كيف نستقطب الشركات العالمية؟
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
في عالم تتسارع فيه المنافسة الاقتصادية، لم يعد نجاح الدول يقاس فقط بثروات وصناعات، بل بقدرتها على استقطاب الشركات العالمية وبناء شراكات استراتيجية تنقل المعرفة والتكنولوجيا والخبرات إلى الداخل، وتعد دولة الكويت، اليوم، مؤهلة لتكون مركزًا اقتصاديًا إقليميًا بفضل موقعها الجغرافي المتميز، واستقرارها، وقوة بنيتها المالية، ووجود قطاع خاص قادر على بناء تحالفات مع كبرى الشركات الدولية، إن تبني سياسات أكثر مرونة لجذب الشركات العالمية في مجالات التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة، والرعاية الصحية، والتعليم، من شأنه أن يخلق بيئة أعمال أكثر تنافسية، وأن يفتح آفاقًا واسعة أمام الشباب الكويتي لاكتساب المهارات الحديثة والعمل في شركات تمتلك أفضل الممارسات العالمية، كما أن استقطاب الكفاءات والخبرات الدولية التي تساهم في نقل المعرفة وبناء القدرات الوطنية سيؤدي إلى تسريع عملية التنمية وتحقيق مستهدفات التنويع الاقتصادي، وهو النموذج الذي نجحت فيه دول عديدة، مثل ايرلندا التي تحولت إلى مركز عالمي وأصبحت مقراً أوروبياً لعمالقة التكنولوجيا بفضل بيئة استثمارية جاذبة وتشريعات مرنة، الأمر الذي انعكس على معدلات التوظيف والنمو الاقتصادي ورفع مستوى الدخل للمواطنين
يمتد استقطاب الشركات الكبرى العالمية أيضاً إلى قطاع السياحة والترفيه والخدمات، إذ إن دخول علامات فندقية عالمية مثل Marriott International، وHilton، وFour Seasons Hotels and Resorts، وMandarin Oriental Hotel Group، يسهم في رفع جودة الضيافة وجذب الزوار ورجال الأعمال والمؤتمرات الدولية، كما أن استقطاب المنتجعات العالمية يعزز السياحة الداخلية والخارجية ويخلق فرصًا استثمارية جديدة، خصوصاً أن سيكولوجية الشعب الكويتي قابلة للسياحة الداخلية وسلوك المواطن مرن، ومتجذرة فيه الحياة المتمدنة، وينطبق الأمر ذاته على مراكز التسوق العالمية التي أصبحت وجهات سياحية واقتصادية بحد ذاتها، مثل Westfield وSimon Property Group، التي تجمع بين التسوق والترفيه والثقافة والخدمات العديدة، والمناطق السكنية النموذجية التي تجاورها في مكان واحد، وقد أثبتت تجارب مدن خليجية مثل دبي، والرياض والدوحة أن وجود علامات عالمية في الفنادق والتجزئة والمطاعم والترفيه يرفع من تنافسية المدينة، ويزيد من مدة إقامة الزائر ويحفز الإنفاق السياحي، ويولد آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة، إضافة إلى دعم الشركات الوطنية التي تدخل في شراكات مع تلك العلامات العالمية وتستفيد من خبراتها التشغيلية والإدارية.
الكويت شريك استراتيجي في المرحلة المقبلة حيث تتطلب التركيز على استقطاب الشركات التي تضيف قيمة حقيقية للاقتصاد الوطني، وليس مجرد زيادة عدد المستثمرين، بل عبر اختيار المؤسسات القادرة على نقل التكنولوجيا، وتدريب الكوادر الوطنية وإنشاء مراكز إقليمية للبحث والتطوير، ودعم الصناعات المحلية، وتعزيز الصادرات، وزيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي، كما أن تطوير التشريعات الاقتصادية وتسريع الإجراءات الحكومية وتوفير المناطق الاقتصادية الحديثة الشبابية المتمدنة وإطلاق حوافز استثمارية مدروسة سيجعل الكويت أكثر قدرة على المنافسة في استقطاب الاستثمارات النوعية، وسينعكس ذلك بصورة مباشرة على المواطن من خلال توفير فرص عمل ذات رواتب تنافسية وتحسين جودة الخدمات وزيادة الخيارات في قطاعات الضيافة والتسوق والترفيه، ورفع مستوى الابتكار، وتعزيز مكانة الكويت كمركز اقتصادي وتجاري إقليمي، وعندما تتكامل الرؤية فإن الكويت تمتلك المقومات لتصبح نموذجًا تنمويًا ناجحًا في المنطقة، يجمع بين قوة الاقتصاد، وجودة الحياة، واستدامة التنمية، لتحقق مستقبلاً أكثر ازدهارًا للمواطن والأجيال القادمة.
ودُمتم سالمين،،،
نقلا عن "القبس"