.
.
.
.

"سور بغداد" بين المبررات الأمنية ونوايا التقسيم

نشر في: آخر تحديث:

يحيط الغموض بمشروع ما أصبح يسمى "سور بغداد"، مخلفاً تداعيات أمنية وإعلامية وسياسية من كل الأطراف المشاركة في العملية السياسية، التي فاجأها قرار الشروع به، وفي المقدمة منها "محافظة بغداد" نفسها، التي يفترض أن تكون على اطلاع تام لأنه يخصها، لكن شيئاً من ذلك لم يحدث.

فقد صرح نائب رئيس اللجنة الأمنية لمحافظة بغداد محمد الربيعي، أن "مجلس المحافظة والمحافظ لم يكونا على علم ولا دراية بالموضوع، ولذلك طلبنا اللقاء بصاحبة المشروع وهي قيادة عمليات بغداد، والتي أكدت لنا أن سور بغداد سيحمي مناطق العاصمة من الهجمات الإرهابية والسيارات المفخخة، واستهداف المطار والمناطق المحيطة به من صواريخ الكاتيوشا والنشاطات المسلحة الأخرى".

وأجاب الربيعي عن سؤال لـ"العربية.نت" حول المبالغ المرصودة لعمل كهذا مترامي الأطراف، قائلاً "إن حدود بغداد الإدارية ليس من السهل الإحاطة بها، لكن قيادة عمليات بغداد أكدت لمجلس المحافظة بأنها ستشتغل بجهدها الهندسي فقط، حيث ستقوم القطعات العسكرية وكل حسب قاطعها بإنجاز المساحة الموكلة إليه".

سور أم سجن؟

وإذا كانت محافظة بغداد لا تدري، فهل يعقل أن الأطراف الأخرى المشاركة بالعملية السياسية على دراية بالمشروع؟

الجواب جاء على لسان صالح المطلك نائب رئيس الوزراء السابق، الذي أكد أن "بناء سور بغداد يشكل خطورة على البلد ويقسمه"، مضيفاً أن "ما يجري الآن في ظل حكومة مشكلة من أغلبية التحالف الوطني، مخطط لتغيير ديمغرافي، ولا نتصور أن الحكومة غائبة عن هذا الموضوع وحفر الخنادق يجب أن يطرح على السياسيين، وليس بشكل فردي ونسمعه من الإعلام فقط".

من جانبه، أعلن عضو لجنة اﻷمن والدفاع النيابية محمد الكربولي تحفظه على مشروع سور بغداد اﻷمني الذي باشرت قيادة عمليات بغداد بتنفيذه.

وقال الكربولي، في بيان، "نحن مع تعزيز أمن العاصمة بغداد، لكن تعزيز هذا اﻷمن يجب ألا يكون على حساب محافظة اﻷنبار أو بابل أو غيرها من محافظات العراق"، محذراً من أن "يكون الخندق اﻷمني في بغداد خط الشروع لتنفيذ مخطط لاقتطاع أراض من محافظة اﻷنبار وإلحاقها ببغداد وبابل على غرار خندق البيشمركة في نينوى وكركوك، ولذلك يجب استضافة قائدي عمليات بغداد والأنبار للوقوف على أبعاد وأهداف وغايات مشروع سور بغداد اﻷمني".

خندق أمني أم كانتونات إدارية؟

أطراف عراقية عديدة أبدت تخوفها من أن تقوم المحافظات الأخرى بحفر خنادقها هي أيضاً، وإقامة أسوارها العازلة حتى يتحول العراق إلى مجموعة "كانتونات" إدارية تمهيداً لتقسيمه.

الباحث العراقي المتخصص في الشؤون الأمنية هشام الهاشمي، عزى بناء السور إلى "عدم قدرة عمليات بغداد من السيطرة على مناطق حزام بغداد الشمالية والغربية والجنوبية، حيث تتعرض لعمليات إرهابية استنزافية يومية من قبل عناصر داعش"، كاشفاً عن حيثياته حيث "يتضمن حفر خندق بعرض 3 أمتار وعمق مترين وإجراء تسوية للطرق المحيطة بالخندق وفرشه بالأساس وحدله، وأن هذه العملية تعقبها نصب كتل إسمنتية بعد رفعها من جميع بغداد ونصب أبراج لمسافات معينة إضافة إلى نصب كاميرات مراقبة لمراقبة المساحة بين الأبراج، فضلاً عن أجراء دوريات عسكرية متواصلة محاذية لهذا السور".

ووسط هذه الأفعال وردودها، لم تكلف الحكومة نفسها إبداء أي توضيح سواء للأطراف المشاركة معها في العملية السياسية أو للجماهير الذي تتظاهر أسبوعياً لانتقاد أدائها.