.
.
.
.

أزمة كردستان.. لماذا انسحبت البيشمركة دون مقاومة؟

نشر في: آخر تحديث:

أثارت قضية الانسحاب المفاجئ للقوات الكردية من #كركوك والمناطق المتنازع عليها في نينوى وديالى وغيرها، التساؤلات حول مدى القوة التسليحية لقوات #البيشمركة والأسباب التي أدت إلى عدم مقاومة الأكراد للقوات العراقية رغم حيازتهم على مختلف الأسلحة والتدريب والتجهيز بشكل مستمر من قبل الولايات المتحدة والتحالف الدولي منذ سقوط النظام العراقي السابق عام 2003 وحتى هذا اليوم.

وبينما يستمر الحزبان الرئيسيان في #إقليم_كردستان العراق بتبادل الاتهامات حول أسباب انسحاب القوات الكردية، وسط حديث عن صفقة أبرمها حزب الاتحاد الكردستاني مع الحكومة المركزية في بغداد بإشراف إيراني، تضمن له بعض المكاسب بإدارة للإقليم مقابل الانسحاب من كركوك والمناطق المتنازع عليها، أعلن رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، الثلاثاء أن ما حدث كان بسبب "قرارات فردية من سياسيين كُرد"، متوعدا باستعادة "مكتسبات الأكراد".

اتهامات متبادلة

ووسط اتهام العديد من القوى الكردية لرئيس الإقليم مسعود #بارزاني بارتكاب أخطاء تهدد بضياع مكتسبات الكرد في العراق ومطالبة البرلمان باستقالته، تتزايد الآثار السلبية على الإقليم والقضية الكردية عموما جراء استفتاء الاستقلال الذي أجري في 25 سبتمبر الماضي.

وقالت النائبة الكردية عن الاتحاد الوطني الكردستاني، ريزان الشيخ، في تصريحات صحفية إن "بارزاني أخذ الإقليم إلى مرحلة الضعف، وأدخله في أزمات يُفترض الابتعاد عنها، وحطّم آمال وأحلام الأكراد بالدولة الكردية".

الدور الإيراني

هذا بينما تقول مصادر بحكومة إقليم كردستان وقيادة البيشمركة التابعة لرئيس الإقليم مسعود بارزاني، إن #القوات_العراقية وميليشيات الحشد الشعبي شاركت في الهجوم مع عناصر تابعة للحرس الثوري الإيراني بقيادة الجنرال إقبال بور، القيادي برتبة لواء بفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، في وقت مبكر من صباح الاثنين، وسيطرت سريعاً على كركوك والمناطق المحيطة بها.

وتشير تلك المصادر إلى أن حكومة #بغداد وبالتنسيق مع قاسم سليماني قائد #فيلق_القدس الإيراني ممثلا عن الحكومة الإيرانية، عقدت صفقة الانسحاب مع قيادات نافذة في الاتحاد الوطني الكردستاني (يكيتي) والذي كانت تنتشر عناصر البيشمركة التابعة له في كركوك، واتفقوا على تجنيب مركز محافظة كركوك أية عمليات اقتحام أو تدخل عسكري من قبل القوات العراقية المشتركة.

هذا وأعلنت "قيادة عمليات فرض الأمن في كركوك"، فجر الأربعاء، "إكمال فرض الأمن على ما تبقى من كركوك"، وعلى مناطق أخرى في محافظتي ديالى ونينوى بينها سد الموصل. وبهذا تكون الحكومة المركزية في بغداد قد فرضت سيطرتها على جميع المنشآت والحقول التابعة لشركة نفط الشمال، إحدى شركات وزارة النفط العراقية.

المواقف الدولية

وبينما حذرت الولايات المتحدة من استخدام السلاح الذي زودت به كل من الأكراد وقوات الجيش العراقي لغرض محاربة تنظيم #داعش المتطرف، في اقتتال داخلي، أكد مسؤول ألماني كبير، وقف الجيش الألماني مهمته التدريبية لقوات البيشمركة في إقليم كُردستان، بسبب التصعيد العسكري الذي يدور في المنطقة حالياً.

من جانبها، أكّدت فيديريكا موغيريني، مفوضة الشؤون الخارجية والسياسية والأمنية في الاتحاد الأوروبي دعم التكتل لوحدة العراق واحترام الدستور العراقي.

وقالت موغيريني، خلال مكالمة هاتفية مع رئيس الحكومة العراقية حيدر #العبادي، إن "الاتحاد الأوروبي يدعم وحدة العراق، واحترام الدستور العراقي، وتطلعه بأن تكون تطورات الوضع بالاتجاه الصحيح، واستعداده لحمل أي رسالة للعالم من شأنها أن تسهم في استتباب الأوضاع الحالية".

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن يوم الاثنين أنّ بلاده لا تنحاز لأي طرف في الأزمة بين إقليم كُردستان وحكومة بغداد من أجل السيطرة على محافظة كركوك العراقية، وقال في مؤتمر صحافي في حدائق البيت الأبيض "لا ننحاز لأي طرف، لكننا لا نحبذ أن يدخلوا في مواجهة".

توقعات المواجهة

ومع بداية أحداث كركوك توقع المراقبون أن تحدث مواجهة دامية بين البيشمركة وعناصر أخرى تحت إمرتها من #أكراد تركيا وإيران كحزب العمال الكردستاني PKK وأحزاب كردستانية إيرانية معارضة لطهران من جهة، وبين قوات الجيش العراق و #الحشد_الشعبي من جهة أخرى، لكن عندما وصلت أرتال القوات العراقية في 13 أكتوبر إلى مشارف كركوك وأمهلت البيشمركة حتى الساعة 12:00 من ليل الأحد في 15 أكتوبر للانسحاب، حدث العكس وانسحب الأكراد سريعاً دون أية مقاومة عدا بعض الاشتباكات المحدودة.

وكان نائب رئيس إقليم كردستان العراق كوسرت رسول يقود قوات البيشمركة في كركوك وعددها بحسب ما أعلن في وسائل الإعلام بين 3 آلاف و10 آلاف مقاتل، استعداداً لمواجهة القوات الاتحادية المكونة من الجيش العراقي، والشرطة الاتحادية، وجهاز مكافحة الإرهاب، وقوات الرد السريع، بالإضافة إلى فصائل من الحشد الشعبي، وهذا ما رجّح كفتها من ناحيتي العدة والعدد.

التنوع القومي في كركوك

وساهم التنوع القومي في تعدد أشكال الصراع في كركوك حيث هناك صراع عربي-كردي، وتركماني-كردي، وسُني-شيعي، وتُركماني مع قوات حزب العمال الكردستاني PKK، والبيشمركة والحشد الشعبي أيضاً.

وبحسب ما هو متوافر من أعداد وأرقام، فإن الغلبة في أي قتال بين حكومتي المركز والإقليم ستكسبه الأولى. فالجيش العراقي يتكوّن من 17 فرقة عسكرية كل واحدة منها أربعة ألوية، وتنقسم هذه القوات إلى جوية وبرية وبحرية.

أما قوات البيشمركة فمجموعها 375 ألف مقاتل، ولا تمتلك قوة جوية، رغم أنها قوة عقائدية لها تجربة طويلة في القتال، سواء ضد الحكومة المركزية في بغداد أو ضد تنظيم داعش خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

الضغوط التركية - الإيرانية

ولعبت الضغوط الإيرانية والتركية على حكومة إقليم كردستان العراق، دوراً في عملية الانسحاب من كركوك، بالإضافة إلى دور حكومة المركز.

ويتنقل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني بين بغداد وإقليم كردستان منذ بداية الأزمة تحت شعار التوسط لحل الخلافات، وفي واقع الأمر دفع الإقليم باتجاه الرضوخ لأوامر الحكومة المركزية والانسحاب من المناطق التي طلبت الانسحاب منها وإلغاء نتائج الاستفتاء على الاستقلال.

المنافسة بين أربيل والسليمانية

من جهة أخرى، رجحت مصادر كردية أنه بعد ضعف دور #إربيل في هذه الأزمة، أصبحت وجهة الحكومة المركزية في بغداد وبتوجيه إيراني نحو السليمانية، حيث يبسط حزب الاتحاد الوطني الكردستاني "يكيتي" نفوذه.

وسيقوم حزب يكيتي بدور المفاوض في ما يخص المناطق المتنازع عليها، ومصير الاستفتاء ومشاركة الأكراد في الحكومة العراقية.

وخسر مسعود بارزاني السيطرة على نحو 18 وحدة إدارية كان قد سيطر عليها في مناطق سهل نينوى بعد تحريرها من تنظيم داعش، وهذه المناطق كانت ضمن خارطة الدولة الكردية المنتظرة، لكن القوات الاتحادية استعادتها مجدداً.

ويتجه الاتحاد الوطني الكردستاني "يكيتي" الذي تقوده زوجة الرئيس العراقي الراحل جلال طالباني ونجلاه قوباد وبافل، نحو التقارب مع التحالف الشيعي الحاكم في بغداد للحصول على أكبر قدر من المكاسب على حساب الوقوف مع استفتاء تقرير المصير الذي يريد بارزاني من خلاله إعلان دولة كردية مستقلة، حسبما تقول مصادر الحزب الديمقراطي الكردستاني.

سلاح البيشمركة

يذكر أنه منذ احتلال تنظيم داعش لمحافظة الموصل ومناطق ومحافظات أخرى في العراق ازداد تسليح البيشمركة بمختلف أنواع الأسلحة الحديثة.

وكانت وكالة التعاون الدفاعي الأمني التابعة لوزارة الدفاع الأميركية قد أعلنت في 19 إبريل/نيسان الماضي عن موافقة الولايات المتّحدة على بيع أسلحة ومعدّات عسكرية بمبلغ يتجاوز ٢٩٥ مليون دولار أميركي لتجهيز لواءين من قوات المشاة في البيشمركة، فضلاً عن كتيبتي إسناد المدفعي.

كما كشفت لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأميركي في (27 نيسان 2015)، عن مشروع قانون للدفاع يخول بصرف 715 مليون دولار كمساعدات للقوات العراقية التي تقاتل تنظيم داعش الإرهابي، كما شاركت فرنسا وألمانيا وإسبانيا وكندا، في عملية تسليح البيشمركة بجانب الولايات المتحدة الأميركية.

من هم البيشمركة؟

تعني "البيشمركة" في اللغة الكردية " الفدائيين" وظهروا في بداية ستينيات القرن الماضي عندما حمل الأكراد السلاح ضد الحكومة العراقية آنذاك وأخذوا من الجبال الوعرة على المثلث الحدودي العراقي – الإيراني -التركي قواعد لهم.

وعندما شكل إقليم كردستان العراق عام 2005 حكومة فدرالية، أصبحت البيشمركة وزارة في حكومة الإقليم، وهي أشبه بوزارة الدفاع، لكنها ما تزال تنقسم إلى قسمين بشكل غير رسمي، وأحد قاعدته أربيل وتتبع لبارزاني وآخر قاعدته السليمانية ويتبع الطالباني.

ويُقدَّر عدد قوات البيشمركة في إقليم كردستان العراق، بـ230 ألف عنصر، بحسب المكتب الإعلامي لوزارة البيشمركة، إحدى وزارات حكومة الإقليم.

قد تواجه كردستان إذا ما انفصلت عن العراق، مشكلة اقتصادية-عسكرية أخرى، وهي رواتب عناصر البيشمركة التي تدفعها حكومة بغداد الاتحادية حالياً.

العدد الكبير من مقاتلي البيشمركة يحتاج إلى 230 مليون دولار شهرياً فقط كرواتب، أي مليارين و760 مليون دولار سنوياً، في وقت ستتراجع عائدات الإقليم من السياحة والنفط.

وربما تكون البيشمركة النقطة الأساسية في الخلاف الكردي-الكردي بعد الاستقلال. فأعداد البرزانيين فيها والطالبانيين ستكون نقطة خلاف.

ولا تمتلك قوات البيشمركة حتى الآن أسلحة ثقيلة، من دبابات وطائرات، وليس فيها مؤشرات على إمكانية توحّد هذه القوة تحت راية واحدة، وهذا يعطي مؤشراً عن احتمال اندلاع صراعات بين بيشمركة الحزبين الكرديين.

كما أنها قد لا تتلقى كردستان السلاح الذي تريده بعد الانفصال، في ظل رفض الدول الكبرى استقلالها، خاصة الولايات المتحدة الأميركية التي تُتداول فيها أفكار يلخّصها مشروع قانون في الكونغرس يحرم البيشمركة من أية مساعدات إذا لم يكن الإقليم مشاركاً في الحكومة الاتحادية.

مواجهات محتملة بين البيشمركة والحشد

وفِي كل الأحوال وبمنطق القوانين والأعراف الدولية، تعتبر ميليشيات الحشد الشعبي الشيعي وقوات البيشمركة الكردية، قوتين موازيتين للجيش العراقي، شُكّلت الأولى على أساس عقائدي مذهبي، والثانية وفق مبادئ قومية، واحتمالات الحرب والمواجهات قائمة بين الطرفين خاصة في المناطق المتنازع عليها في ظل تهديدات مسعود بارزاني حول إعادة ما وصفها بمكتسبات الأكراد.