.
.
.
.

كهرباء العراق.. ملف أمن وطني في مجابهة سياسية

نشر في: آخر تحديث:

ملف الطاقة الكهربائية الذي طالما حاولت الوزارات العراقية المتعاقبة إنجازه، واستنزف الأموال الطائلة من خزينة الدولة، بات يعد الأكثر تعقيداً بعد الملف الأمني الذي ستواجهه حكومة #عادل_عبد_المهدي، مع قرب انتهاء فصل الشتاء.

وحول التغييرات الطائفية أو العرقية في الوزارة، أوضح وزير الكهرباء الجديد، الدكتور #لؤي_الخطيب، أنه قام باستبدال منتسبين مسلمين فقط بواحد مسلم وآخر مسيحي أكثر كفاءة، استناداً إلى معيار المهنية حصراً.

وتابع الخطيب أنه ورث أثقل ملف حكومي ولا يتحمل تبعات سوء إدارة وفساد 15 عاما طال قطاع الكهرباء، مشدداً على أن نجاح ملف الكهرباء مرهون بالتزام الجميع بالقانون والنزاهة والمهنية شرط عدم تدخل السياسة فيه.

واتهم النائب عن كتلة الحل، محمد الكربولي، وزير الكهرباء بإقصاء الخبرات والكوادر من المكون السُني، مبيناً أن جميع المسؤولين الجدد عليهم شبهات فساد ولن يتمكنوا من تغيير الواقع في مجال إنتاج الكهرباء.

وأشار إلى أن الصيف القادم هو الاختبار الحقيقي لكفاءة الوزير من عدمه، وفي حال الإخفاق سيكون مجلس النواب خصماً له.

وفي إطار جهد الوزارة لتحسين الطاقة الكهربائية، بيّن وزير الكهرباء أن ملف الكهرباء يرتبط بالأمن الوطني للعراق، الذي يجابه التدخلات السياسية من جهة، ويسعى لمكافحة الفساد المؤسساتي والتجاوزات على الشبكة الكهربائية من جهة أخرى.

وأضاف الخطيب أن نجاح ملف الكهرباء بحاجة إلى فرض القانون وتحمل الجميع لمسؤولياته، معتبراً أنها ليست مهمة فردية، مشيراً إلى أن هناك الكثير من السياسيين كان له دور في إفشاله والمزايدة عليه.

أما عن تحسن ملف الطاقة في الصيف القادم، فأوضح وزير الكهرباء أن العمل على تحسين الأوضاع بشكل نسبي ابتدأ منذ بداية هذا العام، من خلال التركيز على الجهد الوطني وتنفيذ خطط الاستثمار والتزام الجميع بالقانون وعدم التجاوز على الشبكة.

وأضاف الخطيب أن هدف الوزارة هو التطوير ما بين 10% إلى 20% في قطاعات الإنتاج والنقل والتوزيع كل عام، وصولاً إلى إنهاء الأزمة خلال الدورة الحكومية شريطة عدم تعثر المسيرة، لاسيما أن الطلب على توفير الطاقة في تصاعد مستمر.

يذكر أنه رغم ما كانت تعلنه وزارات الكهرباء في الحكومات السابقة، إلا أن المواطن العراقي لم يشعر بأي تحسن، معتاداً على زيادة الانقطاعات في فصل الصيف، الذي يشكل معظم أشهر السنة في العراق، معتمداً على الحلول الترقيعية من الوزارة التي لا جدوى منها، مستنزفاً أموالاً طائلة وصلت إلى عشرات المليارات من الدولارات صرفت على تحسين هذا القطاع.

وبحسب المراقبين، فإن إيران وعبر أذرعها في العراق، عرقلت بناء محطات الكهرباء، لتبقى ماسكة بهذه الورقة الحساسة بغية استخدامها كورقة ضغط على الشعب العراقي حين تشعر أن مصالحها باتت مهددة.

وهذا ما كشفته الأزمة الأخيرة في البصرة، حين افتعلت #إيران أزمة كهرباء في محاولة للضغط على رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، عقب انتخابات برلمانية أسفرت عن تراجع الجماعات المرتبطة بطهران.

وتغذي إيران العراق منذ عام 2007 بأربعة خطوط كهربائية تصل إلى محافظات البصرة والعمارة وديالى وخانقين، مزودة هذه المناطق بـ 120 ميغاواط فقط، وفق عقود أبرمتها بغداد مع طهران في أعوام 2007 و2011 و2013.

وعلى الرغم من أن بغداد جددت عقود التزود بالكهرباء مع طهران مطلع هذا العام، وفق المتحدث السابق باسم الوزارة، إلا أن هذه العقود نصت على إعطاء الأولوية للمدن الإيرانية في حال حصل نقص داخلي، الأمر الذي يجعل العراق تحت رحمة إيران في أي وقت.