.
.
.
.

المعارضة السورية تتسلح بالرأي لتوضيح موقفها من "جنيف 2"

نشر مكثف لمقالات الرأي لتوضيح أفكار المعارضة حول الأزمة السورية

نشر في: آخر تحديث:

بدأت المعارضة السورية بكثافة مؤخراً في نشر المقالات التي توضح أفكارها في طريق الحل السياسي في سوريا، خاصة مع اقتراب موعد انعقاد مؤتمر "جنيف 2" الذي أعلنه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في 22 الشهر القادم.

وتوجهت المعارضة للرأيين العام العربي والغربي في محاولة لفكّ طلاسم "جنيف 2" والاقتراب من مفاتيح الحل السياسي والتركيز على القرارات الدولية والحديث عن جوهر الثورة وثوابتها وتوجيه الأنظار الى المدنيين والأمور الانسانية.

أحمد الجربا، رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض، تحدث في صحيفة "وول ستريت جورنال" عما سمّاه تدابير بناء الثقة المحددة في البيان الصادر عن مؤتمر "لندن 11"، وأكد في مقال له أن هذه التدابير ليست سياسية، بل هي متطلبات إنسانية، كأن يضمن نظام الأسد وصول مجموعات الإغاثة إلى جميع أنحاء البلاد، وإنهاء الهجمات العشوائية على المدنيين، مبرراً أن مثل هذا التعاون لا يمكن، ولا ينبغي أن يكون موضع نقاش في أي حال من الأحوال.

وطالب بالضغط على النظام لتحقيق التنفيذ الكامل للبيان الصادر عن اجتماع "جنيف 1" في يونيو العام الماضي، والذي يتضمن تشكيل هيئة حكم انتقالي في سوريا مع صلاحيات تنفيذية كاملة، مع السيطرة على الهياكل العسكرية والأمنية.

وتوقع التعاطي مع المجلس العسكري الأعلى بصفته ممثل المعارضة المسلحة في سوريا. وحث الجربا "الشركاء الدوليين توحيد كل جهودهم وقنوات دعمهم لتمر عبر الهيئات السورية الشرعية، التي تم الاعتراف بها من قبل المجتمع الدولي".

وتحدث رئيس الائتلاف بإسهاب عن بعض الخطوات الإيجابية التي خطاها المجتمع الدولي، من قبيل إرسال مساعدات للاجئين، وتقديم الدعم إلى الهيئات الموثوقة والناشئة داخل سوريا، بما في ذلك المجالس المحلية ودوائر الشرطة، لكنه اعتبر أن هذا لا يزال أقل بكثير من الدعم المطلوب، وطالب من جديد أصدقاء الشعب السوري بزيادة المساعدات لضمان حفظ أكبر قدر من الأرواح ريثما يتم التوصل إلى تسوية سياسية عن طريق التفاوض. كما دعا روسيا وإيران إلى ممارسة الضغط على نظام الأسد لضمان تمسكه بالتزاماته.

وفي حين اختار الجربا الصحافة الغربية لإيضاح وجهة نظر المعارضة، نشر بدر جاموس الأمين العام للائتلاف مقالاً له في جريدة "الحياة" اللندنية حول العملية التفاوضية واعتبارها قد تمثل الطريقة الأسرع للحل، وتحقيق إرادة السوريين، وإنهاء المعاناة والعودة إلى العمل وبناء سوريا التي يحلم بها كل سوري، إلا أنه استدرك قائلاً إن العملية التفاوضية هي فقط نحو "تحقيق الهدف الذي استشهد من أجله أكثر من 100 ألف من السوريين، وهو التحرر من ديكتاتورية الأسد ونظامه الوحشي".

الصراحة التي حاول أن يحملها للسوريين الأمين العام للائتلاف تلخصت في أنه ليس بوسع السياسيين سوى أن يسعوا لجعل الحل السياسي ممكناً، حتى لو بدا أن دون ذلك عقبات وصعوبات كأداء، لكن هذا ليس لأن أحداً يريد منا ذلك، بل لأن وقف إراقة الدم السوري وتحقيق تطلعات الشعب السوري بأقل الخسائر هو أمر يحتم علينا المضي في هذا الطريق.

مع إشارته الى أنه لا ينبغي أن ينظر إلى "جنيف 2" بأي حال على أنه مؤتمر تتفاوض فيه أطراف متصارعة على السلطة. وفنّد ما يجري بأنه على أحد الجانبين عصابة تحترف القتل والنهب وتسيطر على كل مقدرات الدولة، وعلى الجانب الآخر هناك المواطنون السوريون العاديون، الذين يتصدون بإمكانات محدودة لجيش محترف يتم تدريبه وتسليحه بإشراف دولة عظمى ويتلقى مساعدة عسكرية ميدانية من قبل ميليشيا حزب الله ومن ورائها النظام الإيراني".

وباختصار أوضح أن الائتلاف في مفاوضات لاستكمال ما أنجزته الثورة ونقل السلطات إلى الشعب السوري وإحداث تحول حقيقي نحو نظام ديمقراطي لفتح عهد جديد للسوريين.

ولكن ما يهم السوريين حصراً هو أن أمام الائتلاف نحو جنيف القريب اختبار صعب في ظل خيار واحد ووحيد حدده المجتمع الدولي للسوريين وفي ظل واقع صعب على الارض. ولا يمكن للائتلاف من بدائل إلا أن ينجح في هذا الخيار أن ذهب متماسكاً قوياً، محصناً بدعم السوريين إن نجح في إيضاح وجهة نظره لهم عبر وسائل الإعلام المختلفة، مشدداً على مواقف ملتزمة من أصدقاء الشعب السوري بإجراءات ملزمة تندرج تحت البند السابع لميثاق الأمم المتحدة.