.
.
.
.

جرف الصخر.. عقر الميليشيات بالعراق وقاعدة إيران اللوجستية

تسيطر على المنطقة عدد من الميليشيات المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بإيران

نشر في: آخر تحديث:

تعتبر منطقة جرف الصخر الواقعة شمالي محافظة بابل في العراق، من أبرز المناطق الخاضعة لسيطرة ميليشيات مسلحة موالية لإيران منذ تحريرها من سيطرة تنظيم داعش قبل قرابة 7سنوات.

وتُتهم المليشيات التي تسيطر على جرف الصخر وتمنع سكانها من العودة، بتحويلها إلى مقرات ومخازن للذخيرة وسجون كبيرة، بحسب ما تؤكده تصريحات بعض السياسيين بين الحين والآخر.

وتكاد تكون هذه المنطقة اليوم بؤرة عسكرية بالكامل منذ استعادتها وفرض السيطرة عليها في تشرين الأول عام 2014 من قبضة داعش.

من يسيطر على جرف الصخر

وتسيطر على المنطقة كتائب "حزب الله" أولاً و"النجباء" و"سيد الشهداء"، وكلها فصائل ترتبط ارتباطاً وثيقاً بإيران، بحسب معلومات حصلت عليها "العربية نت".

وبغض النظر عن وفرة المياه وخصوبة الأرض في ناحية جرف الصخر التي تؤهلها لتكون عاصمة اقتصادية، تمول الميليشيات نفسها من مواردها ذاتياً، فوجود عدد من المنشآت والمصانع الحربية هناك التي كانت تابعة لهيئة التصنيع العسكري التابعة للجيش العراقي المنحل عام 2003، وفّرت الظروف ليقع عليها الاختيار لتكون قاعدة إيرانية متقدمة ضمن جبهة ما تطلق عليه الميليشات "خط المقاومة ".

جرف الصخر (مواقع التواصل)
جرف الصخر (مواقع التواصل)

عاصمة الميليشيات الاقتصادية

كذلك، ولأن جرف الصخر امتازت بهذه العوامل تم إفراغها من ساكنيها وأهلها الأصليين بحجة وجود الإرهاب واستثمرت أراضيها لزراعة المخدرات وصناعة الصواريخ في المنشآت التي تقع ضمن حدودها الإدارية.

من جانبه قال الباحث الاستراتيجي في الشأن العراقي أحمد الياسري لـ "العربية نت" إن وفرة المياه وطبيعة جغرافية الأرض في جرف الصخر وكذلك وجود الثروة الحيوانية، كلها عوامل جعلت منها منطقة استراتيجية ومميزة.

وأضاف أن جرف الصخر أريد لها أن تكون بهذه الكيفية، فبعد ثلاث حكومات متتالية لم يستطع أحد من رؤسها الدخول إليها وفك عقدة إرجاع أهلها.

كذلك، أكد أن المنطقة لن يعود لها سكانها إلا بضمانات تقدم للإيرانيين حول بقاء الميليشيات الموالية لها داخل المدينة واستمرار استخدام مواردها لإنعاش هذه الميليشيات، ولتكن لهم عاصمة اقتصادية تدر أموالاً مهمة لهذه الميليشيات.

قاعدة الصواريخ الباليستية

من جانبه، أكد مصدر أمني عراقي لـ "العربية نت" أنه جرى خلال الفترة الماضية نقل العديد من الصواريخ الباليستية من إيران إلى هذه المنطقة.

وتم تشكيل قاعدة لهذه الصواريخ والغاية منها استهداف القواعد الأميركية في المنطقة في حال ما نشبت أي خلافات أو بوادر حرب بين الولايات المتحدة وإيران.

والصواريخ المعنية هي "زلزال وفاتح وذو الفقار" ويتراوح مداها بين 200 و700 كيلومتر، تم تخزينها في منشآت عسكرية في جرف الصخر .

عصائب أهل الحق في جرف الصخر (مواقع التواصل)
عصائب أهل الحق في جرف الصخر (مواقع التواصل)

سجون سرية ومقابر جماعية

في موازاة ذلك، تحتوي المنطقة على سجون سرية ومقابر جماعية بحسب ما أفادت مصادر مطلعة لـ "العربية.نت"، بالإضافة إلى كونها ممر ونقطة لنقل الأسلحة الإيرانية إلى الميليشيات بحسب المصادر.

من جانبه قال الناشط الحقوقي وأستاذ العلوم السياسية مهند الجنابي، لـ "لعربية نت"، إنه ومنذ أن حررت جرف الصخر من داعش الإرهابي، استولت الميليشيات على كامل المدينة.

وأضاف أنها منعت عودة أهلها تحت حجة خطر أن التنظيم لا يزال قائماً، وأن الصحراء الرابطة بين ناحية جرف الصخر غرباً بمحافظة الأنبار مصدر تهديد لمحافظات الفرات الاوسط، ولا تزال هذه الادعاءات قائمة بوصف الناحية منطقة عازلة.‎

كما، أوضح أن المعلومات تشير إلى اتخاذ الفصائل المسلحة والمسندة بقوات من "الباسيج" الايراني وبعض قطعات "حزب الله" اللبناني من المنطقة، قاعدة متقدمة للحرس الثوري الإيراني وخاصرة جنوبية رخوة للعاصمة بغداد لتهديد أي سلطة وطنية.

ميليشيا عصائب أهل الحق (مواقع التواصل)
ميليشيا عصائب أهل الحق (مواقع التواصل)

فضلاً عن استغلال المنطقة في تصنيع السلاح واستغلال منشآت التصنيع العسكري السابق والأنشطة الاقتصادية الشرعية وغير الشرعية في تمويل عناصر الفصائل المسلحة.

كذلك، أكد أنه لم يدخل المنطقة منذ استبدال احتلال داعش باحتلال الفصائل أي طرف عراقي حتى دخول المنطقة من بعض وجهائها الأسبوع الماضي.

المغيبون قسراً

وأردف الجنابي أنه يرتبط بقضية جرف الصخر قضية أخرى حساسة للغاية، وهي قضية المغيبين والمخفيين قسراً إبان وبعد عمليات التحرير، والذين يقدر أعدادهم بالآلاف.

وأشارت معلومات الوكالات الحقوقية (المحلية والدولية) إلى أنهم تعرضوا لإعدامات ميدانية وتحوي ناحية جرف الصخر على عشرات المقابر الجماعية لرفاتهم.

يشار إلى أن مدينة جرف الصخر تقع ضمن حدود محافظة بابل وتسميها الفصائل المسلحة جرف النصر وذلك بعد هزيمة داعش.

وهي ناحية صغيرة تبعد حوالي 60 كم جنوب غرب بغداد وشمال مدينة المسيب على بعد (13) كم، وتبلغ مساحتها 50 كم مربعاً يسكنها نحو 140 ألف نسمة.