.
.
.
.

الخناق يضيق على حكومة العراق..وهذا ما حصل بلقاء سليماني

نشر في: آخر تحديث:

دخلت التظاهرات في العراق، الخميس، يومها السابع، واضعة الحكومة في مأزق كبير. وشهدت العاصمة بغداد وعدد من المحافظات جنوب البلاد مظاهرات متواصلة على مدى الأسبوع الحالي، ارتفع خلالها سقف المطالب حتى وصل إلى المطالبة بإقالة الحكومة والبرلمان وتعديل الدستور، إلى جانب المطالبة بالإصلاح على المستوى السياسي والاقتصادي ومحاربة الفساد المستشري في مفاصل الدولة.

وليل الأربعاء، ارتفعت حدة التظاهرات في بغداد، حيث عمدت القوى الأمنية إلى إطلاق الغاز المسيل للدموع بهدف منع آلاف المحتجين الغاضبين من التوجه إلى السفارة الإيرانية وتطويقها. ويضغط هذا الغضب الحاصل في الشارع بشكل كبير على حكومة عادل عبد المهدي، لا سيما بعد أن سحب رجل الدين الشيعي النافذ في العراق، وزعيم أكبر كتلة نيابية، الغطاء عنها، داعياً عبد المهدي للاستقالة.

وفي هذا السياق، قال نائب في البرلمان العراقي، لـ"العربية.نت"، رافضاً الكشف عن اسمه، إن قادة الكتل السياسية العراقية اجتمعوا مساء الأربعاء في قصر السلام مع الرئيس برهم صالح لبحث مخرج للأزمة التي تعيشها البلاد.

أسماء مطروحة لرئاسة الحكومة

وأوضح النائب أن الاجتماع بحث تحديات الخروج من الأزمة، مشيراً إلى وجود أسماء بديلة تم طرحها في الاجتماع، في حال استقال عبد المهدي، ومنها محافظ البصرة، أسعد العيداني، والنائب عدنان الزرفي، ووزير العمل والشؤون الاجتماعية السابق، محمد شياع السوداني.

إلى ذلك، كشف أن هناك اجتماعا آخر قد يعقد اليوم الخميس أو لاحقاً بين الرئاسات الثلاث (رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس البرلمان) لمناقشة الأزمة المتجددة التي تعيشها البلاد منذ 25 تشرين الأول/أكتوبر الحالي.

كما اعتبر أن إيران دخلت منذ فترة على خط التظاهرات، ساعية عبر أتباعها من السياسيين العراقيين إلى محاولة امتصاص غضب الشارع من خلال إقالة الحكومة وإجراء انتخابات مبكرة، لكن وفق شروط قائد فيلق القدس، قاسم سليماني.

وبحسب مصادر خاصة لـ"العربية.نت"، تابع سليماني عبر الهاتف اجتماع رئيس الجمهورية مع قادة الكتل السياسية، وعلم بكل مجريات الاجتماع، ومنها اختيار بديل لرئيس الوزراء، وقد "نصح" بألا يكون من خارج تحالف الفتح، برئاسة هادي العامري المقرب منه.

مبادرة رئيس الجمهورية

وفي نفس السياق، أكد النائب عن تيار الحكمة، خالد الجشعمي، لـ"العربية.نت"، حصول هذا الاجتماع الذي وصفه بالمهم، لافتاً إلى أن رئيس الجمهورية طرح مبادرة إنقاذ وورقة إصلاحية، وقد عكف منذ أسبوع على مناقشتها مع الكتل السياسية.

إلى ذلك، اعتبر الجشعمي أن التظاهرات هي السبيل الوحيد لتصحيح خلل النظام السياسي في العراق، والضغط على كل الأحزاب السياسية والكتل النيابية لتنفيذ إصلاحات حقيقية وتعديل الدستور والنظام الأمني والإداري والاقتصادي. وأكد أن تيار الحكمة، الذي يتزعمه عمار الحكيم، لا يعارض حل البرلمان وفق الدستور.

"موضوع حرج".. وسط سجال الصدر وعبد المهدي

من جانبه، قال النائب في البرلمان العراقي عن ائتلاف النصر، الذي يتزعمه حيدر العبادي، بدر الفحل، لـ"العربية.نت"، إن موضوع الحكومة الحالية حرج جداً، لا سيما وسط السجال الحاد الذي سجل ولا يزال بين رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، ومقتدى الصدر، بخصوص استقالة الحكومة وتغيير الخارطة السياسية، ناهيك عن أن هناك ضغطا هائلا من المتظاهرين المطالبين بإسقاط الحكومة وتعديل الدستور.

كما أكد الفحل أنه "حتى إذا استقال عبدالمهدي فمن الصعوبة تشكيل حكومة في وقت قصير، خاصة بعد أن تحدث الصدر عن انسحاب سائرون وانضمامهم إلى المعارضة السياسية".

إلى ذلك، اعتبر أن مطالب المتظاهرين بإسقاط النظام السياسي برمته يعقد المشهد أكثر.

يذكر أن حكومة عبد المهدي باتت في "العناية المركزة" لا سيما بعد أن دعا زعيم أكبر كتلة برلمانية، مقتدى الصدر، إلى رحيلها، طالباً دعم شريكه تحالف الفتح برئاسة العامري، الذي رد على دعوة الصدر رداً "غامضاً" بأنه يؤيد كل ما هو لمصلحة الشعب، ما دل على أن العامري يفضل اللقاءات الجانبية، كاللقاء الذي حصل مساء الأربعاء، وليس الرسائل المنقولة علناً عبر وسائل التواصل. كما أعلن تحالف النصر الأربعاء تأييده إقالة الحكومة، ما يضيق الخناق أكثر على الحكومة الحالية.

أما في الشارع، فقد علت صيحات المتظاهرين هاتفين من ساحة التحرير "لا مقتدى لا هادي (هادي العامري) حرة تبقى بلادي!"، محاولين ليل الأربعاء عبور جسر السنك نحو مباني التلفزيون الحكومي ومنطقة الصالحية.