشهداء، وهم ان شاء الله عند ربهم أحياء يرزقون، وأصيب الجرحى، الذين ندعو لهم بالشفاء والعافية.
ما كانت الكويت الدولة المسالمة، ولا دول الخليج، تريد الحرب، لكنها كانت في موقع الدفاع عن النفس أمام غادر أضاع حق الجوار، وكشف عن نواياه، فاستحق الهزيمة وفقد الثقة، حتى وإن جاء ذليلاً يعتذر - يُقال: «ينسى الصافع لكن هيهات ان ينسى المصفوع» - الحرب كانت تجربة صعبة ومضنية، لكن صناديد الكويت كانوا لها بفضل الله والإيمان بأن الحق معهم، فكان النجاح للكويت ولله الحمد.
نقلا عن "القبس"