.
.
.
.
العراق والكاظمي

انتخابات عراقية بلا حظر تجول.. والكاظمي أول رئيس حكومة لا يخوض الانتخابات

تأتي هذه الانتخابات في أجواء مغايرة عن سابقاتها، فلا حظر للتجول ولا قطع للطرق ولا مظاهر عسكرية في الشارع

نشر في: آخر تحديث:

بينما كانت الكتل السياسية منهمكة بدعاياتها الانتخابية لمتابعة التصويت الخاص بالقوات الأمنية، تجول القائد العام للقوات المسلحة العراقية، رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي بأريحية في شوارع بغداد أمس الجمعة.

وظهر الكاظمي وهو يسير في شوارع العاصمة العراقية بزي غير رسمي، ومن دون قطع للشوارع، بل ذهب إلى أبعد من ذلك وقاد سيارته بنفسه، في محاولة لتطمين العراقيين بشأن استقرار الأوضاع الأمنية قبيل ساعات من موعد الانتخابات.

وخلال لقاءات جمعته بعدد من القادة الأمنيين، دعاهم لتأمين الانتخابات وحماية المواطنين من أية محاولات للمس بهم.

وركز الكاظمي خلال الجولة التي سبقت التصويت العام، على ضرورة أن تقف القوات الأمنية موقفاً وطنياً محايداً بعيداً عن أي ضغوطات لدعم مرشحين أو أحزاب، كما وجه بمحاسبة من يروج لأي طرف في الانتخابات.

وتعتبر إجراءات الكاظمي الأخيرة، هي الأولى من نوعها منذ عام 2003، حيث استخدم رؤوساء وزراء سابقين القوات الأمنية ورقة من أوراق كسب الأصوات في الانتخابات وتسخير موارد الدولة لصالح أحزابهم.

ليس هذا فحسب، بل إن الكاظمي هو أول رئيس وزراء لا يرشح للانتخابات، ولم يؤسس حزباً يشارك فيها، على عكس ما فعله أسلافه إياد علاوي وإبراهيم الجعفري ونوري المالكي.

تأتي هذه الانتخابات في أجواء مغايرة عن سابقاتها، فلا حظر للتجول ولا قطع للطرق ولا مظاهر عسكرية في الشارع، بل هُيئت لها أجواء طبيعية، لم تؤثر على سير الحياة في المدن العراقية، خاصة العاصمة بغداد.

مراقبون يعتقدون أن الخطوات الأخيرة للكاظمي وسلاسة إجراء التصويت الخاص، فيها مؤشرات إيجابية تحفز المواطنين على المشاركة أكثر في الاقتراع العام يوم غد الأحد.

المراقبون الدوليون أيضاً، يتجولون في شوارع بغداد ومدن أخرى، بإجراءات أمنية أقل مما كانت عليه في الانتخابات السابقة.

وجود هؤلاء المراقبين جاء بناء على دعوة من الحكومة العراقية، حيث سيراقبون الانتخابات ويقدمون تقارير تشرح بالتفصيل ما حدث فيها.

جولة الكاظمي التي امتدت إلى جانبي الكرخ والرصافة في العاصمة بغداد، أنهيت بتناول وجبة الغداء في إحدى مطاعمها العراقية الشعبية مع مجموعة مواطنين والصحافيين، حيث تحدث رئيس الوزراء عن ارتياحه لسير العملية الانتخابية والإجراءات الحكومية لضمان نزاهتها من خلال دعم مفوضية الانتخابات.

هذه الجولة التي خرج بها الكاظمي، أراد من خلالها كسر الحواجز التي صُنعت بين المواطن ورئيس الحكومة.

لكن الطريف في جولته أنه لم يتمكن من إنهاء وجبة الغداء الخاصة به دون مقاطعة المواطنين، الذين وقفوا حول طاولته وتحدث إليهم، بين من لديه شكوى وآخر لديه طلب ومجموعة تريد اللقاء به في مكتبه وآخرين طالبوه بالترشح لولاية ثانية، بينما العشرات خارج المطعم لالتقاط (السيلفي) معه.

الكاظمي أكد للجميع أن لا خيار أمام العراقيين إلا بعراق قوي، ودعاهم إلى المشاركة الواسعة في الانتخابات.

عاد الكاظمي إلى مقره وهو يقود سيارته، قبل أن يطل مساء أمس في كلمة مطولة للشعب يدعوهم إلى المشاركة في الانتخابات، وتحدث معهم بصراحة عن حكومته والإنجازات التي حققتها والتحديات التي واجهتها على مدى الـ17 شهراً الماضية.

وسيشارك العراقيون يوم غد الأحد بكثافة وفقاً لمراقبين، لتبقى عيونهم شاخصة إلى ما بعد إعلان النتائج لمعرفة رئيس حكومتهم السابع، فهل سيبقى الكاظمي رئيسا للحكومة العراقية؟