.
.
.
.

داعش يهدد التنمية في العالم العربي

نشر في: آخر تحديث:

أكد تقرير صادر عن المركز العالمي للدراسات التنموية أن تنظيم داعش يشكل خطراً على عملية التنمية في العالم العربي برمتها.

وأوضح المركز أن عمليات التهجير القسرية الذي يمارسها داعش ساهمت في حرمان أكثر من 730 ألف طفل من مقاعد الدراسة. ففي العراق وحده حرم قرابة 300 ألف طفل من الدراسة بسبب نزوحهم من مناطق سكناهم في الموصل والمناطق الغربية من العراق.

أما الأرقام في سوريا، فيشير المركز العالمي للدراسات التنموية إلى أن عدد الأطفال المحرومين من الدراسة يتجاوز الـ430 ألف طفل سوري.

تقرير المركز العالمي صدر على هامش ندوة عقدت في مقره في العاصمة البريطانية لندن وحضرها عدد من الدبلوماسيين والمفكرين العرب، حيث ناقش المجتمعون تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط والتحالف الدولي لمواجهة خطر تنظيم داعش.

في هذا الإطار، أكد الدكتور غسان العطية، مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية، أهمية البعد العربي في العراق لمواجهة الإرهاب الذي لا انتماء دينيا أو طائفيا له.

وبيّن العطية أن المكون العربي في العراق مهمش، موضحا أن من مصلحة المنطقة التأكيد على عودته بقوة إلى الساحة.

وأكد العطية أن منطقة الشرق الأوسط بين خيارين: تحقيق توافق إقليمي أو مواجهة حرب طويلة الأمد مع إرهابيي داعش.

وأوضح العطية أن إيران تتحمل جزءاً من المسؤولية لما يجري في المنطقة، وذلك بدعمها حكومة رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي، التي انتهجت سياسة إقصائية وتأييدها سياسة الميليشيات التي وصل عددها إلى 16 ميليشيا بمسميات مختلفة.

وتساءل العطية عن مصلحة إيران في إضعاف العراق وتجزئته، لافتا إلى أن إضفاء صفة طائفية معينة على جنوب العراق لا يخدم إيران وليس من مصلحتها.

هاشم شبيب، المستشار السابق لرئاسة الوزراء العراقية للشؤون التركية، أوضح أن السياسات الطائفية ساهمت إلى درجة كبيرة في تقوية داعش وإعطائها الفرصة للتمدد في العراق وسوريا، مضيفا أن استخدام القوة المفرطة ضد المدنيين، سواء في سوريا أو العراق، دفع بالعديد من الجماعات المسلحة للانخراط في صفوف داعش والانضمام إليها.

وحذّر المستشار شبيب مما أسماها القوى الظلامية التي تعمل على إفشال حكومة حيدر العبادي في العراق، والتي تحاول إضعاف الجيش العراقي لصالح جهات بعينها.

وبخصوص الدور التركي، ذكر المسشتار هاشم شبيب أن الدبلوماسية العالية للحكومة التركية ساعدت في إطلاق سراح الرهائن الـ49، دون الدخول في صراع مباشر مع تنظيم داعش أو تقديم أية تنازلات له، مشيراً إلى أن الجيش التركي يحاول ألا يكون طرفاً في الصراع نظراً لانعكاسات هذا الأمر على الداخل التركي.

الباحث الإيراني حميد غل شريفي أوضح أن الحرب تساهم في إضعاف تنظيم داعش لكنها لا تقضي عليه. وقال إن طالبان لم تنته في أفغانستان على الرغم من الضربات الموجعة التي تعرضت لها من قبل الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها.

وأكد شريفي أن تنظيم داعش يعتبر تهديداً لكل المنطقة، وأن تمدده كان نتيجة إخفاقات حكومية في معالجة العديد من الأزمات الداخلية.

وأوضح شريفي أن تطور العلاقات السعودية الإيرانية سوف يساهم إلى درجة كبيرة في الحد من قدرات داعش التي تحاول تحقيق مكاسب سياسية مستغلة الطائفية في تحقيق أهدافها.

ومن جانبه، أكد الصحافي والمحلل السياسي عبدالوهاب بدرخان أن الأزمة السورية كانت السبب الرئيسي في ظهور داعش، وأن إدارة إيران لهذه الأزمة ساهمت في تعميق هذه الظاهرة وتقويتها.

وبحسب بدرخان، كان من الممكن قطع الطريق على داعش لو أن حكومة المالكي في العراق استجابت للنداءات التي طالبت بوقف التهميش للمكون السني في العراق.

وحذر عبدالوهاب بدرخان من استفادة تنظيم داعش من الحرب عليه، خاصة أن الأمور تزداد تعقيداً وسط انعدام الأفق بحل سياسي للأزمة السورية.

وحول تسليح المعارضة السورية "المعتدلة"، أكد بدرخان أن خطورة هذا الأمر تعتمد على نوعية السلاح، فدخول حزب الله للأراضي السورية ساهم بحدوث اضطرابات في شمال لبنان وبعض المناطق في القلمون، والتي على الرغم من رفضها لداعش، أبدت بعض التعاطف معه.

الخبير والمستشار النفطي طارق شفيق شدد على أهمية استعادة الموصل والجزيرة في سوريا من سيطرة داعش، مبيناً أنه لا يمكن للدول الكبرى أن تتخلى عن العراق، خاصة مع احتياطيات النفط الهائلة الموجودة فيه والتي ستجعله مسؤولاً عن برميل واحد من كل برميلي نفط في العام 2030.