السودان

شهد أحداثاً تاريخية.. شاهد ما حل بالقصر الجمهوري في الخرطوم

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

بعدما كان مسرحاً للاشتباكات بين الجيش وقوات الدعم السريع، شغل القصر الجمهوري بالسودان الناس طوال اليومين الماضيين، إثر الأنباء المتواترة عن تدميره بالصواريخ، بعد صموده بوجه العواصف التي مرت على السودان، منذ تشييده على أيدي الأتراك العثمانيين قبل مائتي عام تقريبًا.

فقد تنفس السودانيون الصعداء بعد انتشار صور جوية حديثة التقطها المصور عبد المُهيمن سيّد لمباني القصر الجمهوري القديم و الجديد صبيحة يوم أمس الأربعاء توضح عدم تدمير المبنى التاريخي والأثري الفريد، إلا أنها تُظهر آثار دمار وحرائق بالجهتين الشمالية والغربية من القصر الجديد.

ويبدو في المقطع المصور، حجم الدمار الذي لحق بالقصر المكون من 3 طوابق. كما أن آثار الخراب تبدو واضحة عليه نتيجه الاشتباكات المسلحة بين طرفي النزاع في البلاد، فيما يتصاعد الدخان في سماء المنطقة.

مقر الحكم

ويعتبر القصر الجمهوري بالخرطوم مقر الحكم بالسودان لحقب تاريخية طويلة، كما ارتبط بذاكرة أجيال مختلفة من السودانيين كرمز لسيادة الدولة السودانية منذ أزمان سحيقة.

إذ شهد القصر أحداثا تاريخية في أوقات مختلفة، فعلى درج السلم الحجري للقصر قتل الجنرال الإنجليزي غردون باشا "حكمدار عام السودان" حينها على يد أنصار الإمام المهدي عام 1885م. كما شهد رفع العلم الوطني للمرة الأولى في الأول من يناير عام 1956م على سارية القصر إيذانا باستقلال السودان. وبداخله سُجن الرئيس السوداني الأسبق جعفر نميري لثلاثة أيام إثر انقلاب عسكري في يوليو 1971م. أما اليوم فيقتتل حوله "عسكر السودان" منذ تفجر حرب الجنرالين في 15 أبريل الماضي.

الأتراك العثمانيون، حجر الأساس وبقايا مملكة سوبا الأثرية!

وضع الأتراك العثمانيون حجر الأساس للقصر عام 1825م على يد الحكمدار "محو بك أورفلي" بعد غزوهم السودان عام 1821م. ونقل الأتراك العثمانيون العاصمة من سنار "حاضرة مملكة الفونج" إلى مدينة مدني بوسط السودان، ثم للخرطوم بعد أربعة أعوام. وخصص القصر المشيد من الطوب الأخضر (اللبن)، لإقامة حاكم السودان وقتها وسمي سراي الحكمدارية.

بعد مضي عقدين من الزمان، أعاد حكام السودان آنذاك، تشييد مباني القصر بالطوب الأحمر هذه المرة حيث جرى استخدام بقايا خرائب مملكة سوبا الأثرية الواقعة على الضفة الشرقية لنهر النيل الأزرق.

وفي 26 يناير عام 1885م شهد القصر، حدثا مفصليا بقتل الجنرال الإنجليزي غردون باشا على درج السلم الحجري للقصر على يد أحد أنصار الإمام المهدي.

ليعانى القصر الهجر والنسيان بعد ذلك لفترة طويلة، حيث اختار أنصار الأمام المهدي مدينة أمدرمان عاصمة للسودان وقتها. إلا أن الجنرال الإنجليزي "كتنشر باشا" أول حاكم بريطاني على السودان، أعاد تشييد القصر بعد سقوط الدولة المهدية عام 1899م. إذ خطط كتنشر باشا لإقامة مدينة حديثة على النمط الأوروبي، وعلى نحو خاص النمط البريطاني الذي ظهر جلياً في تخطيط الشوارع على نسق العلم البريطاني وهندسة المباني الجديدة على الطراز الفكتوري الفخيم. وسمي القصر حينها سراي الحاكم العام، واستمر كذلك، حتى استقلال السودان وتسميته بالقصر الجمهوري.

عام 2015م شهد تحديثا جديدا على يد الحكومة الصينية هذه المرة، بإضافة مبنى القصر الرئاسي بتصميم شبيه بالقصر القديم، وعلى مقربة منه داخل باحة القصر.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.