النزوح السوري إلى لبنان رفع البطالة إلى 29%
الحكومة اللبنانية تقرر إقفال المشاريع الصغيرة التي يديرها سوريون من دون ترخيص
بسبب نزوح السوريين الكثيف إلى لبنان أو عمليات التهجير القسرية، وصلت نسبة البطالة لدى اللبنانيين لـ29%، بحسب دراسة لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية "الاسكوا".
ويعتبر هذا الرقم من البيانات الاقتصادية المفزعة والحدود الحرجة، الأمر الذي أدى إلى توتر الأمور بين اللبنانيين والسوريين وحدوث اختلافات سببها مادي في الأساس.
غدي 19 عاما من الشام نزح إلى بيروت، لأنه لا يريد أداء الخدمة العسكرية في الجيش النظامي الذي "يقتل إخوانه السوريين" كما يقول. ولكن مجموعة المشاهد التي تعكس حاجة النازحين لكسب لقمة عيشه قد تؤدي إلى تفهم بعض اللبنانيين المصاعب الذي يعيشها السوريون.
لدى وصوله إلى لبنان سكن غدي في منطقة "البقاع" لفترة ثم انتقل إلى منطقة "عين سعادة" التي تقع على المرتفعات الجبلية المحيطة بالعاصمة، وتبعد عن بيروت 20 كيلومترا، من هناك يذهب سيرا على الأقدام للبحث عن عمل يمكنه من البقاء على قيد الحياة. فيمشي 5 ساعات ذهابا ومثلها إيابا لعدم تمكنه من دفع مصاريف التنقل.
تمر على غدي أيام صعبة حتى إنه يذكر بقاءه قرابة أسبوع بدون طعام لأنه لا يملك ثمنه، وأثناء تنقلاته بين عين سعادة وبيروت كان يبحث عن مسجد لعله يجد قطرات مياه تروي ظمأه وتحميه من لهيب الشمس، لأنه لم يتبق له مكان يأويه، حيث أضحى رصيف منطقة "عين المريسة" المحاذية للبحر، ولمدة أسبوع كان غدي يصل ليله بنهاره لعدم تمكنه من النوم على قارعة الطريق البحري حتى تورمت عيناه.
ولاحقا وجد غدي عملاً في صالون في أحد الأحياء بيروت، حيث يعمل لمدة 8 ساعات يوميا مقابل مبلغ مادي زهيد بالكاد يكفيه شراء الطعام في العاصمة التي تعرف بارتفاع أسعارها أصلاً.
هذه حالة ضمن الآلاف من الذين يعملون في لبنان بعد هجرتهم القصرية إليه. وفي هذا الصدد يؤكد وائل أبو فاعور، وزير الشؤون الاجتماعية أن هذه الأزمة تفوق قدرة لبنان على استيعابها.
بالإضافة إلى المزاحمة في سوق العمل، تحدث الوزير عن "وجود منافسة غير مشروعة من قبل بعض النازحين السوريين للبنانيين في مجالات اقتصادية، فعلى سبيل المثال هناك 377 محلا تجاريا أنشأها السوريون في مناطق من البقاع. وهذا من شأنه أن يزيد التوتر بين السوريون واللبنانيين".
وشهد سوق "الأحد" وهو أحد أشهر الأسواق الشعبية في بيروت حالات من الاضطرابات والشغب نتيجة المنافسة على لقمة العيش بين اللبنانيين والسوريين. إذ أقدم بعض التجار على استعمال الأسلحة البيضاء وطعن المنافسين السوريين نتيجة هذه الأزمة. الأمر الذي يراه الوزير أبو فاعور أنه خطير ويجب اتخاذ إجراءات سيادية.
على ضوء ما سبق كان ملف النازحين السوريين بكل تداعياته الأمنية والاقتصادية موضوع البحث والدراسة في اجتماع وزاري وأمني وإداري برئاسة رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي.
وتقرر إقفال المحلات التجارية والأفران والصناعات الخفيفة غير الشرعية التي يديرها سوريون من دون أي ترخيص، مما أدى إلى شلل هذه القطاعات بالكامل.
إن التداعيات غير المتوقعة لهذا الملف ستظل قائمة لما بين 5 إلى 10 سنوات بسحب الموفدين الغربيين، لذلك دعت الحكومة اللبنانية الدول العربية والدول الغربية إلى تقاسم الأعباء واستقبال النازحين مؤقتا. خصوصا أنه من أصل 1.7 مليار دولار الذي طالب به لبنان لسد احتياجات النازحين لم يتم توفير سوى 27% منها.
لذلك تبحث السلطات اللبنانية أن يبقى لبنان بيئة مؤقتة وليس جاذبة لعمليات النزوح أو عمليات التهجير المنظم، كما يصفها البعض بأنها قد تمنع هؤلاء من الرجوع إلى ديارهم نتيجة الفرز السكاني الحاصل.
-
يوميات من حياة اللاجئين السوريين
سوريا -
رمضان يقهر الموت لصالح الحياة بمخيمات اللجوء السوري
اللاجئون يحاولون ممارسة طقوس الشهر الكريم فيجتمعون على الإفطار رغم الفقر
سوريا -
حكايات إنسانية من مخيمات اللجوء السوري في لبنان
تتزايد احتياجات اللاجئين السوريين مع ارتفاع عددهم بشكل لا يتناسب مع إمكانيات لبنان
سوريا