.
.
.
.
خاص

إيزيديون مخطوفون بإدلب..دولارات مقابل مكالمة وآلاف للحرية

مناشدات لإطلاق سراح آلاف من الإيزيديين أو حتى كشف مصيرهم

نشر في: آخر تحديث:

لم يكتف تنظيم داعش الإرهابي بقلب حياة "الإيزيديين" رأساً على عقب مطلع شهر أغسطس/آب من عام 2014، عندما حاول إبادتهم في منطقة سنجار شمال غربي العراق، بعد إبادة الآلاف على يد عناصره، حتّى عمّق جراحهم أكثر بخطف الآلاف أيضاً.

ومنذ أكثر من 7 سنوات تواصل العائلات الإيزيدية، رحلة البحث عن أبنائها المفقودين دون جدوى، وعلى الرغم من خسارة التنظيم المتطرّف لمختلف المدن السورية والعراقية، إلا أنه مازال مستمراً باختطاف أكثر من 2800 إيزيدي بحسب الأرقام التي وثّقتها الأمم المتحدة.

في حين تقدّر مؤسسات محلية عدد المفقودين بثلاثة آلاف على الأقل، وتطالب المجتمع الدولي وحكومتي العراق وإقليم كردستان بالعمل على إعادتهم والكشف عن مصيرهم.

410 محررين إيزيديين عادوا لعائلاتهم

ويعمل "البيت الإيزيدي" وهو مؤسسة مدنية تعنى بشؤون الأقلية الإيزيدية في سوريا، منذ سنوات على مساعدتها في العراق بالبحث عن المختطفين بعد الحصول على معلوماتٍ من عائلاتهم، لتحريريهم من قبضة الدواعش وإعادتهم لذويهم.

بدوره، كشف فاروق توزو، الرئيس المشترك للبيت الإيزيدي أن 410 أشخاص من الرجال والنساء من مختلف الأعمار، تمّ تحريرهم من قبضة تنظيم داعش الإرهابي حتى الآن، وذلك بمساعدة من قسد وقوات الآسايش أي ما تعرف بقوى الأمن الداخلي في مناطق سيطرتها.

كما أوضح في تصريح لـ"العربية.نت"، أنه تمّ تسليم المحررين إلى ذويهم من خلال التنسيق مع المؤسسة، وقد وصل المحررون إلى عائلاتهم، إما في مخيمات النزوح في قضاء شيخان العراقي أو إقليم كردستان باستثناء شخصين وصلوا لأسرهم في أوروبا بمساعدة من منظماتٍ إنسانية دولية.

أما فيما يتعلق بإخفاء الأسرى بعد دحر داعش، فقد أكد المسؤول أن هذا أمر مؤلم، حيث قام التنظيم غالباً بتصفية الكبار منهم، بينما درّب الأطفال وحاول غسل أدمغتهم ليصبحوا أدواتٍ للقتل والإرهاب، ناهيك عن تزويج الفتيات الصغيرات لعناصره عن طريق البيع والإهداء.

وتابع أن هناك معلومات تفيد بوجود نساءٍ مختطفات في مدنٍ سورية مختلفة، وأيضاً في بعض المخيمات التي يقبع فيها "جهاديات التنظيم"، أي المتطرفات من نساء داعش، اللواتي يحاولن إقناع الإيزيديات برفض ذويهم وترهيبهن بذريعة إمكانية تعرّضهن للقتل لو عادوا لعائلاتهم، وهو أمر غير صحيح، وفق قوله.

بعضهم في إدلب

وتتطابق تصريحات الرئيس المشترك للبيت الإيزيدي مع شهادة رضوان الخليل رئيس التحرير السابق للمركز الإعلامي لـ "قسد"، والذي كشف لـ "العربية.نت" عن وجود مختطفين إيزيديين في منطقة إدلب السورية التي تخضع لسيطرة "هيئة تحرير الشام" ذراع تنظيم "القاعدة" في سوريا.

كما كشف أنه وحينما كان محتجزاً في سجون فصيل السلطان مراد المدعوم من تركيا في الفترة الممتدة من 22 يونيو 2018 ولغاية 13 مارس 2019، قابل في زنزانته عناصر من تنظيم داعش ينحدرون من جنسياتٍ عربية وآسيوية مختلفة، وعرف منهم أنهم نقلوا بعض المختطفين الإيزيديين إلى إدلب وغيرها من المناطق السورية التي تخضع لسيطرة الجيش التركي اليوم.

إيزيدية في سنجار يوم 15 مارس 2019
إيزيدية في سنجار يوم 15 مارس 2019

فدية بآلاف الدولارات

وأكد أيضاً أن هناك أسراً إيزيدية قد استعادت عدداً من أبنائها المختطفين من مدينة إدلب في وقت سابق، لكنها دفعت مقابل ذلك مبالغ مالية تراوحت بين 10 آلاف و15 ألف دولارٍ أميركي، على ما ذكر للعربية.نت، دخيل الياس يونس، الإيزيدي العراقي وهو أب لطفلين مختطفين لدى التنظيم الإرهابي.

وأشار أيضاً إلى أنه قابل أشخاصاً دفعوا مبالغ مالية لجماعاتٍ مسلّحة في سوريا مقابل إطلاق سراح أولادهم المختطفين، تعرّف عليهم حينما كان يبحث عن ابنه المختطف البالغ من العمر اليوم 19 عاماً، وابنته البالغة 17 عاماً.

وأضاف: "حتى الآن لم أستطع أن أعرف شيئاً عن مصير طفلي، لكنني على صلة بعائلات يتواصلون مع أطفالهم المختطفين، بينما تحاول الجماعات التي تواصل اختطافهم في سوريا الحصول على أموالٍ باهظة منهم مقابل إجراء تلك المكالمات أو إطلاق سراحهم"، مشدداً على أن "عائلات المختطفين لا يستطيعون دفع مثل تلك المبالغ التي تُطلب منهم".

ولا تقتصر حكاية يونس على اختطاف طفليه فقط، إذ اختطف تنظيم "داعش" شقيقه وزوجته واثنين من أطفالهما عند هجومه على قضاء سنجار في أغسطس 2014. ومنذ ذلك الحين لم يعد يعرف شيئاً عن كلّ هؤلاء.

أموال مقابل المكالمات

وتحفّظت أكثر من عائلة إيزيدية على ذكر اسمها خشية على حياة أطفالهم الذين يتواصلون معهم هاتفياً مقابل إرسالهم أموالاً إلى الإرهابيين في إدلب ومناطق سورية أخرى، علاوة على تركيا التي سلّمت حكومتها العام الماضي، طفلين من الإيزيديين الأسرى الذين كانوا قد وقعوا في يد تنظيم داعش إلى نيجرفان بارزاني رئيس إقليم كردستان خلال زيارته آنذاك لأنقرة.

في حين طالب إيزيدي عراقي يبلغ من العمر 48 عاماً، مساعدة حكومة بلاده لإعادة طفلته المختطفة، مناشداً الحكومة العراقية لمساعدته في التفاوض مع الجهات المختطفة، مضيفاً: "لم يعد بحوزتي ما يكفي من المال لإرساله إلى أولئك الذين يختطفون طفلتي، ولهذا ربّما لن أسمع صوتها لوقتٍ طويل".

كما كشف أنه أرسل 500 دولار أميركي لأكثر من مرة لخاطفي طفلته كي يسمح لها بالتواصل معه، مشدداً على أنه لا يملك الـ 10 آلاف دولار التي طلبها خاطف طفلته مقابل إعادتها إليه.

"جريمة إبادة جماعية"

يشار إلى أن الإيزيديين كانوا تعرّضوا قبل أكثر من 7 سنوات لهجومٍ عنيف شنّه تنظيم داعش الإرهابي على قراهم وبلداتهم الواقعة شمال غربي العراق، قاتلاً فيها الآلاف واختطف آلافاً آخرين، وسبى نساءهم.

وقبل نحو شهرين ونصف، اعترف البرلمان البلجيكي بالهجمات التي شنّها التنظيم الإرهابي على الإيزيديين، مقرّاً بأنها "جريمة إبادة جماعية"، منضماً بذلك لنظيره الكندي والأوروبي والأرميني.