كيف كان تصدي الاقتصاد السعودي للصدمة؟
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
في فبراير 2026، مع انطلاقة الحرب، كان هناك تراكض للتعامل مع التداعيات، وبرزت المرونة كأهم المصدات لاستيعاب “صدمة العرض”. السؤال: كيف كان أداء الاقتصاد السعودي بعد مرور أربعة أشهر على بداية الحرب من واقع المصادر العالمية؟
خلال الأسبوع الماضي، أكدت التقارير الدولية قدرة الاقتصاد السعودي على الصمود أمام الاضطرابات الجيوسياسية. فقد رفع صندوق النقد الدولي توقعات نمو الاقتصاد السعودي لعام 2027 إلى 5.5 %، مشيدا بتنوع قنوات التصدير النفطي الذي حد من تأثير إغلاق مضيق هرمز. في المقابل، خفض التوقعات لعام 2026 إلى 1.7 %، مع الإشارة إلى أن الاقتصاد أقل تضررا مقارنة بدول المنطقة الأخرى.
وفي سياق مستقل، أكدت وكالة فيتش التصنيف الائتماني عند A+ مع نظرة مستقرة، مشددة على قوة المراكز المالية والاحتياطيات الأجنبية التي تغطي أكثر من 11 شهرا من المدفوعات الخارجية، بما يعكس نجاح السياسات الحكومية في تعزيز المرونة الاقتصادية، خاصة مع استمرار نمو القطاع غير النفطي.
واتساقا مع المرونة التي أبداها الاقتصاد إجمالا ولاسيما القطاع الخاص، فقد سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نموا بنسبة 3 % في الربع الأول من 2026 على أساس سنوي، مدفوعاً بارتفاع الأنشطة غير النفطية والنفطية بنسبة 2.9 % لكل منهما، ما يعكس عدم تعطل جهود التنويع الاقتصادي ضمن رؤية 2030، حيث ساهم القطاع الخاص غير النفطي بشكل ملحوظ في دعم النشاط الاقتصادي.
وفي إشارة داعمة قوية، أظهر مؤشر مديري المشتريات(PMI) لبنك الرياض ارتفاعا إلى 53.3 نقطة في يونيو، مسجلا بذلك أعلى مستوى في أربعة أشهر، مدعوما بالطلب المحلي، بما يبين محافظة الاقتصاد يحافظ على زخمه رغم الضغوط الخارجية، مع تحسن للثقة الأعمال للشهر الثالث على التوالي، حيث يُعد ارتفاع مؤشر PMI إلى 53.3 نقطة في يونيو 2026 (من 52.8 في مايو) مؤشرا تحليليا مهما على قوة الاقتصاد غير النفطي، فخلال ال12 شهرا الماضية حافظ المؤشر على مسار توسعي فوق مستوى 50 نقطة في معظم الفترات، رغم تأثره إبان ذروة التوترات الإقليمية في فبراير (حيث انخفض مؤقتا دون حد ال 50 نقطة)، علما بأن المؤشر سجل أعلى مستوياته في أكتوبر-نوفمبر 2025 (حوالي 56-57 نقطة) مع انتعاش الطلب المحلي، ثم استقر حول 52-53 نقطة في الربع الثاني من 2026، ويعكس الارتفاع الأخير تسارع نمو الإنتاج والطلبات الجديدة (أعلى وتيرة منذ فبراير)، مدفوعا بانتعاش الثقة الاستثمارية والإنفاق المحلي. ومع ذلك، يظل الطلب الخارجي ضعيفا بسبب اضطرابات الشحن، فيما ارتفعت ضغوط التكاليف إلى أعلى مستوى ربع سنوي في 15 عاما (وقود وشحن)، مما دفع الشركات إلى رفع أسعار المنتجات. هذا التوازن بين النمو المحلي والتحديات الخارجية يشير إلى مرونة القطاع الخاص، مع توقعات باستمرار الزخم في الربع الثالث مدعوما بمشاريع رؤية 2030.
الخلاصة، رغم التحديات قصيرة الأمد، فإن المرونة المالية والنمو في الناتج المحلي تضع السعودية على مسار قوي نحو تحقيق أهداف رؤية 2030، وأن يؤدي الانتعاش المتوقع في 2027، في حال تراجع التوترات الجيوسياسية، إلى تعزيز الثقة الاستثمارية ودعم النمو الشامل، وتحقيق نمو يتجاوز 5 بالمائة.
نقلا عن "البلاد"