تطورات معركة الموصل.. استعادة قرية آشورية أثرية

نشر في: آخر تحديث:

أعلنت قيادة العمليات الخاصة الثانية في جهاز مكافحة الإرهاب بالعراق، الأحد، أنها استعادت السيطرة على حي كركوكلي وطرد مسلحي داعش منه، وأكدت قيادة الجهاز أن القوات العراقية نجحت أيضا في السيطرة على نصف حي البكر.

وكان الجيش العراقي أعلن أن القوات تمكنت من استعادة السيطرة على ناحية نمرود (جنوب شرقي الموصل)، حيث الموقع الآشوري الأثري الذي تعرض للتدمير على يد تنظيم داعش.

ونقلت قيادة العمليات المشتركة عن قائد عمليات نينوى الفريق الركن عبد الأمير رشيد يارالله قوله إن "قطعات الفرقة المدرعة التاسعة حررت ناجية النمرود بالكامل، ورفعت العلم العراقي فوق المباني". كما استعادت القوات العراقية السيطرة أيضا على بلدة أخرى جنوب شرقي ناحية نمرود.

وأوضح مراسل "العربية" أن القوات العراقية لم تستعد جميع أرجاء ناحية النمرود الأثرية، بل قرية النمرود التي تضم مواقع أثرية، وبقي نحو 10 قرى لم تحرر من ضمنها مبانٍ حكومية هناك.

درة الحضارة الآشورية

ويعتبر موقع نمرود التاريخي درة الحضارة الآشورية، التي تأسست في القرن الثالث عشر قبل الميلاد. وتقع البلدة عند ضفاف نهر دجلة على مسافة 30 كلم إلى جنوب الموصل، وهي واحدة من مواقع أثرية عدة دمرها وخربها تنظيم داعش منذ بروزه في العراق وسوريا. وكانت القوات العراقية بدأت الخميس التقدم باتجاه المدينة الأثرية.

وأقدم عناصر داعش على تفخيخ مبانٍ وتفجير موقع نمرود بعيد سيطرتهم عليه، ومازالوا متواجدين على مقربة من المكان، بحسب ما أفاد مسؤولون عراقيون سابقا. وأظهرت أشرطة فيديو وصور أقمار اصطناعية نشرت بداية العام الحالي، الدمار الذي ألحقته جرافات ومعاول ومتفجرات الدواعش بالمكان.

والسبت خاضت القوات العراقية معارك عنيفة ضد عناصر داعش في الأحياء الشرقية للموصل.

وقد اقتحمت تلك القوات حي السلام في الساحل الأيسر للموصل بعد معارك عنيفة مع داعش، قتلت خلالها العشرات من المتطرفين، بالإضافة إلى تدمير سيارات مفخخة للتنظيم وأسلحة ثقيلة.

وقال قائد في جهاز مكافحة الإرهاب إن القوات العراقية تبعد حاليا 3 كيلومترات عن الضفة الشرقية لنهر "دجلة" الذي يقسم مدينة الموصل إلى جانبين، وذلك ضمن عملية استعادتها من تنظيم "داعش".

إلى ذلك، أفاد مراسل العربية الأحد أن خلية الإعلام الحربي أعلنت أن طائرات القوة الجوية ألقت منشورات وصحفا على الموصل تتضمن توصيات للمواطنين، وأخبارا عن الانتصارات التي تحققت. وقالت الخلية في بيان لها إن "المنشورات تضمنت أيضا مطالبة الأهالي بالاستعداد للانقضاض على داعش الذي يحتضر تحت ضربات القوات العراقية".

كما سيطرت وحدات من جهاز مكافحة الإرهاب على منطقة الأوربجية وحي القادسية الثانية شرق الموصل، بحسب ما أعلن قائد العمليات الخاصة اللواء معن السعدي. وأسفرت المواجهات بين التنظيم والجهاز عن خسائر كبيرة في عدة داعش وعديده، بالإضافة الى تدمير تجمعاته ومنصات صواريخه من قبل طائرات التحالف الدولي.

إلى ذلك، أشار اللواء السعدي السبت إلى تقدم وحدات خاصة من قواته إلى حي البكر المتاخم للحيين بهدف غلق المنافذ وإجلاء المدنيين ومن ثم اقتحامه.

في انتظار الاقتحام جنوباً

وفي المحور الجنوبي، أكد قائد الشرطة الاتحادية الفريق رائد شاكر أن مقاتليه وقوات عمليات نينوى أصبحوا على مشارف منطقة البو سيف في انتظار أوامر الاقتحام، وأن دفاعات داعش هناك قد دمرت تماماً، مضيفاً أن القوات قد أصبحت على بعد حيين فقط من المباني الحكومية.

أما على صعيد ملف النازحين، فقد أعلن محافظ نينوى، نوفل العاكوب، السبت عن تشكيل لجنة حكومية لإعادة النازحين إلى المناطق التي استعادت القوات الأمنية السيطرة عليها في مناطق محيط الموصل.

كيمياوي داعش

ووسط تقدم القوات العراقية واستعدادها للاقتحام جنوباً، برزت عدة تحذيرات من إمكانية لجوء داعش إلى أساليبه الاجرامية منها استعمال "الكيمياوي" لا سيما بعد أن أفاد عدد من السكان جنوب الموصل، لا سيما في منطقة القيارة بتعرضهم للأسلحة الكيمياوية. فقد أفاد سكان ناحية القيارة بتعرض المنطقة لقصف بالأسلحة الكيمياوية ثلاث مرات على الأقل من قبل تنظيم داعش مع اقتحام القوات العراقية للمنطقة، وهو الأمر الذي أكدته منظمة "هيومن رايتس ووتش" في تقرير لها يوم الجمعة.

إلى ذلك، ظهرت على أجساد عدد من السكان المحليين في القيارة أعراض مشابهة لتلك التي تتسبب بها الصواريخ السامة، بسبب تعرضهم بشكل مباشر أو تواجدهم في مكان تعرض لقصف من قبل تنظيم داعش.

وتتزايد المخاوف أكثر مع اقتحام القوات العراقية أحياء داخل الموصل، حيث أكد تقرير للأمم المتحدة امتلاك تنظيم داعش كميات ضخمة من مادتي الأمونيا والكبريت، يعتقد بأن التنظيم يخطط لاستخدامها كأسلحة كيمياوية في مناطق مدنية داخل مدينة الموصل التي لايزال يسكنها عشرات الآلاف من العائلات.