.
.
.
.

هل يستنسخ الصدر تجربة الكويت في السياسة الخارجية؟

نشر في: آخر تحديث:

باتت خطوات الزعيم الشيعي مقتدى الصدر بعد فوز قائمته في الانتخابات التشريعية الأخيرة بالعراق، تقرأ من قبل المراقبين بالشأن السياسي العراقي أكثر من أي وقت مضى، فزيارته لدولة الكويت قبل أيام لم تكن بعيدة عن تشكيل الحكومة العراقية المقبلة، خصوصا أن تحالف "سائرون" الذي يدعمه الصدر أضحى قريبا من التحالف مع قائمة النصر بزعامة حيدر العبادي، وفق مقربين من مكتب العبادي.

وقال الصدر في رد على سؤال حول موعد زيارته إلى الكويت وما يشاع من تكهنات الشارع السياسي التي تقول إن الكويت قد تكون وسيطاً بين الصدر والولايات المتحدة بشأن المرحلة السياسية المقبلة، "فليدعوا ما يدعون، فزيارتنا إلى الكويت وأميرها لم تكن إلا أخوية لحل المشاكل العالقة، فأمير الكويت أمير السلم والاعتدال".

وكان الصدر قد التقى كبار مسؤولي دولة الكويت الثلاثاء الماضي في زيارة رسمية استمرت يومين، لبحث القضايا الثنائية وتعزيز العلاقات الأخوية، حسب ما أعلنه مكتبه الإعلامي في موقعه الرسمي.

وفي هذا الإطار تحدثت "العربية.نت" مع المحلل السياسي حامد الساعدي، وحول تحركات الصدر بعد إجرائه اللقاءات مع معظم الكتل السياسية الفائزة في بغداد والنجف، قال: إن الصدر يسعى لوضع أسس وطنية بعيدة عن الألوان الطائفية لتشكيل الحكومة القادمة، وأن لا تكون ضمن سياسية المحاور بين الولايات المتحدة وإيران.

وأضاف الساعدي، بما أن الكويت لديها علاقات طيبة مع كل من الولايات المتحدة وإيران في المجالات السياسية والاقتصادي، فقد تكون أهداف هذه الزيارة هي لاستنساخ تجربة الكويت في السياسة الخارجية في منهج الاعتدال، كما أن رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي ووفقا للمعطيات السياسية يعتبر الأقرب لتولي الولاية الثانية في رئاسة الحكومة، أيضا يتبنى مواقف الصدر في هذا الصدد، وتم تأكيد ذلك عدة مرات من المتحدث باسم قائمته والعديد من الشخصيات المقربة له.

وعن احتمالية لعب الكويت دور وسيط بين الصدر والقيادات الأميركية، قال الساعدي، إن ذلك مستبعد، خاصة أن الصدر قد أدلى بعدم مصداقية هذا الموضوع في بيانه المعلن عبر موقعه الرسمي، إلا أن الكويت قد تلعب دورا إيجابيا في نقل موقف الصدر إزاء تشكيل الحكومة المقبلة، موضحاً أن تأسيس تيار الصدري في أواخر عام 2003 جاء لرفض التواجد العسكري الأميركي، التي اتبعت تصادمات مسلحة بين الطرفين خلال فترة حكومة اياد علاوي عام 2004، إلا أن الصدر بعد ذلك غير من منهجه واتبع الطرق السياسية والسلمية لتنفيذ خطواته، مضيفاً أن الولايات المتحدة تنظر إلى تحركات الصدر بحذر، لكن بذات الوقت تعتبره الممثل الشرعي للعراق، كونه جاء عبر النظام الديمقراطي.

ويترقب السياسيون خطوات تشكيل الحكومة المقبلة في ضوء التجاذبات السياسية بين رئاسات البرلمان والجمهورية، حول مصداقية الانتخابات الأخيرة وعدم التلاعب بنتائجها، وبانتظار كلمة الفصل من المحكمة العليا الاتحادية بشأن ذلك.