من هنا تنطلق عمليات داعش.. وإعادة ترتيب صفوفه بالعراق!

نشر في: آخر تحديث:

يستغل تنظيم داعش تفشي فيروس كورونا وانشغال الحكومة العراقية بمحاربته ليشن بين الحين والآخر هجمات لإثبات وجوده وتنشيط هجماته مع كل تحول سياسي أو مباحثات عراقية مع أطراف دولية.

ورغم فقدان التنظيم لزعاماته وقياداته إلا أن خبراء أمنيين يؤكدون أن خطر داعش مازال قائما، حتى لو كانت تلك الهجمات محدودة.

العمليات الداعشية دفعت نائب رئيس البرلمان العراقي حسن الكعبي، إلى الدعوة في 28 إبريل الفائت إلى تفعيل عمل مراكز التنسيق الأمني المشترك بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان، من أجل الحد من نشاط تنظيم داعش، خصوصا في مناطق النهايات السائبة بين القطعات الماسكة للأرض.

آخر هجمات داعش كانت حين قتل 7 أفراد من عناصر الأمن والمدنيين وجرح 5 بهجوم لعناصره في قضاء خانقين في محافظة ديالى العراقية فجر الأحد الماضي، حيث هاجم عناصر من داعش قرية ميخاس في قضاء خانقين.

لماذا المنطقة الشرقية؟

من جهته، كشف الخبير في شؤون الجماعات المسلحة فاضل أبو رغيف لـ"العربية.نت" بخصوص تزايد العمليات لداعش في الجهة الشرقية للعراق عن أنها تستند لعدة عوامل منها الطبيعة الجغرافية المعقدة وكذلك توفر الدعم لأفراد التنظيم وحرية المناورة بالاستفادة من الجبال والأودية المنتشرة في مدن كركوك وديالى وصلاح الدين.

وأكد أن أهم وأول محور من محاور دعم التنظيم هو من تركيا مرورا بمدن السليمانية وكركوك حيث إن الدعم المادي يمر من هذه المناطق.

22 فصيلا تابعا لتركيا

وأضاف أن تركيا تدعم أكثر من 22 فصيلا مسلحا وهي موزعة ما بين العراق وسوريا وليبيا وحتى في جنوب سيناء المصرية، لذلك فإن حركة الأموال في تركيا حركة سلسة بواسطة بعض التجار وبواسطة بعض الحوالات وكذلك بعض الناقلين وهناك ثلاث جهات تقوم بضخ الأموال عبر تركيا.

وأشار إلى أن جبهة النصرة هي المستفيد الأكبر من التمويل التركي، إضافة إلى أن هناك لواء السلطان مراد ولواء السلطان محمد الفاتح ولواء الشهيد زكي ولواء أشبال العقيدة والجبهة الشامية ولواء العقيدة ولواء المعتصم وثوار دير الزور وأحرار الشام هذه كلها فصائل تقوم تركيا بدعمها فضلا عن جيش سوريا الوطني، والذي خاض معركة غصن الزيتون وكذلك الجبهة الإسلامية.

وأوضح أن تنقل عناصر داعش يمتد من قضاءي الحضر والشرقاط مرورا بناحية الزاب ومنطقة العباسي ومن ثم جبال حمرين ومحافظة كركوك إلى الجانب الحدودي بين العراق وإيران خاصة في منطقة النفط خانه.

ولفت إلى أن إدارة هذه القواطع كانت من قبل المدعو أبو سليمان الجوالي أمير قاطع خراسان وقد تم قتله وتنصيب شخصية أخرى، وإن إدارة ملف الدعم والنشاطات هناك حاليا تدار من قبل الداعشي دريد الأمين من منطقة سديرة في قضاء الشرقاط والقيادي غانم الجوالي والقيادي أبو عذراء.

كما أشار إلى أن جهاز مكافحة الإرهاب الكردي في السليمانية قد نجح في السيطرة على تدفق أفراد التنظيم التابعين لتركيا باتجاه العراق وبشكل كبير.

دعاية إعلامية للتمويه

من جانبه، قال المحلل الاستراتيجي والخبير في شؤون الجماعات المسلحة رعد هاشم لـ"العربية.نت" إن محاولات داعش تأتي في سياق الدعاية الإعلامية أكثر مما هي لها تأثير من الجانب العملياتي على الأرض، وتعمد الأداة الدعائية للتنظيم الإرهابي خلط الأوراق والتمويه على تحركاته، فضلا عن تضخيم عملياته بغية التأثير النفسي والمعنوي سواء للأهالي أو حتى للقطعات العسكرية المحلية، ولكن قدرته على المشاغلة أو الاستنزاف تبقى محدودة بعد أن تلقى الضربات القاصمة في معارك التحرير، ولكن مع ذلك لديه تواجد وعمليات في ديالى والمناطق الحدودية مثل قضاء خانقين.

وأكد أن الجانب المعلوماتي والاستخباري يحمل أهمية قصوى في تحقيق الضربات الاستباقية التي تعطل مسعى عناصر التنظيم وتعطيل أو تشلّ قدرته على التمدد.

عملية متوقعة

فيما قال الخبير الأمني والعسكري أحمد الشريفي لـ"العربية.نت" إن العملية التي قام بها تنظيم داعش في قضاء خانقين كانت ضمن التوقعات لأن التنظيم بدأ ينتشر في المناطق النائية التي تتسم جغرافيتها العسكرية معقدة لمشاغلة القطعات والرصد الجوي ومن ثم تشكيل تجمعات.

وقال إن المرحلة القادمة تحتاج من صانع القرار السياسي تأمين موارد لمسك الأرض ومن الضروري أن تكون هذه الموارد هي موارد تستنطق فيها قدرات السكان المحليين أي بمعنى أنه في المنطقة الغربية يجب الاعتماد على الجهد الاستخباراتي ووصولا إلى الجهد القتالي من السكان على أقل تقدير لكونهم لديهم قدرات لا تمتلكها القطعات الوافدة والتي تتسم كونها قطعات اتحادية ولديهم قدرة قراءة جغرافيا المنطقة بريا وقدرة قراءة الجغرافيا الاجتماعية للتواجد السكاني والبشري في هذه المناطق وقدرة تشخيص العناصر الوافدة عن العناصر المحلية.

إعادة النظر تجاه البيشمركة

وطالب بإعادة النظر في الموقف الذي اتخذ من الحكومة الاتحادية تجاه البيشمركة أو الأمن الكردي لأنهم يملكون جهدا أمنيا وقتاليا في هذه المناطق ذات الجغرافيا الصعبة فضلا عن المهارات التي يمتلكونها في إدارة الحروب الجبلية لأنهم يمتلكون لياقة بدنية وقدرة على الاستدلال على المسالك الجبلية التي يمكن أن يقتفي أثر تنظيم داعش.

وأكد أن العراق يحتاج إلى مشروع وطني بعيدا عن الهويات الفرعية ويجب إشراك كل الموارد الوطنية في مواجهة تحدي داعش.

ويعمل داعش في إطار جزء من استراتيجياته على إعادة بناء مجموعاته القتالية في شرق نهري دجلة والفرات وغربهما وفي المناطق الصحراوية والجبلية في غرب وشمال غرب وشرق العراق قرب الحدود مع إيران وكذلك قرب حقول نفط عجيل وعلاس في مدينة صلاح الدين ومنطقة الاسحاقي جنوب صلاح الدين ومناطق جلام سامراء والدور وجزيرة تكريت باتجاه الموصل إلى الحدود السورية غربا.