.
.
.
.

متطوّع بالهلال الأحمر السوري أفقده التعذيب ذاكرته وجسده

منظمات إنسانية تطالب بالإفراج عنه والكشف عن مصيره ولقاء أسرته ومحاميه

نشر في: آخر تحديث:

حكايات الاعتقال والتعذيب في سوريا تتشابه في النتيجة وتختلف في التفاصيل، وإن كان السوريون يتمنون الموت على الاعتقال، فإن الكثير منهم لا يتحقق له ما يتمناه، فيتم اعتقاله وتعذيبه لتكون النتيجة إما الموت ألماً وضرباً وتشويهاً، وإما الحياة مع عاهات مستديمة جسدية ونفسية.

محمد عطفة ذو الـ20 عاماً فقط، شاب حمصي كبر كغيره خلال الثورة السورية سنوات وسنوات، إذ إنه تطوّع في الهلال الأحمر، وعمل كعضو في "برنامج الدعم النفسي والاجتماعي" الذي يقدمه الهلال الأحمر العربي السوري للأطفال المحتاجين في حمص.

محمد الآن يقبع في فرع الأمن العسكري، منذ شهرين فقط كانا كافيين لإفقاده معالم جسده ووجهه بحيث يصعب التعرف إليه الآن، وكانا كافيين لإفقاده الذاكرة بحيث إنه غاب عن العالم الذي نعيشه.

"العربية نت" تحدثت مع صديقه الذي أكد أن المعلومات الموثقة تشير إلى أنه محتجز لدى مركز الاعتقال التابع للأمن العسكري في حمص، ويوجد تقارير تؤكد أنه تعرض لتعذيب بدني وذهني شديد إلى المستوى الذي أصبح فيه غير قادر على تمييز الناس الذين هم معه في الاعتقال.

وطالبت منظمات إنسانية وحقوقية السلطات السورية بالكشف عن مصير محمد، والإفراج عنه، أو على الأقل السماح بمقابلته من قبل أسرته ومحاميه.

متطوعو الهلال الأحمر مُستهدفون

لا تبدو منظمة الهلال الأحمر السوري بخير، خصوصاً في حمص، إذ إن فرع حمص توقف تماماً منذ أسبوعين عن العمل، لكثير من الأسباب لا تعتبر طريقة تعامل النظام معها السبب الوحيد.

إذ إن متطوعي الهلال الأحمر يعتقلون مؤخراً بكثرة، ومنذ 10 أيام تم اعتقال فريق كامل في حمص مؤلف من 4 متطوعين وسائق، ليتم ضربهم على مدى ليلة كاملة ومن ثم إطلاق سراحهم، دون أن يعرف الإعلام شيئاً عن هذا، عدا عن احتجاز الصيدلاني جمال التلاوي المتطوع في الهلال من قبل الأمن العسكري منذ أسبوعين تقريباً.

ولا تنتهي بالطبع سلسلة أخذ موافقات للمرور على الحواجز التابعة للنظام، خصوصاً الحواجز التي يقف عندها الشبيحة وهي أغلبية في حمص، إذ إن الشبيحة الواقفين عند الحاجز يحاولون سرقة المساعدات التي يحاول الهلال الأحمر تمريرها، ومضايقتهم أو اعتقال بعضهم بحجة أنهم يساعدون الثوار في الداخل.

ويعاني فريق الهلال الأحمر في دوما وحرستا وإدلب ودير الزور من نفس المعاناة من اعتقالات تعسفية ومضايقات وسرقة للمساعدات، ليفقد الهلال الأحمر معناه وغاية إنشائه، وليتفنن النظام في تعذيب وقتل حتى متطوعي الهلال الذي كرّسوا جهدهم وحياتهم لمساعدة منكوبي قصف النظام السوري.