شفافية

محمد حسين الدلال
محمد حسين الدلال
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

الشفافية تعني إيضاح الأمور، وعدم التكتّم على البيانات والمعلومات أو إخفائها، وعرّفتها منظمة الشفافية الدولية بأنها إجراءات مؤسسية، تتم من خلالها إتاحة المعلومات وتوفير البيانات المتعلقة بأعمال الحكومات والشركات والمؤسسات للجمهور بشكل واضح وعلني، بحيث يمكن تتبع القرارات وتقييمها، وجاء في المادة ال10 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، التي صادقت عليها دولة الكويت، وتعد من ضمن تشريعاتها المحلية: «تتخذ كل دولة طرف ما قد يلزم من تدابير لتعزيز الشفافية في إدارتها العمومية...».
للحكومة الكويتية سعي مقدّر لمواجهة الفساد والارتقاء بدرجات دولة الكويت في المؤشرات العالمية لمكافحة الفساد، وتعزيز الشفافية والحوكمة، وعلى الرغم من تلك الجهود، فإنه يلاحظ أن درجات دولة الكويت في المؤشرات العالمية ما زالت تتقدّم ببطء شديد، وفي الغالب يعود ذلك، وفق آراء الخبراء الدوليين والمحليين، إلى عدم اكتمال أو فاعلية المنظومة التشريعية، أو أحياناً ضعف صور التنفيذ والتطبيق العملي لجوانب مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية وتفعيل الحوكمة.

وفي هذ المقال نسلّط الضوء على عدد من المواضيع المرتبطة بتعزيز الشفافية على وجه التحديد، وأهمية تلافي أوجه القصور القائمة.

ابتداءً، صرّحت وزارة التربية، في شهر مارس 2025، بأنها بصدد إعداد خطة شاملة لتطوير التعليم وفق أفضل المعايير العالمية، بالتعاون مع إحدى المنظمات الدولية المختصة، وأن مدة الفريق المعد للخطة ستة أشهر، ثم جاءت وزارة التربية بعد ذلك، في شهر يوليو من عام 2025، وعرضت على مجلس الوزراء خطة الوزارة لتطوير التعليم للفترة 2025 – 2027، وأشارت إعلامياً إلى أن الخطة تشمل تحقيق 39 هدفاً إستراتيجياً. ومع الإشارة إلى قصر فترة الخطة ومدة الإنجاز، فإن الأهمية تكمن في غياب الشفافية في تلك الخطة، فلم تقم وزارة التربية بعرض الخطة على الأوساط الأكاديمية الكويتية، ناهيك عن عامة الجمهور؟! ولا يُعرف ما هي آليات تنفيذ خطة تطوير التعليم المقترحة؟ ولا يُعرف لماذا الاقتصار على خطة قصيرة لتطوير التعليم؟

أعلنت جامعة الكويت منذ أيام قليلة عن تحقيق تقدّم في تصنيف دولي «التايمز - تأثير الاستدامة – 2026»، وأيضاً قامت الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب بنشر إعلان مماثل، أشارت فيه الى تقدّم الهيئة في التصنيف ذاته، وأكدت كل من الجامعة والهيئة أن ذلك يعد إنجازاً عالمياً في تحقيق متطلبات التنمية وفق أهداف الأمم المتحدة، ووفق الخطط التنموية لدولة الكويت، وهنا نسجّل تقديرنا لكل من جامعة الكويت والهيئة العامة للتعليم التطبيقي على ما تحقق من تقدّم في هذا المجال، لكن اللافت للنظر والانتباه هو عدم الشفافية بشأن بيان موقع كل من الجامعة والهيئة في التصنيف العالمي للجامعات (كيو إس)، الذي يصدر سنوياً، فالشفافية الحقيقية تعني عرض الصورة الكاملة لكل المؤشرات، وبيان نقاط القوة والضعف للمعالجة، حتى تتكوّن صورة متوازنة عن الأداء الحقيقي.

من الجوانب الإيجابية سابقاً في تفعيل الشفافية، قيام الجهات المختصة في الدولة بنشر تقارير دورية عن الأداء، ومن ذلك نشر تقرير ربع سنوي عن أداء جهات الدولة لخطة التنمية (تقرير متابعة التنمية)، وقيام ديوان المحاسبة بنشر تقاريره عن الأداء الرقابي للديوان، لكن بعض تلك التقارير توقفت عن الظهور والنشر على نحو مخالف لمتطلبات الشفافية، ومع ما سبق نشير الى أن من الشفافية أن يتم نشر برنامج الحكومة، بما يحقق صور الشفافية المطلوبة.

يُقترح ختاماً أن تتبنّى الجهات المختصة الفكرة ذاتها، التي قامت بها جمعية الشفافية الكويتية عبر إطلاق «جائزة الكويت للشفافية والإصلاح»، التي تهدف إلى بيان مدى التزام الجهات الحكومية بتحقيق متطلبات مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية وتفعيل الحوكمة وفق معايير محكمة.

نقلا عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط