.
.
.
.

بعد 10 أعوام.. ما مصير تلك الاتفاقية بين بغداد وواشنطن؟

نشر في: آخر تحديث:

بعد مرور العام العاشر على توقيع الاتفاقية الأمنية بين حكومتي العراق والولايات المتحدة والتي وصفت حينها من قبل المسؤولين العراقيين بالاستراتيجية، تعالت الأصوات الداعية إلى إلغائها بالتزامن مع الزيارة السرية والسريعة للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى العراق.

وبحسب الاتفاقية التي تم توقيعها من قبل حكومة رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي، عام 2008، فإن قوات الولايات المتحدة المقاتلة والمنسحبة من المدن والمحافظات، ستبقى في المنشآت والمساحات المتفق عليها مع الحكومة العراقية، والتي تقع خارج المدن والقرى والقصبات ويتم تحديدها من قبل اللجنة المشتركة لتنسيق العمليات العسكرية بين الجانبين.

إخراج القوات الأجنبية

الأحزاب السياسية والميليشيات الموالية لإيران بدأت مبكراً وبضغط من الأخيرة، بالمطالبة لإلغاء تلك الاتفاقية منذ دخولها البرلمان الجديد، بذريعة الانتهاء من الحرب مع التنظيمات الإرهابية، بل تعدت ذلك إلى سنها قانون لإخراج القوات الأجنبية من العراق.

كتلة "صادقون" الجناح السياسي لميليشيا عصائب أهل الحق الموالية للنظام الإيراني بزعامة قيس الخزعلي، والتي فازت مؤخراً إفي الانتخابات العراقية، طالبت بطرح موضوع إعادة النظر بالاتفاقية الاستراتيجية مع الولايات المتحدة خلال جلسة البرلمان المقبلة، عقب زيارة ترمب المفاجئة للعراق.

وقال القيادي في ميليشيات العصائب، نعيم العبودي، إن هناك مشروع قانون أدرجته اللجنة القانونية النيابية، يبحث إخراج جميع القوات الأجنبية من العراق.

وعن المخاطر التي قد تنجم عن توتير العلاقات بين الولايات المتحدة والعراق على خلفية هذا القانون، قال العبودي، لا يمكن أن يرهن العراق وضعه على ما وصفه بغضب واشنطن.

وأضاف العبودي، أنه لا يمكن الثقة بالولايات المتحدة حول مبررات تواجدها في العراق، فوجودهم بحجة داعش غير كافية مع وجود قواتنا من الجيش والشرطة والحشد الشعبي، بحسب قوله.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارته إلى العراق، تحدث عن عدم نيته سحب القوات العسكرية الأميركية من العراق، مشيراً إلى أنه يمكن اتخاذ العراق كقاعدة انطلاق ضد الإرهاب في المنطقة، كما أن تحركات إيران ستكون تحت المراقبة.

تعدد مصادر التسليح

إلى ذلك، قال النائب عن تحالف الفتح وليد السهلاني، إن مجلس النواب سيعمل على تغيير عدد من مفاهيم الاتفاقية الاستراتيجية المبرمة مع الولايات المتحدة بشأن توريد الأسلحة للمؤسسة العسكرية العراقية.

وأوضح السهلاني، أنه من أولويات البرلمان الحالي تغيير عدد من مفاهيم الاتفاقية الاستراتيجية المبرمة بين العراق والولايات المتحدة بشأن توريد الأسلحة والتجهيز العسكري، فضلاً عن الانفتاح نحو دول أخرى لتكون مصادر مختلفة لتجهيز السلاح.

وأضاف السهلاني، أن البرلمان سيحاسب الشخصيات الحكومية المسؤولة عن الاتفاقيات التي لم تقدم شيئاً ملموساً على أرض الواقع، مبيناً أن الاتفاقية مع واشنطن ستدرس وسيتم العمل على إلغائها بعد النظر إلى جدواها.

المستحقات المالية

وبحسب مدير المركز العراقي للدراسات والبحوث الإعلامية، ماجد الخياط، الذي تحدث لـ"العربية.نت" عن عدم إمكانية إلغاء أو تعديل الاتفاقية، موضحاً أن الأسباب تتعلق بالالتزامات المالية الكبيرة على العراق المتمثلة بالديون وفوائدها، خاصة بعد دخول الطائرات طائرات F16 ودبابات الإبرامز بتعزيز القوة القتالية للجيش العراقي، والتي ستحتاج إلى تدريب وصيانة.

وتابع الخياط، أن الولايات المتحدة تطمح بتعزيز وجودها العسكري بعد الانسحاب من سوريا، مبيناً أن أهم القواعد العسكرية في العراق، والتي تستقر فيها القوات الأميركية هي البغدادي وعين الأسد والقيارة وقاعدة في أربيل، مبيناً أن الولايات المتحدة تطمح بزيادة عدد تلك القواعد لما يصل إلى 20 قاعدة من أجل التدريب والتسليح.

وأضاف الخياط، أنه لا تستطيع أي من القوى السياسية العراقية ولا البرلمان الرجوع عن هذه الاتفاقية أو المطالبة بتعديلها، إذ إن هناك مستحقات مالية بذمة العراق، كونه لم يدفع عدا مبالغ ‏طائرات F16.

وكانت الولايات المتحدة لوحت في وقت سابق، بأنه وفي حال مطالبة الحكومة العراقية بمغادرة القوات الأميركية أراضيها بعد انتهاء الحرب مع داعش، فيتوجب على العراق تسديد تلك المبالغ المترتبة بذمته مع الفوائد، ‏إضافة إلى تكلفة الحروب منذ عام 2003 والبالغة تريليون ومئة مليار دولار.