مقاتلون شيعة يهاجمون "عندان" معقل الثوار في ريف حلب

القرى الكردية نأت بنفسها عن المعركة رغم الاتهامات بالتنسيق مع النظام

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

تشهد مدينة "عندان" في ريف حلب الشمالي، مواجهات عنيفة بين مقاتلي الجيش الحر من جهة ومقاتلين شيعة وأكراد، وقد خلفت 19 قتيلاً في يومين. ووقع الاشتباك الأبرز بين مقاتلين من مدينتي نبل والزهراء الشيعيتين المواليتين للنظام ومقاتلي مدينة "عندان" أبرز المدن الثائرة ضد النظام في ريف حلب الشمالي.

وحاولت مجموعة من مسلحي المدينتين الشيعيتين مدعومين بآليات وجنود الجيش النظامي، التقدم باتجاه مدخل "عندان" الشمالي حيث تسللوا ليلاً في منطقة مقالع حجرية، وقاموا برفع علم النظام صباحاً، لكن سرعان ما تم رصدهم من قبل عناصر لواء أحرار سوريا، لتندلع معركة شرسة شاركت فيها عدة فصائل للجيش الحر.

وتمكّن الثوار من محاصرة القوة المهاجمة ما استدعى تدخل دبابات النظام التي جاءت من داخل مدينة نبل لفكّ الحصار عنهم وعادت بهم الى داخل المدينة، كما تمكن الثوار من صد الهجوم واستعادة منطقة المقالع ولكنهم فقدوا 7 مقاتلين معظمهم من عندان.

وطوال يوم كامل كنا نعيش أجواء حرب أهلية حقيقية، فأهالي "عندان" طلبوا المؤازرة من مدينتين سنيتين مجاورتين هما حريتان وبيانون، بعدما سرت إشاعات ان مدينة الزوق الكردية التي تحد عندان من الشمال سهلت دخول مسلحي نبل والزهراء بالتنسيق مع قوات الحماية الشعبية الكردية.

ويقول محمد بلو، الناطق باسم لواء أحرار سوريا، لـ"العربية نت" إن "بعض المقاتلين شاهدوا عدداً من مسلحي نبل والزهراء يلجأون الى بلدة الزوق الكردية، لكننا لم نتأكد من ذلك، وقد أغلقنا الطريق بيننا وبين بلدة الزوق وهو نفسه المؤدي الى معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا".

وقبل يومين عاد التوتر ليطبع العلاقة بين الثوار وقوات الأكراد فيما يخص نبل والزهراء، عندما نصبت قوات" YPG" الكردية، كمينا قرب بلدة عقيبة لقائد ميداني بارز في لواء التوحيد كبرى فصائل الثوار في حلب المدينة.. ليقتل محمود حافظ عيسى الملقب بشامل مع 9 من مجموعته.

ويقول لواء التوحيد إن الاشتباك وقع بسبب تعاون مقاتلين أكراد في بلدتي عقيبة والزيارة مع النظام في نبل والزهراء في محاولة لفك الحصار عن المدينتين الشيعيتين، حيث طلب "شامل" القائد الميداني للواء التوحيد من المقاتلين الاكراد تسليمه حاجز يحيط بنبل والزهراء قرب قرية عقيبة الكردية، متهماً إياهم بتسهيل المرور لداخل المدنيتين المحاصرتين، ما ادى للاشتباك.

وأصدر لواء التوحيد بياناً يتهم فيه حزب العمال الكردستاني (بي كي كي) بأنه يحضّ المقاتلين الاكراد السوريين على التنسيق مع النظام، وأعلن عن عملية سمّاها "صدى القصير" هاجم فيها المسلحين الاكراد في قرية عقيبة في ريف حلب الشمالي، في وقت قتل فيه عدد من المسلحين في اشتباكات وقعت أيضاً بين "لجان حماية الشعب" الكردية ومجموعات معارضة تقودها جبهة النصرة، لكن هذه المرة بعيداً عن نبل والزهراء، حيث دار القتال في بلدة راس العين الحدودية مع تركيا أدت، بحسب مصادر غير مؤكدة، لقتيلين على الاقل.

ريف حلب 1
ريف حلب 1

ويضرب مقاتلو المعارضة المسلحة حصاراً خانقاً على مدينتي نبل والزهراء الشيعيتين منذ أشهر، ويقول أحمد الزعيم، نجل "الرج" أحد وجهاء عندان الذي اغتاله النظام في بداية الثورة، وهو قائد ميداني في كتيبة رجال الله المنتمية لعندان، متحدثاً لـ"العربية نت" إن "نبل والزهراء هم جيراننا في عندان لمئات السنين لكنهم اختاروا الوقوف مع النظام ونحن نحاصرهم لأنهم يأوون شبيحة، كما أن النظام يقوم بإمدادهم بالذخائر بواسطة المروحيات وهاهم يهاجموننا مجدداً".

ويتندر سكان عندان بتسمية مروحيات النظام التي تهبط يومياً في نبل والزهراء، ويطلقون عليها "سرفيس" عندان، مشيرين الى عجز النظام عن الوصول براً الى أنصاره في المدينتين.

وبدا الهجوم الأخير من المدينتين الشيعيتين في شمال عندان منسقاً بشكل كبير مع جيش النظام الذي هاجم عندان من الجنوب، حيث نجح في السيطرة على منطقة صغيرة جنوب عندان تدعي ضهرة عبدربه.

حزب الله وإيران.. الحضور الدائم

ويقول مقاتلو المعارضة إنهم شاهدوا جنوداً ملتحين وسمعوا نداءات عبر أجهزة اللاسلكي العسكرية تشير لوجود مقاتلين شيعة من العراق ولبنان، وكانوا يقاتلون بشراسة غير معهودة من جيش النظام.

يقول أحمد عفش، قائد لواء أحرار سوريا، إن مدربين إيرانيين ومن حزب الله موجودين منذ أشهر في مدينتي نبل والزهراء ويقومون بتدريب الشباب هناك على القتال.

ويطلب عفش من أحد مرافقيه جلب أحد الاسرى الذين يعتقلهم من نبل، ليأتي رجل ملتحٍ يقول عفش إنه أحد منسقي حملات التدريب، ويبدأ الرجل بالإدلاء بأقوال لا يمكن الاستدلال بها لوضعه كأسير، لكن الناشط الإعلامي أبورائد الحلبي يقول لـ"العربية نت": "لقد صوّرنا وثائق وهويات عناصر إيرانية قتلوا في اشتباكات سابقة وقمنا بنشرها فأي دليل أكثر من ذلك؟".

لكن في المقابل، يقول السيد علي الزم، أحد رجال الدين الشيعة في نبل والزهراء الذي تحدثت معه عبر الهاتف الأرضي: "كل هذا الكلام ليس صحيحاً نحن نريد التعايش مع القرى السُّنية المحيطة، ولكنهم يحاصروننا لدرجة أن كل المواد الغذائية ارتفعت أسعارها، كالطحين والطماطم، ومسلحو القرى المحيطة بنا يخطفون أبناءنا على الحواجز، كما نتعرض للقصف منهم باستمرار، وقد قتلت طفلة قبل ايام".

ويمتلك كل طرف عشرات الرهائن المحتجزين، يتم اعتقالهم على الهوية في بعض الأحيان، من غير أن يكونوا مقاتلين، ويتم تبادلهم في صفقات تحدث بين فترة وأخرى، في مشهد يؤشر لحالة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي الذي بات يشكل جوهر الصراع القائم في سوريا.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.