.
.
.
.

"داعش" يواجه معركة الموصل بحرب إعلامية نفسية مضادة

نشر في: آخر تحديث:

أدرك تنظيم "داعش" منذ وقت مبكر على نشأته، وحتى قبل اعتلاء زعيمه أحد المنابر في مدينة الموصل للإعلان عن توليه منصب الخليفة، أهمية الدور الإعلامي في تحقيق أهدافه التي كان من أبرزها التحريض والتجنيد عبر ما أنشأه من مؤسسات إعلامية متنوعة، والمتمثلة في الصحف ومحطات الإذاعة، إلى جانب استغلال كافة وسائط التكنولوجيا الحديثة، وتكثيف تواجده عبر مواقع التواصل الاجتماعي من خلال ما يسمى بـ"سرايا التحريض" بغرض ضخ دعايته الترويجية التي اعتمدت في مجملها "الاستعراض والتهويل".

اليوم وتزامناً مع معركة "تحرير الموصل"، عاد تنظيم "داعش" لاستعادة العشرات من الحسابات والمعرفات المحجوبة لأنصاره ومؤيديه، دفعة واحدة في نشاط لافت بعد حملة إيقاف وحظر للحسابات المتطرفة من خلال الشركات المزودة للخدمات الإلكترونية، منذ بدء شن التحالف الدولي حربه الإعلامية على تنظيم "داعش".

ورغم ما تثيره هذه العودة الجماعية والمتزامنة للحسابات المتطرفة والتي قامت برصدها ومتابعتها "العربية.نت" من تساؤلات هامة عن كيفية تجاوز الحظر واستئناف بث التنظيم لدعايته عبر فيض من الإصدارات المختلفة.

كان لافتاً خوف التنظيم من انقلاب السلاح الإعلامي ذاته على خلافته، والذي لطالما استطاع توظيفه طوال 5 سنوات، وبحسب المعرّف الذي جاء باسم "أم قتال الأنصارية" قال: "على فكرة الإنترنت وكذلك شبكات الاتصالات مقطوعة بالموصل"، مضيفاً: "المعركة إعلامية يا إخواني اتبعوا بهذا الثغر فهناك رجال بايعوا على الموت ألا تبايعون على نصرة الخلافة".

وحساب آخر "دراغنوف الدولة".. قال: "ما يصدر من بيانات واشتباكات داخل الموصل هي أكاذيب، وكل قنوات الأخبار لم تعرف ما يجري داخلها، أما مراسلوها في أطرافها اكتفوا برؤية لهيب المفخخات".

انطلاق العشرات من الحسابات والمعرّفات الوهمية يأتي بحسب التنظيم في إطار ما سمي بـ"معركة الموصل الإعلامية"، وفق شعار "إعلاميون لأجل الخلافة، إعلاميون حيث ما كنا"، وذلك بهدف الرد على ما وصفه إصدار تابع لإحدى المؤسسات الإعلامية لـ"داعش" على: "أكاذيب آلات إعلام الشرك التي تحاول عبثا نشر (شائعات) انتصارها على حساب المجاهدين لتنال من عزائمهم".

وتأتي استراتيجية الخلايا الإلكترونية لتنظيم "داعش" وفق مهام مختلفة يكلف بها المناصرون والمؤيدون من بين أذرعه فريقاً مختصاً بتوفير وتزويد المعلومة، ومجموعة أخرى تتولى التصدي لهجمات الردود عليها، بينما يكلف فريق ثالث بتأمين الدعم للحسابات والمعرفات تجنباً لحذفها وجميعها بأسماء وهمية مجهولة.

الحرب النفسية الإعلامية المضادة والتي بدأ التنظيم ببثها قبل نحو 18 ساعة، ضمن جملة من الحسابات والمعرفات، تأتي كمحاولة لمواجهة ما تبثه القنوات الإخبارية العربية والغربية من نشرات وتقارير إخبارية، لتحليل معركة استعادة الموصل، خاصة بعدما أوردته أنباء إعلامية عن وجود ما يقارب الـ1000 مراسل أجنبي مع القوات المشتركة العراقية والأميركية لتغطية العمليات العسكرية.

شبح الحرب الإعلامية المضادة بين صفوف التنظيم يأتي في إطار مكافحة الانشقاقات بين صفوفه والتي توالت الأنباء عنها وتصفية عدد من المقاتلين بين صفوفه، ورفع معنويات مقاتليه بإعادة الترويج لمقاطع الذبح من جهة أخرى، إلى جانب رسائل أخرى سعى التنظيم إلى إيصالها إلى سكان مدينة الموصل، وتوريط عدد منهم بالظهور في تقارير مصورة لإظهار الدعم للتنظيم، من بينهم من تزعم من عشائر الموصل، مهددة بمصير من تصفهم بـ"الصحوات".

خوف التنظيم من فقدان شرعيته بين سكان الموصل يأتي بالتزامن مع ما أصدره المجمع الفقهي العراقي لكبار العلماء والدعوة والافتاء في بيان له مباركاً انطلاق عمليات تحرير محافظات "نينوى" والذي بحسب ما جاء فيه: "يتطلع جميع العراقيين إلى الخلاص من قوى الإرهاب وعصابة "داعش" في جميع أرجاء الوطن، يبارك المجمع الفقهي العراقي انطلاق هذه العمليات لتحرير المدنيين الذين يرزحون تحت الظلم والعدوان".

ودعا المجمع الفقهي القوات الأمنية المشاركة في العمليات إلى تغليب المصلحة العامة، والحفاظ على الأرواح والممتلكات العامة والخاصة، والعمل تحت مبدأ قوله تعالى "ولا تزر وازرة وزر أخرى"، ودعوته إلى التعامل بأخلاق الإسلام في الحرب والاقتصار على تصفية المدينة من العصابات الإجرامية التي "عاثت في الأرض فساداً"، وتقديم العون للمدنيين.

وتأتي خطوة التنظيم بإظهار عدد من سكان الموصل ومشايخ العشائر بحسب مختصين، بمثابة الحكم بالإعدام باعتبارها خطوة "اللاعودة"، سعياً إلى ضمان تقديم المناصرة للتنظيم ودون العودة عن بيعة المتغلب، بعد تهديد حياتهم بالكشف عن هوياتهم وصورهم خلال عملية استعادة الموصل ودخول القوات المشتركة العراقية والأميركية، ومشاركة الحشد الشعبي.