.
.
.
.

مخاوف من تفشي الأوبئة بين النازحين العراقيين

نشر في: آخر تحديث:

مناشدة أطلقها مجلس النواب العراقي للأمم المتحدة والجامعة العربية؛ لتقديم المعونات الإنسانية العاجلة وتحريك المجتمع الدولي، لتقديم الدعم والمساعدات الضرورية واعتبار مناطقه المحتلة منكوبة تستوجب التدخل السريع.

في حين أكد ممثل منظمة الصحة العالمية في العراق، الدكتور سيد جعفر حسين "أنه لا يمكن الاستهانة بتأثير النزاع المسلح في الموصل والمناطق المجاورة على صحة السكان المتضررين، وهذه التطورات من المتوقع أن تسفر عن عواقب صحية حرجة؛ وهذه المخاطر الصحية الفورية والحرجة التي تثير قلق منظمة الصحة العالمية قد تساعد في انتشار الكثير من الأمراض، منها مرض الحصبة، وهو مرض متوطن في الموصل، لاسيما في المناطق المكتظة التي يوجد فيها النازحون. كما أن انتشار شلل الأطفال يشكل خطراً كبيراً، حيث تم الإبلاغ عن حالات جديدة في العراق".

وأشار إلى "أن انتشار العنف في العراق جعل بعض الأطفال ينزحون ثلاث مرات مع عائلاتهم، وغالباً ما يعيشون في أماكن مكتظة بالسكان، حيث ترتفع درجة خطورة إصابتهم بالأمراض المعدية".

عودة الحياة لأمراض ميتة

رافق المناشدات الدولية جهد واضح من وزارة الصحة وكوادرها، الذين حاولوا جاهدين الوصول إلى أماكن النازحين، رغم المخاطر والصعوبات الأمنية؛ وقد شكّل "مركز الأمراض الصدرية والتنفسية في العراق" لجنة طوارئ تضمّ عدداً من الأطباء والاختصاصيين لمتابعة المرضى المصابين بالتدرن الرئوي ومحاولة الوصول إلى أماكن وجودهم.

مدير المركز الدكتور فاضل عباس علي بيّن "أن مرض التدرن من الأمراض المتوطنة بالعراق، وأن مركز الأمراض الصدرية والتنفسية متمثلا بالبرنامج الوطني يقوم بتغطية كافة مرضى التدرن بالعلاج قصير الأمد، وتحت الإشراف الطبي المباشر والمتابعة السريرية للوصول إلى شفاء مريض التدرن، حيث تأثر عدد من المرضى المسجلين في تلك المناطق الساخنة بما تعرضت له مناطقهم من تهجير ونزوح العديد منهم إلى مناطق أخرى، وهو ما أدى إلى فقدان التواصل معهم وعدم تسلمهم العلاج الضروري".

وليس السلّ وحده الذي عاد بقوة إلى المشهد العراقي، إذ سبق لوزارة الصحة العراقية أن أعلنت عن عودة تفشي مرض شلل الأطفال، بعد غياب استمر أكثر من أربعة عشر عاماً.

الصيف هكذا.. فكيف سيكون الشتاء؟

الناشطة المجتمعية الشاعرة أمل الجبوري قالت لـ"العربية.نت": "إن المشكلة الكبيرة قادمة إذا لم تتداركها الحكومة والمنظمات الدولية؛ فالشتاء سيحلّ قريبا وعشرات آلاف العوائل النازحة تسكن العراء أو هياكل الأبنية غير الصالحة للسكن، وفي واقع صحي يمكن أن نصفه بأنه وسط ناقل للأمراض المعدية".

وأضافت "ما نخشاه وقوع كارثة إنسانية، ولذلك ندعو المجتمع الدولي للإسراع في زيادة الجهود الإنسانية وتقديم المساعدات الطارئة للنازحين، أسوة بما يقدم للمنكوبين في البلدان التي تعرضت لما تعرض له العراق".

بدوره صرّح فابيو فورجيوني، رئيس بعثة منظمة أطباء بلا حدود في العراق أن "التحدي يتمثل في الوصول إلى المناطق الأكثر تضرراً، فضلاً عن حقيقة أن النازحين منتشرون في كل مكان، وهذا يجعل تخصيص الخدمات صعباً للغاية، كما أن مخزون الأدوية كاد ينفد في الكثير من العيادات والمراكز الصحية؛ وغالبا ما تتعرض الأنشطة الطبية نفسها للهجوم، بحيث إن الموظفين الطبيين أنفسهم يفرون بحثاً عن السلامة".

يشار إلى أن فرقاً من منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) والمنظمات غير الحكومية المحلية والدولية الأخرى تقوم بتسليم مجموعات لوازم الطوارئ وغيرها من الإمدادات الطبية الأساسية للمراكز الصحية في المناطق المتضررة من العنف، ولكن وصول المساعدات الإنسانية محدود بسبب الوضع الأمني الذي لا يمكن التنبؤ به.