.
.
.
.

أميركا للعراق: الغارات لا تكفي.. المطلوب خطوات عملية

نشر في: آخر تحديث:

أثبت خروج "داعش" من منطقة سد حديثة في العراق ثم دخول عناصر التنظيم إلى هيت، أن الغارات الجوية الأميركية لا تستطيع حسم المعركة، فالحرب يربحها المشاة ومن يسيطر على الأرض.

ويصف الأميركيون ما يحدث الآن بأنه نجاح، لكنهم يفسرون ما يحدث بأن تنظيم "داعش" يضطر الآن للهروب من مناطق استراتيجية تحت ضغط الغارات الجوية، ويبحث في المقابل عن مناطق ضعيفة الحماية، فيهاجمها وتسقط بيده.

ويعتبر الأميركيون أن هناك قوات كافية لحماية "الحدود الجديدة" بين بغداد وكردستان ومنطقة "داعش"، لكن العراقيين غير قادرين على إرسال قوات إضافية إلى الأنبار، فـ"العاصمة لها الأولوية ولا يمكن السماح بسقوطها"، كما أشار أكثر من مصدر في العاصمة الأميركية إلى أن التقييم الأميركي للقوات العراقية، والذي أنجزته وزارة الدفاع الأميركية، يقول إن نصف القوات العراقية، أي ما يقارب 16 فرقة، غير مؤهل للقيام بمسؤولياته الدفاعية، إما لأنه غير مدرب بشكل صحيح أو لأن عناصره طائفية الانتماء قبل أن تكون وطنية.

يسعى الأميركيون مع الحكومة العراقية الجديدة إلى تخطي "مشكلة القوات المسلحة"، وسعى الموفد الأميركي الجنرال جون آلن ونائبه برت ماكغورك إلى انتزاع التزام من العراقيين بتعيين وزيري دفاع وداخلية مباشرة بعد عيد الأضحى، كما سعى إلى حث العراقيين على البت في قانون "إنشاء الحرس الوطني".

"الحرس الوطني العراقي"

يبدو هذا القانون حجر الزاوية في استراتيجية الأميركيين، فمنطقة الأنبار تحتاج إلى عدد كبير من رجال الأمن لانتزاعها من "داعش" والسيطرة عليها بعد هزيمة التنظيم الإرهابي، ولا يريد زعماء السنة العراقيين عودة العناصر الأمنية من الجيش الذي يتهمونه بقهرهم وبأنه يملك أجندة مذهبية.

كان مسؤول العراق في وزارة الخارجية الأميركية برت ماكغورك أشار إلى إنشاء هذه الوحدات في جلسة استماع بالكونغرس الأميركي أوائل الصيف، خصوصاً أن السنة العراقيين طلبوا توسيع الحكم المحلي.

وتشير بعض التفاصيل التي توفرت لـ"العربية.نت"، إلى أن الأميركيين لا يريدون بالضرورة أن تكون قوات الحرس الوطني من السنة فقط أو أن تكون عناصر جديدة بالكامل، بل يريدون مساعدة العراقيين على إنشاء هذه القوات بضم عسكريين من القوات المسلحة حالياً إلى هذه القوات الجديدة، من خلال إعادة هيكلة القوات المسلحة العراقية، ويكون نصيب الأنبار ما يشبه قوات البيشمركة، وربما يكون للمناطق ذات الأغلبية الشيعية التنظيم ذاته.

يعتبر سياسيون شيعة "أن فكرة الحرس الوطني يمكن أن تكون جيدة وأسلوب لحل بعض المشاكل مع المناطق السنية، وكذلك مع كردستان حيث يتم الصرف عليها من الموازنة الاتحادية. كما أنها قد تسهم بطمأنة الجانب السني بأنه يملك زمام محافظاته ومواطنيه".

الجدل يقوم بين الأطراف العراقيين ومع الأميركيين حول تبعية هذه القوات، فالشيعة يريدونها في إمرة رئيس الحكومة بصفته القائد العام للقوات المسلحة، أما السنة والأكراد فيريدونها بقيادة المحافظ. وهناك نقاش حول نوع السلاح الذي يقتنيه الحرس الوطني، ومن الحلول المطروحة "أن يكون السلاح أدنى من الجيش وأعلى من الشرطة"، وربما يحل موضوع القيادة مثل موضوع التسليح بـ"حل وسط".

فوز الجميع وإيران

يعتبر الأميركيون أن الحل في العراق يبدأ من السياسة، ويريد الأميركيون وحدة موقف سياسي عراقي، ويطالبون رئيس الحكومة العراقي حيدر العبادي بأخذ قرارات واضحة من مسائل مهمة للسنة، مثل قانون اجتثاث "البعث"، ومهمة للأكراد مثل قانون الطاقة، وبات الأميركيون يريدون من العبادي "ما هو أبعد من المواقف بل خطوات عملية".

ويبدو العبادي الآن وكأنه عالق بين ضغط السنة والأكراد والأميركيين من جهة والشيعة من جهة أخرى، فحزبه والتكتلات السياسية الشيعية بدأت ترى أنه يرغب أو أنه مستعد لتقديم تنازلات لا يرغب الشيعة في تقديمها.

ربما تكون الأسابيع المقبلة حاسمة لتخريج صيغة تناسب الجميع من سنة وأكراد وشيعة، وربما تجد إيران نفسها مستفيداً أيضاً، فالأميركيون توقفوا منذ أشهر عن القول إن على إيران عدم التدخل في العراق، وباتوا يقولون "إنهم لا ينسقون العمل الميداني ضد داعش مع الإيرانيين" لكنهم يقولون أيضاً إن العراقيين والإيرانيين والأميركيين جميعاً يحاربون "داعش" وهذا هو المطلوب الآن.