كيف أهدرت مصر انتصارًا كان في المتناول؟
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
لم تكن خسارة المنتخب العربي المصري أمام المنتخب الأرجنتيني في كأس العالم 2026 بسبب التحكيم، رغم وجود بعض القرارات التي أثارت الجدل. فالتحكيم جزء من كرة القدم، ويخطئ ويصيب مع جميع المنتخبات، لذلك لا ينبغي أن يتحول إلى شماعة نعلق عليها أسباب الإخفاق.
من وجهة نظري، بدأت الخسارة من دكة بدلاء المنتخب المصري، ففي الدقائق الأخيرة، كان التوتر واضحًا على الجهاز الفني بقيادة الكابتن حسام حسن، كما امتدت حالة الانفعال إلى الطاقم المساعد، ووصلت إلى الاعتراض على الحكم والحصول على بطاقات ملونة. هذه الأجواء انعكست سلبًا على اللاعبين داخل الملعب، فأفقدتهم التركيز والهدوء في أكثر لحظات المباراة أهمية.
كما أن التغييرات الفنية لم تكن موفقة. فعندما تتقدم بهدفين حتى الدقيقة (79)، يكون المطلوب تعزيز الجانب الدفاعي وخط الوسط للحفاظ على النتيجة، وليس الاستمرار بنفس النهج الهجومي.
وقد استغل المنتخب الأرجنتيني هذه المساحات، فعاد إلى المباراة وسجل ثلاثة أهداف، آخرها في الوقت بدل الضائع. وفي المقابل، كان من المنتظر أن يؤدي قائد المنتخب محمد صلاح دورًا أكبر في قيادة الفريق داخل الملعب، ليس فقط فنيًا، بل أيضًا في تهدئة زملائه وإدارة اللحظات الصعبة التي تحتاج إلى شخصية القائد وخبرته.
ومن الدروس التي يجب التوقف عندها، ثقافة التعامل مع النتائج. ففي عالمنا العربي, غالبًا ما نبالغ في الاحتفال عند الفوز، وكأننا حققنا الإنجاز النهائي، ثم نبالغ في ردود الفعل عند الخسارة، وكأنها نهاية المشوار. هذه الثقافة العاطفية لا تساعد على بناء منتخبات قادرة على المنافسة المستدامة، فالمنتخبات الكبيرة تحتفل بانتصاراتها بتوازن، وتتعامل مع هزائمها بهدوء؛ لأنها تدرك أن البطولات تُحسم بالنفس الطويل، لا بردود الأفعال.
المطلوب أن نُربي أنفسنا رياضيًا على الاتزان؛ نفرح بالفوز دون مبالغة، ونتقبل الخسارة بروح رياضية، مع مراجعة الأخطاء واحترام المنافس، فهذه هي ثقافة المنتخبات التي تحقق الإنجازات.
مبروك للمنتخب الأرجنتيني على العودة المستحقة، وهارد لك للمنتخب المصري. والأهم أن تتحول هذه الخسارة إلى درس فني وإداري، لأن البطولات الكبرى تُحسم بإدارة التفاصيل، لا بالعاطفة والانفعال.
وختامًا، للكلمة حق، وللحق كلمة... ودمتم بخير.
نقلا عن "الأيام"