.
.
.
.

تحديث مستمر لمعركة الموصل.. الاستعداد للمرحلة الثانية

نشر في: آخر تحديث:

قال الناطق الإعلامي لجهاز مكافحة الإرهاب، صباح النعمان، الأربعاء، إن الجهاز يستعد بالتنسيق مع المحاور الأخرى للتقدم باتجاه أهداف أخرى ضمن المرحلة الثانية لمعركة الموصل، مؤكدا أن العمليات تسير وفق المخطط لها.

وصرح النعمان في مقابلة سابقة مع قناة "الحدث" أن جهاز مكافحة الإرهاب تمكن من تحقيق تقدم خلال اليومين الماضيين باتجاه برطلة إلى جانب نجاحهم في تطهير عدد من القرى الاستراتيجية وصولا إلى منطقة بازوايا وكوبجلي أولى الوحدات الإدارية التابعة إلى الموصل.

وبعد التقدم الملحوظ الذي طبع معركة تحرير الموصل من براثن داعش، بات التنظيم الإرهابي في الموقع الأضعف، موقع الدفاع ما دفعه إلى اللجوء لتنفيذ هجمات التفافية، بغية تخفيف الضغط عليه في الموصل، ولعل هذا ما دفعه إلى تنفيذ هجومين فجر الجمعة في كركوك والأحد في الرطبة، إلا أن كلاهما باءا بالفشل.

ومع دخول المعركة يومها التاسع تُضيق القوات العراقية المشتركة والبيشمركة الخناق أكثر فأكثر على تنظيم داعش، حيث استعادت عشرات القرى من قبضة التنظيم على الأطراف الجنوبية والشرقية والشمالية من المدينة. ونجحت قوات البيشمركة الثلاثاء في السيطرة على قريتين استراتيجيتين قرب بعشيقة شمال الموصل، بحسب مراسل "العربية".

وفي سياق متصل أكد العميد سعد معن، الناطق باسم الداخلية العراقية، الثلاثاء أنه لا يمكن أن يحدد سقفا زمنيا لحسم معركة الموصل، ولكن تقدم القوات المشتركة من كل المحاور يسير بسرعة كبيرة تفوق التوقيتات التى اعتمدتها الخطة العسكرية.

نازحو الموصل إلى تزايد

في المقابل، أعلن وزير الهجرة والمهجرين العراقي، جاسم محمد الجاف، الأربعاء عن تزايد أعداد النازحين بسبب عملية الموصل.

وبحسب الجاف فإن أكبر موجة للنازحين منذ بدء عمليات نينوى حصلت في الساعات الأخيرة، حيث استقبلت الوزارة في مخيماتها أكثر من 3 آلاف و300 نازح من قرى نينوى والشرقاط والحويجة.

وفر النازحون من المناطق التي جرى استعادتها من قبل القوات العراقية والكردية من تنظيم داعش في محيط مدينة الموصل على مدى الأيام التسعة من الحملة العسكرية التي بدأت في 17 أكتوبر.

وقالت الوزارة في تصريح صحافي إن "آخر إحصائية للنازحين من الأقضية والنواحي والقرى التابعة لمحافظة نينوى منذ انطلاق عمليات تحريرها بلغت 9795 ألف نازح وبواقع 1670 ألف عائلة نازحة.

"درون" محملة بقنابل ومعرقلات حديدية وحرق النفط الأسود

وفي جديد داعش لجوؤه في الأسبوع الثاني لانطلاق المعركة (معركة تحرير الموصل أطلقت في 17 أكتوبر) لاستخدام سبل تعزز دفاعاته خلال المعركة الطاحنة والمصيرية بالنسبة له.

وبحسب بعض المصادر في إقليم كردستان، فقد نصب مسلحو داعش في مناطق سهل نينوى، "معرقلات شوكية حديدية"، لمنع تقدم القوات المهاجمة عبر إعطاب إطارات الآليات العسكرية.

كما يقوم عناصر التنظيم باستخدام طائرات بدون طيار صغيرة الحجم محملة بقنابل لاستهداف قوات البيشمركة أثناء القتال، بحسب ما أفادت وكالة "روداوو" الثلاثاء.

إلى ذلك، تشمل تلك الخطط سيارات مفخخة وانتحاريين وحرق النفط الأسود، لحجب الرؤية.

في المقابل، يؤكد قادة من البيشمركة أنهم مطلعون على خطط داعش للدفاع عن مواقعه، بالاعتماد على السيارات المفخخة والعبوات الناسفة وحرق النفط الأسود لحجب الرؤية عن مقاتلات التحالف الدولي، ومنع تقدم القوات العراقية والبيشمركة.

يذكر أن القوات العراقية المشتركة في معركة الموصل استعملت خلال الأيام الماضية ولا تزال أسلحة متطورة، بحسب ما أفاد مراسل العربية، كما عمد جهاز مكافحة الإرهاب الموكلة إليه مهمة اقتحام أسوار المدينة إلى استخدام تقنيات جديدة من شأنها تحديد تجمعات عناصر داعش عبر الصواريخ الموجهة.

وقف التقدم بانتظار الدعم

من جهتها، أوقفت وحدة من القوات الخاصة بالجيش العراقي تقدمها المستمر منذ أسبوعين باتجاه الموصل، مع اقترابها من المشارف الشرقية للمدينة، منتظرة اقتراب قوات أخرى مدعومة من الولايات الأميركية لتطويق أكبر مدينة يسيطر عليها داعش في العراق، بحسب ما أفادت وكالة رويترز "الثلاثاء".

وفي محاولة لتخفيف الضغوط على مقاتليه الذين يسيطرون على المدينة شن مقاتلو التنظيم المتشدد هجمات مضادة في مختلف أرجاء البلاد، وقاتلوا القوات العراقية في بلدة الرطبة على مسافة 450 كيلومترا إلى الجنوب الغربي.

وفي اليوم التاسع من هجوم الموصل مازالت القوات الحكومية وقوات البيشمركة الكردية المتحالفة معها تقاتل محاولة شق طريقها على مشارف المدينة في المراحل المبكرة من هجوم قد يصبح أكبر عملية عسكرية في العراق منذ أكثر من عشر سنوات.

وكانت أولى القوات التي اقتربت من الموصل ووصلت إلى مسافة كيلومترين من ثاني أكبر مدن العراق، هي قوات جهاز مكافحة الإرهاب التي دربتها الولايات المتحدة.

وتقدمت قوات جهاز مكافحة الإرهاب من جهة الشرق، وأخرجت داعش من منطقة مسيحية أخليت من سكانها، منذ أن اجتاحها التنظيم في عام 2014.

ومن المتوقع أن تكون الاشتباكات القادمة أكثر صعوبة ودموية، نظرا لوجود مدنيين. ومازال بالمدينة نحو 1.5 مليون من سكانها، وتقول الأمم المتحدة إن أسوأ التوقعات تشير إلى احتمال نزوح مليون منهم.

خوف على المدنيين

وقالت وكالات إغاثة تابعة للأمم المتحدة إن القتال أجبر نحو تسعة آلاف على الفرار من منازلهم حتى الآن. وقال روبرت كولفيل، المتحدث باسم المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة متحدثاً عن فظائع داعش، إن مقاتلي داعش قتلوا العشرات حول الموصل في الأسبوع الماضي.

وقال كولفيل إن قوات الأمن عثرت على جثث 70 مدنياً في منازل في قرية تلول ناصر جنوب الموصل يوم الخميس الماضي. وأضاف أنه تردد كذلك أن التنظيم قتل 50 من أفراد الشرطة السابقين خارج الموصل يوم الأحد.

استعادة 90 قرية

وقد تكون حملة الموصل، التي تهدف إلى سحق الشطر العراقي من "دولة الخلافة" التي أعلنها التنظيم في الأراضي الخاضعة لسيطرته في العراق وسوريا أكبر معركة حتى الآن في 13 عاما من الاضطرابات، التي بدأت بالغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق في 2003.وقال قائد قوات جهاز مكافحة الإرهاب الثلاثاء إن التقدم سيتوقف للسماح لوحدات أخرى من الجيش بتحقيق تقدم مماثل وتدعيم الجبهة قبل دخول المدينة.

وأفادت بيانات الجيش الاثنين أنه تم حتى الآن استعادة 90 قرية وبلدة حول الموصل منذ بدء الهجوم. في الـ 17 من أكتوبر. وتتراوح المسافة من الخطوط الأمامية إلى منطقة الموصل بين كيلومترين فقط من جهة الشرق و30 كيلومترا من جهة الجنوب.

وفي قرية خزنة إحدى القرى التي استعادتها قوات جهاز مكافحة الإرهاب يوم الاثنين قال مراسل رويترز إن بعض المعارك انتقلت فيما يبدو من بيت إلى بيت وتصاعدت أعمدة الدخان من مبانٍ وتناثرت محتوياتها. وشوهد حطام سيارة همفي وآثار انفجار سيارة ملغومة على ممر في الصحراء.