.
.
.
.

"لن يتغير شيء"..يأس ولامبالاة قبيل الانتخابات في العراق

شاب عراقي: إنها الأحزاب السياسية نفسها منذ عام 2003، الوجوه فقط تغيرت!

نشر في: آخر تحديث:

أسابيع قليلة تفصل العراقيين عن الانتخابات البرلمانية المقررة في العاشر من أكتوبر المقبل، إلا أن لا حماسة واضحة بين صفوف الشباب في البلاد. فالعديد من العراقيين يعتبرون أن كافة برامج المرشحين تقتصر على "الوعود" التي لن ينفذ شيء منها، فيما قلة قليلة ترى نافذة أمل لتحسن أوضاع بلادهم عبر الانتخابات.

ملصقات وصور المرشحين تنتشر

وبينما انتشرت في الساحات العامة والطرق الرئيسية في بغداد، وفي كل مدن البلاد، صور وملصقات كبيرة لمرشحين من مختلف الكتل السياسية ومستقلين في إطار حملة الانتخابات المبكرة، رأى مراقبون أن نسبة المشاركة في الانتخابات القادمة ستكون أقل مقارنة بالأخيرة التي جرت عام 2018.

لا سيما أن العديد من الشبان لا يرون سببا يدفعهم إلى الاقتراع، أو المشاركة في تلك الانتخابات التشريعية المبكرة التي حددت تحت ضغط مطالبة متظاهرين بها خلال احتجاجات أكتوبر 2019 بدلا من موعدها الذي كان مقررا عام 2022، ما عد في حينه أحد التنازلات القليلة التي قدمتها السلطات إلى المحتجين الذين خرجوا رفضا للفساد المستشري ونقص الخدمات العامة في العراق.

صور المرشحين للانتخابات العراقية معلقة في الشوارع (أرشيفية- فرانس برس)
صور المرشحين للانتخابات العراقية معلقة في الشوارع (أرشيفية- فرانس برس)

"لماذا أصوت؟"

وتعليقا على هذا المشهد، قال أحد الشبان ويدعى سجاد لوكالة فرانس برس، "أرى صور المرشحين لكنني لا أعرف أسماءهم ولا برامجهم".

كما أضاف الشاب الموظف في شركة بينما يجلس مع أصدقائه في مقهى في العاصمة "كلهم عندهم نفس البرنامج ..سنفعل كذا ونقوم بكذا، لكن كلها مجرد وعود".

الأحزاب نفسها!

بدوره، قال محمد الحاصل على شهادة جامعية في الاقتصاد، والذي يعرف اثنين من أصل خمسة مرشحين في دائرته الانتخابية، إنه غير مقتنع أصلاً بالانتخابات، لأنها "لن تغير شيئاً".

وتساءل الشاب الذي دفعته الظروف المعيشية والاقتصادية المتردية إلى تأجيل زواجه أكثر من مرة: "لماذا أصوّت وأنا لا أحصل حتى على أبسط الخدمات؟".

كما أضاف "إنها الأحزاب السياسية نفسها منذ عام 2003، الوجوه فقط تغيرت". وتابع "المقترعون إما حصلوا على وظائف وإما يصوتون لأقرباء أو لأحد من عشيرتهم".

الانتخابات العراقية (فرانس برس)
الانتخابات العراقية (فرانس برس)

"عدم مبالاة ويأس"

في حين رأت الباحثة العراقية مارسين الشمري أن الانتخابات ستجري في أجواء من "عدم المبالاة واليأس خصوصا بين الشباب".

كما حذرت من أن "الاحتمالات تشير إلى أن النسبة ستكون أقل هذه المرة من المرات السابقة".

بدوره، توقع المحلل السياسي صالح العلوي "ألا تتعدى نسبة المشاركة 20 بالمئة"، بسبب "ردة الفعل التي تركتها الاحتجاجات الشعبية"، خصوصا بسبب الإحباط الذي خلفته لعدم نجاحها في تحقيق أهدافها رغم التضحيات التي قدمها مئات النشطاء والمحتجين الذين تعرضوا لخطف واغتيال وسقوط قتلى ومئات الجرحى خلال مواجهات.

الانتخابات العراقية (أرشيفية- رويترز)
الانتخابات العراقية (أرشيفية- رويترز)

ورغم عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عن الاغتيالات والخطف، يتهم ناشطون فصائل مسلحة مدعومة من إيران بذلك، الأمر الذي تنفيه هذه الفصائل.

يشار إلى أنه في ظل الأوضاع السياسية التي يعيشها العراق، من الصعب التكهن بالحزب الذي سيتصدر الانتخابات، وسط التنافس الكبير الحاصل خصوصا بين التيار الصدري الذي يتزعمه الزعيم الشيعي مقتدى الصدر وتحالف الفتح الذي يمثله مرشحون مدعومون من فصائل قريبة من إيران.

صور المرشحين للانتخابات العراقية معلقة في الشوارع (أرشيفية- فرانس برس)
صور المرشحين للانتخابات العراقية معلقة في الشوارع (أرشيفية- فرانس برس)

وكانت مفوضية الانتخابات المستقلة دعت في وقت سابق نحو 25 مليون ناخب للمشاركة في الانتخابات المبكرة التي يتنافس فيها أكثر من 3200 مرشح للفوز بـ 329 مقعدا هو مجموع مقاعد مجلس النواب التي خصص 25 بالمئة منها للنساء.

وستجري الانتخابات بحسب قانون انتخابي جديد يعتمد دوائر انتخابية مغلقة، بحيث أصبح الترشيح لا يتطلب الانضواء في قوائم ويمكن أن يقتصر على عدد محدود من المرشحين، بحسب عدد السكان في كل دائرة.

فيما يرجح أن تلجأ الكتل السياسية لترشيح وجهاء وشخصيات بارزة ضمن 83 دوائر انتخابية، لكن غالبا ما يتغير الحال وتشكل تحالفات جديدة بعد إعلان النتائج بما يشكل تغييراً للكتل السياسية تحت قبة البرلمان.