وصفة للموت بالجملة.. تسليح المدنيين يثير جدلاً في السودان

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

على وقع استمرار الحرب الدمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل الماضي (2023)، تصاعد أصوات بعض السياسيين في البلاد لتسليح الشعب أو ما وصف بـ"المقاومة الشعبية".

وفيما بدأت بعض الولايات سابقاً بتسليح بعض لجانها المحلية، جددت دعوة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان الشعب إلى مساندة القوات المسلحة، الزخم حول ملف التسليح الشعبي، وفق ما أوضح مراسل العربية/الحدث.

إلا أن تلك الدعوة أثارت جدلاً بين السودانيين لاسيما على مواقع التواصل.

وصفة فوضى

فبينما أيدها البعض، مهاجمين الدعم السريع وانتهاكاتهم بحق المدنيين، اعتبر البعض الآخر أنها "وصفة للموت والفوضى".

في حين اعتبر عبد الرحمن الغالي، عضو حزب الأمة القومي السوداني، أن ما وصفها بالمقاومة الشعبية ضد الدعم السريع تأتي على خلفية إخفاقات للجيش في حماية المدنيين في مدينة ود مدني وولاية الجزيرة وغيرها.

وأشار إلى أن موافقة الجيش على تسليح "المقاومة الشعبية" تأتي في إطار تعديل ميزان القوى لصالح الجيش، معتبرا أن الشعب سيساعد الجيش على تحقيق انتصارات "هو عاجز عنها لأنه منهك ولا يتم تجنيد عناصر للمشاة فيه منذ سنوات".

كما رأى في تصريحات لوكالة أنباء العالم العربي أن "المواطن السوداني شعر أن الجيش غير قادر، أو غير راغب، في حماية المدنيين؛ وبالتالي اضطر الناس لحمل السلاح للدفاع عن أنفسهم من السلب والنهب والاغتصابات".

من الخرطوم (رويترز - أرشيفية)
من الخرطوم (رويترز - أرشيفية)

حرب أهلية

إلا أنه حذّر في الوقت عينه من خطورة تسليح المدنيين باعتبارها "قد تؤدي إلى حرب أهلية، ويُمكن أن تُدخل البلاد في صراع مسلح".

من جهته، رأى رئيس حركة تحرير السودان مصطفى تمبور أن "الشعب السوداني هو من تطوّع للقتال إلى جانب القوات المسلحة"، قائلا إن " عشرات الآلاف ذهبوا إلى قيادات الفرق العسكرية في الخرطوم والنيل الأبيض وشمال كردفان وسنّار لخوض المعركة الفاصلة مع ميليشيات الدعم السريع"، حسب رأيه.

وأضاف أن "المقاومة الشعبية المسلحة ستدحر هذه الميليشيات ما سيساعد القوات المسلحة على خوض المعارك المباشرة مع الدعم السريع في ميادين القتال بعيدا عن المدنيين".

عناصر من قوات الدعم السريع (رويترز)
عناصر من قوات الدعم السريع (رويترز)

كما اعتبر أن "الإقبال الواسع من قبل السودانيين على حمل السلاح يؤكد أن هذه الحرب ستُحسم بلا شك لصالح الشعب والقوات المسلحة".

أما القيادي في مبادرة الوفاق الوطني (نداء السودان)، المقربة من قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، فرأى أن ما سماها "المقاومة الشعبية" هي الحل الوحيد لمواجهة قوات الدعم السريع، معبرا عن اعتقاده بأن تسليح المواطنين لن يتم بدون معايير. وأوضح قائلا "لا أعتقد أن تسليح المواطنين سيكون بغير معايير، والجيش السوداني مدرب على ذلك ولديه خبرة ويعرف كيف يسلح المدنيين وكيف يتعامل معهم تحت قيادته، وهذه ليست المرة الأولى في السودان التي يتم الاعتماد على المدنيين كقوات احتياط".

وكان البرهان أعلن في خطاب ألقاه بمنطقة "جبيت" العسكرية بولاية البحر الأحمر شرقي البلاد، أمس الجمعة، أن الجيش سيسلّح "المقاومة الشعبية" ولن يمنعها من جلب أي سلاح.

أتى ذلك مع استمرار المواجهات الميدانية بين القوتين العسكريتين الكبيرتين في البلاد وسط مساعي منظمة إيغاد (الهيئة الحكومية للتنمية في إفريقيا)، للجمع بين البرهان وحميدتي بهدف محاولة التوصل إلى توافق ما يطلق حلاً سلمياً للصراع الذي تفجر منذ أشهر.

ومنذ 15 أبريل/نيسان أسفرت الحرب الضارية بين الجانبين عن مقتل نحو 10 آلاف ونزوح حوالي سبعة ملايين شخص داخليا، بحسب الأمم المتحدة.

كما فر نحو 1.5 مليون شخص آخرين إلى دول مجاورة هرباً من الصراع الدامي.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.