الأمن المجتمعي مسؤولية وطنية

غدير محمد أسيري
غدير محمد أسيري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

يشكل الأمن والأمان الركيزة الأساسية التي تقوم عليها نهضة الدول واستقرار المجتمعات، فلا يمكن تحقيق التنمية الاقتصادية أو التقدم العلمي أو جذب الاستثمارات في بيئة يسودها القلق أو تنتشر فيها الاشاعات، وفي أوقات التوترات العسكرية والإقليمية تزداد أهمية التكاتف الوطني، ويصبح الوعي المجتمعي عاملاً حاسماً في حماية الجبهة الداخلية، فالكلمة غير الدقيقة قد تنتشر أسرع من الحقيقة والإشاعة قد تثير الخوف وتؤثر في الثقة بالمؤسسات، بينما يساهم الالتزام بالمصادر الرسمية في ترسيخ الطمأنينة وتعزيز الاستقرار، وقد أثبتت العديد من الدول أن إدارة الأزمات لا تعتمد على القدرات الأمنية والعسكرية وحدها بل تعتمد كذلك على وعي المواطنين ومسؤوليتهم في التعامل مع المعلومات، ففي فنلندا كان النجاح في بناء ثقافة مجتمعية تقوم على التربية الإعلامية وتعزيز التفكير المجتمعي، الأمر الذي جعلها من أكثر الدول قدرة على مواجهة الأخبار المضللة، وهو ما يؤكد أن الأمن الوطني يبدأ من وعي الفرد قبل أي إجراء آخر.
إن الحفاظ على الأمن المجتمعي لا يتحقق فقط عبر الإجراءات الرسمية بل يتطلب أيضاً مسؤولية جماعية في الامتناع عن تداول الأخبار غير الموثقة أو إعادة نشر الاشاعات التي قد تضر بالمصلحة الوطنية فخلال الأزمات تزداد حساسية المعلومات، وقد يؤدي نشر تفاصيل غير دقيقة أو اجتهادات شخصية إلى إثارة القلق أو استغلالها من قبل جهات تسعى إلى زعزعة الاستقرار، ولذلك فإن احترام الضوابط القانونية والأخلاقية في تداول المعلومات يمثل واجباً وطنياً ويعكس مستوى النضج السياسي والاجتماعي للمجتمع وقد أظهرت تجارب دول مثل اليابان أن الالتزام بالتعليمات الرسمية أثناء الكوارث والأزمات ساهم في تقليل الفوضى وتعزيز سرعة الاستجابة، كما نجحت المملكة المتحدة في تطوير منظومات اتصال حكومي تعتمد على تقديم المعلومات الدقيقة في الوقت المناسب، بما يحد من انتشار الاشاعات ويعزز ثقة المواطنين، فالمجتمعات التي تدرك أن الأمن مسؤولية مشتركة تكون أكثر قدرة على تجاوز التحديات وأكثر تماسكاً في مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية.

إن حماية الأمن القومي ليست مسؤولية المؤسسات الأمنية وحدها بل هي شراكة وطنية يشارك فيها كل مواطن من خلال الكلمة المسؤولة والالتزام بالقانون، والوعي بأهمية عدم نشر ما قد يسيء إلى استقرار الوطن أو يؤثر في معنويات المجتمع، فالدول التي استطاعت تحقيق التنمية المستدامة كانت حريصة على بناء جبهة داخلية متماسكة تقوم على الثقة والتعاون والالتفاف حول المصلحة الوطنية وبناء نموذج في تعزيز التلاحم المجتمعي والحياد المسؤول بما يحفظ الاستقرار رغم المتغيرات الدولية، كما ممكن أن يكون الانضباط المجتمعي والثقة بالمؤسسات في دعم الأمن واستمرار المسيرة الاقتصادية والتكنولوجية، واليوم تمتلك الكويت رصيداً كبيراً من التماسك الوطني والقيادة الحكيمة والمؤسسات الراسخة التي تشكل أساساً متيناً لعبور مختلف التحديات، وكلما ارتفع مستوى الوعي المجتمعي وابتعد الأفراد عن الاشاعات والتزموا المعلومات الصادرة من الجهات الرسمية، ازدادت قدرة الوطن على حماية أمنه واستقراره واستمرت مسيرة التنمية بثقة وثبات ليبقى الأمن والأمان عنواناً دائماً لمستقبل مزدهر، ووطن قوي ومجتمع متماسك ينظر إلى الغد بتفاؤل وعزيمة، اللهم احفظ الكويت قيادةً وشعباً، واحفظ سمو أميرها وولي عهده وحكومتها وشعبها والمقيمين بها، وأدم عليها نعمة الأمن والأمان والاستقرار، واجعلها دائماً واحةً للخير والسلام.

ودُمتم سالمين،،،

نقلا عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط