خاص

أزمة مياه خانقة بـ"الملاذ الأخير" لسُكّان العاصمة السودانيّة.. فأين المَفَر؟!

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

تُعَاني منطقة كرري بالعاصمة السُّودانيّة، أزمة مياه خانقة، دفعت السُّكّان إلى خيارات وبدائل قاسية في ظل ارتفاع أسعار المياه المجلوبة من مناطق أخرى لأرقام فلكية.

وفي التفاصيل، قالت لمياء عثمان، إحدى مواطنات منطقة كرري لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت"، إنّ أزمة المياه هناك استفحلت بطريقة غير مسبوقة، بعد توقُّف الصنابير عن ضخ المياه للمنازل تماماً ونهائياً منذ أسبوعين تقريباً. وذكرت أنّ السكان لجأوا لانتشال المياه من الآبار الجوفية، بالإضافة إلى شراء المياه من العربات التي تَجُرّها الدواب التي ارتفعت لأرقامٍ فلكيةٍ، حيث يُباع برميل المياه الواحد بسبعة آلاف جنيه سوداني أي ما يُعادل سبعة دولارات أميركية تقريبَاً.

السودان - مواطنون في العاصمة الخرطوم ينقلون المياه - رويترز
السودان - مواطنون في العاصمة الخرطوم ينقلون المياه - رويترز

وفي المُقَـابل، روى مواطنون مغلوبون على أمرهم، قصصاً مُحزنةً تبكِي الحجر عن معاناتهم القاسية مع انقطاع المياه، وكيف أنّـهم اضطروا للبحث عن بدائل أخرى مثل انتشال المياه من الآبار الجوفيّة المهجورة.

المواطن عمر هاشم يُؤكِّد لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت"، أنّهم ينتظرون وصول المياه إلى داخل الأحياء السّكنيّة عبر "التناكر" والعربات التي تَجُرّها الدواب، مُؤكِّداً أنّ هناك صعوبة شديدة في استجلاب المياه الصالحة للشرب من نهر النيل، خِشية وقوعهم ضحايا للقصف العشوائي والرصاصات الطائشة أو أهدافاً لبنادق القناصة الذين ينتشرون على ضفاف النيل.

وأضاف المواطن عمر أنّ المياه المجلوبة عبر الدواب ذات روائح غير مُستساغة وبها نسبة مُلوحة مُرتفعة، وتابع: "لكن ما باليد حِيلة، فإمّا شربها أو الموت عطشاً".

السودان - مواطنون في العاصمة الخرطوم ينقلون المياه - رويترز
السودان - مواطنون في العاصمة الخرطوم ينقلون المياه - رويترز

مُعاناةٌ قاسيةٌ!

كما روى شهود عيان لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت"، تفاصيل قاسية لمعاناتهم مع انقطاع المياه، وذكروا بأنهم يضطرون لقطع مسافات بعيدة سيراً على الأقدام وسط أجواء الخوف والقلق وعدم الشعور بالأمان، بحثاً عن جرعة ماء تروي ظمأ أفراد أسرهم.

وقال أحد المواطنين لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت": "مؤخراً لجأت مع جيراني لانتشال المياه من بئر جوفية مهجورة، وفُوجئنا بالمياه المنتشلة تنبعث منها بعض الروائح الكريهة مع وجود طعم غريب، وغير مُستساغ كطعم المعادن الصدئة في الفم، إلّا أنّنا لم نجد مفراً من غليها، لتجنُّب أي أمراض مُحتملة ولضمان قتل أي جراثيم استوطنت داخلها، وأحياناً نقوم بتلك العملية لمرات عديدة". ويضيف: "أما في حالة المياه العكرة، فنضيف بعض المواد التقليدية المعروفة كالشب على سبيل المثال، لتنقية الماء من الرواسب الطينية أو الطحالب قبل استعماله الذي يقتصر على الضروريات كالشراب وإعداد الطعام فقط".

السودان - مواطنون في العاصمة الخرطوم ينقلون المياه - رويترز
السودان - مواطنون في العاصمة الخرطوم ينقلون المياه - رويترز

مبرّرات حكومية!

وفي المُقَـابل، نَفَت هيئة مياه ولاية الخرطوم ما رشح عن تعرُّض محطة مياه المنارة بمحلية كرري لأعطال فنية أو هندسية أدّت لتوقفها عن العمل، وأبانت الهيئة أن المشكلة الأساسية هي النقص الحاد في مواد التنقية، هو ما أدّى لتوقف المحطة مُؤقّتاً.

الملاذ الأخير!

يُذكر أنّ كرري أحد أكبر الضواحي السكنية بالاتجاه الغربي للعاصمة السودانية الخرطوم، تشهد اكتظاظاً سكانياً شديداً، بعد أن تحوّلت لما يشبه "الملاذ الأخير" لسكان العاصمة الخرطوم، حيث تتمتّـع المنطقة باستقرار كبير في الأوضاع الأمنية والخدمات الضرورية، الأمر الذي يجعلها إحدى الوجهات المُفضّلة للنازحين الفارين من جحيم الحرب الطاحنة والمعارك المُحتدمة من أرجاء العاصمة المختلفة.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.