.
.
.
.

الأحزاب الدينية في العراق وقوائم "الإرهاب" المزيفة

نشر في: آخر تحديث:

الأحزاب الدينية التي تصدرت الساحة في العراق بعد الإطاحة بنظام الرئيس السابق صدام حسين سعت إلى "الانتقام" من الأفراد العسكريين والمدنيين الذين كانوا منضوين تحت مظلة "حزب البعث"، سواء عبر إبعادهم من المراكز القيادية أو تصفيتهم جسديا تحت ذريعة "محاربة الإرهاب".

هذا ما بيّن بعض تفاصيله لـ"العربية" مدير العمليات المشتركة السابق في العراق، اللواء غازي عزيزة، متناولا "قوائم الإرهابيين" التي كانت تقدمها بعض الأحزاب الدينية للمخابرات الأميركية والأجهزة الأمنية العراقية والمحتوية مجموعة من الأسماء يُفترض أن تكون لها أدوار في عمليات "إرهابية".

وتحدث عزيزة أنه عن أحد الاجتماعات التحضيرية لعملية عسكرية لضرب معاقل الإرهابين شمال بابل، الذي جرى بحضور القائد العام للقوات الأميركية والائتلاف في العراق الجنرال جورج كيسي وقادة أمنيين عراقيين كبار، حيث تم عرض خطة الهجوم وشرحها تحضيرا للشروع بها في صباح اليوم التالي.

وأضاف: "لم أكن مطلعا على قوائم الأسماء، إلا أنني وبعد أن قرأتها تعجبت، حيث إن أغلب الأسماء أعرفها، وهي لضباط سابقين في الجيش العراقي، ومسؤولين في دوائر ووزارات أكفاء، بعضهم من حملة درجات الماجستير والدكتوراه"، مستطرداً: "صحيح أن أغلبهم كانوا بعثيين، لكنهم ليسوا إرهابيين، حيث إنهم مجرد عناصر مدنية في حزب البعث".

وتابع: "عندها، سأل الجنرال كيسي الحضور عن آرائهم، وعندما وصل لي الدور قلت له إن هنالك من هو أخطر من الإرهابيين الذين هم في القائمة، ويجب تصفيته قبل تصفية هؤلاء، وهذا الفرد موجود الآن بيننا.. حينها وقف الجنرال كيسي وتساءل: من هو؟ فقلت له: أنا!".

بعد ردة الفعل الأولى هذه "جلس كيسي، وواصلت حديثي وقلت له: أنا لدي نفس مواصفات الأشخاص المدونة أسماؤهم في القائمة، فأنا شخص وطني، عملت مع النظام السابق في الجيش، وبعثي، لكن يدي لم تلطخ بالدم. الفرق يكمن في أنني سنحت لي الفرصة للالتحاق والعمل مجددا، لكن هؤلاء لم تتح لهم الفرصة".

حديث عزيزة هذا دفع الجنرال كيسي لتوجيه سؤاله لبقية الحضور مستفهما منهم عن مدى صحة كلام اللواء عزيزة، وبعد أن ردّ معظمهم بـ"الإيجاب"، بحسب رواية اللواء، أمر الجنرال كيسي بإلغاء العملية، واشترط أن تمهر أوراق أي عمليات جديدة بتوقيع اللواء عزيزة، بعد أن سمع منه حديثه هذا في الاجتماع.

مدير العمليات المشتركة الأسبق اللواء غازي عزيزة ألقى بـ"اللوم" على فتاوى بعض رجال الدين السنة في العراق، والذين حرموا الالتحاق بالقوات الأمنية ووزارة الدفاع، سواء في الوظائف العسكرية أو المدنية، في ظل وجود الاحتلال الأميركي، وهي الفتاوى التي برأيه أثرت سلبا في عدم مشاركة جميع مكونات المجتمع العراقي في القوات العسكرية.

يشار إلى أن حديث اللواء عزيزة يُبث ضمن برنامج "الذاكرة السياسية"، الذي يقدمه كل جمعة الزميل طاهر بركة على شاشة "العربية".