.
.
.
.

رحلة شاقة يقطعها التركمان هرباً من "القتل" نحو بغداد

نشر في: آخر تحديث:

لم تقتصر أعمال العنف والاضطهاد التي يرتكبها عناصر داعش والجماعات المتطرفة في العراق ضد الإيزيديين والمسيحيين والأكراد، بل طال كل مكونات العراق. فخلال الشهرين المنصرمين قطع الآلاف من التركمان مئات الكيلومترات إلى العاصمة بغداد هرباً من مقاتلي داعش، فتكدسوا في مدارس يديرها متطوعون وجمعيات خيرية دينية في غياب مساعدة الحكومة.

وعلى الرغم من أن التركمان هم ثالث أكبر جماعة عرقية في العراق بعد العرب والأكراد ومن بينهم سنة وشيعة وقد استهدفوا في صراعات سابقة، إلا أن مصيرهم لم يحظ على ما يبدو بنفس القدر من الاهتمام والتغطية الإعلامية التي حظي بها اضطهاد الإيزيديون، رغم ازدحام شاشات التلفزيون لأيام بمحن أبناء الأقليات.

وقال سليم ساهي وهو متطوع يبلغ من العمر 48 عاماً ويدير مدرسة إن الأطفال شعروا بالذعر لدى رؤية طائرات الهليكوبتر تحوم فوق رؤوسهم وأضاف "لو كنت رأيت الوضع عندما جاءوا - النساء والأطفال.. الأوساخ والطين - كانوا يعانون."

وتسببت الرحلة الطويلة والشاقة التي قطعوها وصولا إلى بغداد، في تشتيت عائلات كان بعضها يضم طوائف عدة. فمعظم من انتهى بهم الحال في مدارس في شمال بغداد قرب حي مدينة الصدر الشيعية هم من الشيعة.

مصير مجهول والحكومة غائبة

وفي هذا السياق، قال متطوعون إن وكالات مساعدة عرضت تقديم بعض الأغذية والفرش للنازحين لكن مسؤولي الحكومة الذين قاموا بالزيارة فعلوا ذلك بشكل شخصي فقط، مما دفع الناس والجمعيات الخيرية إلى البحث عن حلول.

ومن بين القضايا الملحة بالنسبة للنازحين هو ما سيفعلونه عندما يبدأ الموسم الدراسي في غضون شهر. ويقول المتطوعون إنه ليست لديهم أي فكرة عما سيحدث.

ويرى الجميع أن الحكومة يجب أن تتصرف لكن لا أحد يتوقع أن تفعل.

وتعبراً عن قلقهم على مصيرهم، قال هاشم عباس (58 عاما) وهو عامل صيانة من التركمان كان يجلس في غرفة إسمنتية بمدرسة ابتدائية إنه فر من تلعفر مسقط رأسه في جنح الظلام قبل شهرين، بعدما سوى قصف داعش منازل مجاورة لمنزله وسواها بالأرض.

وأضاف أنه قطع هو وأسرته المنطقة الجبلية في شمال العراق أولاً حتى وصلوا إلى بغداد، حيث قال أحدهم إنهم سيجدون ملجأ. ولم يملك أفراد أسرة عباس الكثير بخلاف ملابسهم. وقال عباس "مستقبلنا ليس واضحاً.. لا نعلم ماذا سيحدث. ندعو الله أن يعيدنا إلى منازلنا وأهلنا.

حتى من يقدمون المساعدة للنازحين لا يعلمون ما سيحدث. وقال متطوع يساعد في الإشراف على أحد المدارس ويدعى صادق صباح، وهو يضم كفيه كما لو كان يتوجه لله بالدعاء، "لقد توفيت الحكومة.. لا يوجد أحد".