.
.
.
.

"داعش" يرفع أجور السفر بين أربيل وبغداد إلى 5 أضعاف

نشر في: آخر تحديث:

للمرة الأولى يكاد يقفر الطريق البري الذي يربط إقليم كردستان بالعاصمة بغداد بعد أن تقطعت السبل بالنازحين من مناطقهم الشمالية التي سيطرت على معظمها قوات "داعش"، وبسبب المخاطر المؤكدة التي لا أحد يضمن نتائجها، فإن هذه "الرحلة البرية" لكسر هذا الطوق قد ألهبت أسعار وسائط النقل الصغيرة والكبيرة وشاحنات النقل أيضا، لكون لجوء السواق إلى طرق بعيدة تمر بالحدود الإيرانية وصولا إلى مناطق ديالى ومن ثم المستقر في بغداد، فضلا عن صرفيات الوقود والمغامرة بالحياة، ألقت بظلالها على أجور النقل، وصار من غير المجدي تقديم شكوى ما إلى نقابات النقل أو مسؤولي الكراجات في وزارة النقل الحكومية، باعتبارها الجهة المشرفة على عمليات النقل الداخلية، فكل السياقات قد أصبحت" خارج التغطية".

معادلة غير متوازنة بين الركاب الملهوفين على السفر من جهة وبين أصحاب السيارات الذين يقولون إن أي أجر نطلبه يبدو هينا أمام المخاطر المتوقعة، لاسيما أننا لا نتحمل مسؤولية أنفسنا فقط، وإنما مسؤولية الركاب كذلك.

أسعار النقل 5 أضعاف

أبو ناجي واحد من السواق القدماء على خط أربيل-بغداد، قال لـ"العربية.نت": "كانت الطرق التي نسلكها من أربيل إلى بغداد معروفة لنا وتوجد فيها الكثير من المطاعم والورش الميكانيكية التي يمكنك الاستعانة بها في حال حدوث عطل ما، لكنها لم تعد صالحة بعد أن سيطرت قوات داعش على البلدات التي نمر بها وغابت عنها القوات الأمنية وأقفرت هي أيضا من سكانها".

وهذا ما أكده السائق الكردي "كاكا محمود" الذي جاء إلى بغداد ولم يشأ العودة إلى أربيل إلا بأجرة دسمة تستحق المغامرة، لأن بعض الأهالي- كما يقول - قد انقسموا شطرين، فشطر قد فضل السير على الأقدام عبر الجبال والوديان باتجاه أربيل أو دهوك، وشطر استقل آخر السيارات المغادرة إلى بغداد، راضيا بدفع 5 أضعاف السعر، تمسكا بالمثل الشعبي الذي يقول: بالمال ولا بالعيال.

هذا ولم ينفِ هذا الواقع بعض المسؤولين الذين فضلوا أن يتحدثوا لـ"العربية.نت" من دون ذكر أسمائهم، حيث أجمعوا على أن سيطرة داعش على الأقضية والنواحي التي تشكّل العمود الفقري للنقل بين الشمال والوسط قد أنتج وضعا أمنيا لا يمكن التكهن بنتائجه.

للتجار همومهم أيضاً

رئيس التجمع الاقتصادي العراقي السيد فلاح كمونة قال: "لما يريد أن يطرحه موقع "العربية.نت" وجه اقتصادي آخر، فقبل التاسع من يونيو كانت أسواق العاصمة بغداد وأسواق المحافظات الجنوبية تتزود من البضائع التركية عبر بوابات كردستان، ومن المنتجات السورية عبر الطرق الحدودية المارة بالأنبار، وبانقطاع هذه الطرق كان لابد من منافذ أخرى تسلكها قوافل البضائع حتى ولو كانت بسعر مضاعف أو بتأمينات أكبر، لأن هناك استحقاقات وعقودا ومبالغ مدفوعة مسبقا، وأهم ما في التجارة هو كلمة التاجر التي تفوق في مجتمعاتنا العربية أي سند أو مضبطة قانونية".

مذكّرا بأن "الكثير من المحافظات العراقية قد قاطعت البضائع التركية، وبالتالي فإن بإمكان العراق الاعتماد على موانئه البحرية في الفاو وأم قصر، واستيراد بضائعه من دول شرق آسيا والإمارات التي سترحب قطعا بغياب المنافس التركي القوي وتدخل في منافسة أخرى مع المجهز الإيراني الذي يغرق الأسواق العراقية بسبب قربه الجغرافي، لكن رأس المال لا صداقات له".

وتفيد التقارير الدولية والمحلية بأن الأحداث الأمنية المتصاعدة قد أجبرت ما يقرب من مليون مواطن عراقي على الهجرة بحثا عن مناطق آمنة في أكبر موجة نزوح تشهدها البلاد عبر تاريخها المعاصر.