سليماني في بغداد لضبط "البيت الشيعي"

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

قالت صحيفة "الجورنال" العراقية إن قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، زار بغداد السبت الماضي، وعقد اجتماعا ضم شخصيات سياسية عراقية لبحث خطوات رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي الإصلاحية، و"بلورة موقف موحد يضمن الحفاظ على تماسك وحدة القوى الشيعية المنضوية ضمن التحالف الوطني الحاكم"، وسط اعتراض "ائتلاف الوطنية" بزعامة إياد علاوي على التدخل الإيراني في الشأن العراقي السياسي.

ونقلت الصحيفة في عددها الصادر أمس الثلاثاء، عن "مصادر مطلعة" أن سليماني نقل وجهة النظر الإيرانية في الحفاظ على وحدة التحالف الوطني بوصفه يقود الحكومة الحالية والتعاطي مع ورقة العبادي الإصلاحية بشكل يضمن تمثيل الأغلبية الشيعية في التعديل الوزاري المرتقب، وتحرك مقتدى الصدر الأخير في طرح ورقة إصلاحية ومدى انسجامها مع نظيرتها الحكومية".

من ناحيته، حذر ائتلاف الوطنية بزعامة إياد علاوي من التدخل الإيراني في إحباط رغبة معظم القوى السياسية في إجراء إصلاحات تنقذ العراق من أزماته المالية والأمنية".

وفي هذا السياق قال نائب عن الائتلاف لصحيفة "الجورنال"، رفض الكشف عن اسمه: "اجتماع سليماني بقادة الأحزاب الدينية الشيعية يثبت بالدليل القاطع مدى اتساع النفوذ الإيراني على قادة التحالف الوطني في اتخاذ مواقف تخدم مصالح طهران".

وبين النائب، أن زعيم ائتلافه إياد علاوي أعلن رفضه إجراء إصلاحات شكلية "لا تخدم مصالح الشعب العراقي وتلبي مطالبه في تحسين الأوضاع المعيشية وتطوير إدارة الملف الأمني ومحاسبة المتورطين بملفات فساد من المسؤولين السابقين والحاليين"

وأكد أن احتواء المشكلة العراقية "يتطلب إجراء انتخابات مبكرة وترشيح شخصيات مستقلة لمجلس مفوضية الانتخابات".

وكانت صحيفة "الشرق الأوسط" نقلت عن مسؤول عراقي في 23 فبراير، أن إيران أوفدت سليماني لبغداد لضبط توازنات البيت الشيعي ومنعه من الانهيار بعد أنباء عن خلافات بين قيادات شيعية وحيدر العبادي، وحصول مناوشات بعد تعيينات جديدة في قيادة الميليشيا المسلحة "الحشد الشعبي" ونوايا الحشد بتسريح 30 في المائة من منسوبيه بسبب ضائقة مالية".

وأضاف: "سليماني حمل معه ثلاث رسائل حاسمة، الأولى الإعلان عن دعم إيران للعبادي، وهو ما يعني رفع الغطاء عن أي شخصية أخرى في البيت الشيعي كانت تراهن طوال الشهور الماضية بأنها يمكن أن تكون البديل للعبادي على خلفية ما بدا فشلا في تحقيق الإصلاحات، ولعل أولى الشخصيات المشمولة برفع الغطاء عنها رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، والرسالة الثانية هي تحذير التيار الصدري والمجلس الأعلى بعدم الانسلاخ عن التحالف الوطني، حيث إن هناك تحركات لدى الصدريين والمجلس الأعلى بتشكيل حكومة أغلبية سياسية لكن لا تقوم على أرقام المقاعد النيابية، حيث يمتلك التحالف الوطني الأغلبية بل أغلبية مكونات بحيث يشارك فيها السنة والأكراد، وهو ما يعني إزاحة العبادي وترشيح شخصية أخرى سواء من المجلس الأعلى أو التيار الصدري".

وبحسب المصدر "هذا الخيار من شأنه أن ينهي التحالف الوطني الشيعي ويجعل رئيس الوزراء الجديد حتى وإن كان شيعيا خاضعا لإرادة وطنية وليست طائفية، وهو ما يتعارض مع مصالح إيران في العراق".

وكانت الأزمة السياسية في العراق اشتدت منذ تصريحات زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الجمعة، الذي هدد فيها بـ"اقتحام المنطقة الخضراء"، في حال لم تستجب حكومة العبادي لدعوته الإصلاحية.

ولاقت تلك التصريحات استياء رئيس الوزراء حيدر العبادي السبت، الذي قال أمام مؤتمر للمصالحة في بغداد، السبت حيث اعتبر أن "طريقة التهديد لا توصلنا الى نتيجة".

وأكدت مصادر أخرى أن قاسم سليماني عقد اجتماعات مكثفة مع قيادات شيعية أخرى لمناقشة خطوات الصدر الأخيرة، ولتدارك ما قد يحدث خلال مدة 45 يوما التي حددها الصدر لإجراء إصلاحات "حقيقية" على مستوى التغيير الحكومي ومكافحة الفساد.
وكان العبادي تحدث عن ضرورة إحداث تغيير جوهري في الحكومة إلا أن كثيرين، من داخل القوى الشيعية وخارجها يشككون في مقدرة العبادي على التغيير.

ويواجه رئيس الوزراء العراقي تحديات كثيرة باتجاه الإصلاح ومكافحة الفساد، خاصة فيما يتعلق بالضغوط المتزايدة الناجمة عن مشكلة الحرب على "داعش" والظروف الاقتصادية المعقدة وضغوط الحراك الشعبي العراقي.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.