صعوبات في "مدن داعش" بالعراق بعد قطع رواتب الموظفين

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

قال مسؤولون ومواطنون إن قرار الحكومة العراقية التضييق مالياً على تنظيم "داعش" من خلال وقف كل الأجور والمعاشات في المدن الخاضعة لسيطرة التنظيم أغرق الناس في أزمات قد تمكن المتطرفين من تعزيز قبضتهم.

وخلال العام الذي سيطر فيه مقاتلو "داعش" على ثلث أراضي العراق ظلت بغداد تدفع رواتب ومعاشات موظفي الدولة داخل المناطق التي هيمن عليها التنظيم.

لكن كل تلك المدفوعات توقفت منذ يوليو مما قطع دخل جميع أرباب المعاشات والموظفين والأطباء والمعلمين والممرضين والشرطة والعاملين بالشركات المملوكة للدولة ومما قطع ما قد يكون آخر صلة رسمية تربطهم ببغداد. وتهدف الخطوة إلى حرمان المتطرفين من شريان دخل كانوا ينهلون منه لتمويل "بناء دولة خلافة في العراق وسوريا".

وقال مسؤولون ومواطنون بالمناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم إن "هذا جعل السكان أكثر إحباطاً وابتعاداً عن حكومة يشعر كثيرون أنها تخلت عنهم".

وصرح يونس خلف وهو جندي متقاعد من شرطة الحدود في الموصل كان يعتمد على معاشه في إعالة سبعة أفراد إن "الحكومة قطعت آخر صلة لها بنا... لم يكن الحال أشد بؤساً مما نحن عليه الآن".

ويعول "داعش" على وسائل عدة لتمويل أنشطته، منها سلب ملايين الدولارات من البنوك وبيع نفط من الحقول التي استولى عليها وخطف أفراد لتحصيل فدية وابتزاز أبناء المناطق التي سيطروا عليها أو تحصيل "الجزية" منهم.

من جهتها، وصفت مجموعة العمل المالي -وهي هيئة مقرها باريس تعمل بين حكومات عديدة وتشرف على الجهود العالمية للتصدي لغسيل الأموال وتمويل الإرهاب- مدفوعات الرواتب العراقية بأنها "مصدر متجدد للدخل بالنسبة للتنظيم ربما يدر عليه مئات الملايين من الدولارات سنوياً".

ويقر مسؤولو الحكومة بأن قطع الرواتب مؤلم للأفراد لكنه كان لازماً لوقف تمويل مشروع "داعش".

وقال المستشار باللجنة الاقتصادية لمجلس الوزراء "نحن نقاتل داعش (الدولة الإسلامية) وإيقاف دفع الرواتب هو جزء من الحرب ضد داعش." وأضاف "للأسف في كل حرب يوجد هناك أضرار جانبية."

تقول الحكومة إنها ستستأنف دفع رواتب العاملين بالدولة بمجرد "تحرير" مناطقهم وإن من تمكن منهم من الفرار من المناطق الواقعة تحت سيطرة المتطرفين يمكنه المطالبة براتبه أو معاشه.

غير أن التنظيم يضع قيوداً صارمة على الحركة تحول دون مغادرة الناس للمناطق الواقعة تحت سيطرته وإن كانت هناك دلائل على فرار المزيد من المواطنين من هذه المناطق منذ وقف المدفوعات.

من جهته، قال نائب محافظ نينوى، حسن علاف، إن "كارثة إنسانية" يمكن أن تقع إذا لم يستأنف ضخ المدفوعات. وتخضع معظم أنحاء محافظته لسيطرة عناصر التنظيم، ويعمل مجلس المحافظة الآن من منطقة كردستان العراق المجاورة.

كما أشار إلى أن ما يصل إلى 400 ألف شخص مدرجون على قوائم المدفوعات الحكومية في المناطق الخاضعة للتنظيم.

وكل راتب أو معاش ربما يعول أسراً بأكملها. ويمتد الأثر لنطاق أوسع يندرج فيه من يعتمدون في أرزاقهم على الزبائن الذين يدفعون نقداً.

في مدينة الموصل التي كانت تؤوي ما يقرب من مليوني نسمة قبل أن يدخلها "داعش" في يوليو الماضي، قال بائع ملبوسات في سوق السرجخانة إن عمله تقلص بنسبة 70% تقريباً منذ إيقاف الرواتب.

وتحدث سكان بالموصل ومناطق أخرى تحت سيطرة المتطرفين عن قيام الناس بتوفير المال والإنفاق على الضروريات اللازمة وحسب. ويبيع البعض أشياءهم الثمينة رغم انخفاض أسعار الكماليات.

وقال أحمد فتحي الذي يدير متجراً صغيراً في سوق باب الطوب بالموصل إن معظم زبائنه هذه الأيام من المتطرفين.

لم تطرح بغداد استراتيجية عسكرية فعالة لهزيمة المتطرفين، كما لم تنجح أيضاً محاولات سابقة لوقف تمويل التنظيم. وعندما حاولت بغداد إيصال المدفوعات من خلال مدينة ثالثة تكلف فيها شخصاً بتحويل الأموال عبر شركات خاصة في الموصل أصبح مآل هذه الشركات في يد "داعش".

ولم يستفد التنظيم من النهل مباشرة من المبالغ النقدية وحسب بل واستفاد بطريق غير مباشر أيضاً. فالمدفوعات الشهرية كانت تعني أن بوسع السكان شراء الوقود واسطوانات الغاز التي يحصل المتطرفون رسوماً عليها وكذلك دفع ثمن الخدمات التي يقدمها التنظيم مثل تنظيف الشوارع وتوفير مياه الشرب.

وقال الفريجي "بطريقة أو بأخرى هي تنتهي لتصل في جيوب داعش. هذه المهزلة يجب أن تنتهي".

من ناحيته، اعتبر أيمن جواد التميمي من منتدى الشرق الأوسط وهو معهد أبحاث مقره الولايات المتحدة أن إيقاف الرواتب سيضر بـ"داعش" مالياً، لكنه لن يمثل ضربة قاصمة نظراً لتنوع مصادر دخل التنظيم، لافتاً إلى أن "المشكلة تكمن في أن هذا ليس هو السبيل الوحيد الذي يتدفق منه المال على داعش".

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.