الإبراهيمي.. وصفة جاهزة "تصريحات ولقاءات واعتذارات"

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

اختتم الأخضر الإبراهيمي - المبعوث الدولي - مؤتمر جنيف2 باعتذار للشعب السوري، بعدما انتهت محادثات السلام في جنيف دون إحراز تقدم.

انتهى المؤتمر بعد حوالي السنتين من الأخذ والرد ببضع كلمات اعتذار، وجهها الإبراهيمي للسوريين، والأسباب موجودة وجاهزة، والقوالب مصاغة، لا يحتاج الأمر أكثر من تبديل بضع كلمات لتتماشى مع التاريخ، الكليشيهات جاهزة.. "الطرفان لم يتعاونا بالقدر الكافي"، وإن كان في اعتذاره الأخير حمّل وفد الحكومة السورية المسؤولية بدرجة أكبر، وانتشرت نكتة بين السوريين، مفادها "لسان الإبراهيمي مثل حذاء الطنبوري كل يوم رقعة"...

هل تفاجأ الإبراهيمي بعدم التعاون، ألم يقم بجولات مكوكية بين الطرفين وبين الدول العالمية كلها، هل كانت تصريحات الإبراهيمي تعطي صورة عن النتيجة التي سيصل لها الشعب المنتظر لجزء من حل، ليأتيه بدلاً عنه بطاقة اعتذار.

تبدو قرية كفر نبل أو "ضمير الثورة السورية" - كما يحب السوريون أن يسموها - متنبئ الشعب السوري، فلوحة كفر نبل المشهورة - التي رسمتها في أكتوبر من العام الماضي عن الإبراهيمي والأسد والعالم ككل - تبدو صالحة لكل مؤتمر يديره الإبراهيمي، وإن لم يكن الشخص هو السبب، فعلى الأقل هو يعرف أن كل ما يفعله ليس أكثر من إعطاء وقت للأسد لتدمير سوريا أكثر وأكثر، ولدفع أموال طائلة لتحضير تلك المؤتمرات وتغطية نفقات سفره..

كاريكاتير سوريا
كاريكاتير سوريا

لوحة كفر نبل تختصر شعور السوريين ورأيهم في اعتذار العالم متمثلاً بالإبراهيمي من الناس التي تموت في كل لحظة.

أو كما عبر "لوز" عن الموضوع باختصار: "قلنا لك من البداية: هدفنا فقط المشاركة في هذا العرس العالمي، وتحقق والحمد لله وقعدت المعارضة مع النظام بثبات ونبات وخلفوا صبيانا وبنات".

شكك الإبراهيمي بإمكانية إنهاء النزاع في سوريا منذ 17 أغسطس 2012، بعد استلامه للمف السوري، وكان التشكيك الأول، والذي سيعقبه الكثير من القلق والشكوك.

5 نوفمير 2012 هو تاريخ أول مطالبة من الإبراهيمي للقوى الدولية بإصدار قرار من مجلس الأمن الدولي على أساس اتفاق تم التوصل إليه في يونيو لإقامة حكومة انتقالية في محاولة لإنهاء نزيف الدماء.

وما بين 5 نوفمبر و9 ديسمبر التقى الإبراهيمي الأميركيين والروس، ليصف تلك المحادثات بالبناءة.

بتاريخ24 ديسمبر 2012 بدأت مسيرة القلق لدى الإبراهيمي حيال الوضع في سوريا، إذ قال بعد لقائه الأسد الأوضاع في سوريا "مثيرة للقلق".

وبعد 6 أيام.. وفي 30 ديسمبر ارتفع صوت المبعوث الدولي من جديد ليقول إن ثمة اقتراحاً لديه لإنهاء الصراع الدامي.

وبدأت تصريحات الإبراهيمي تتراوح بين القلق واليأس، وتصريح من هنا وآخر من هناك، لا يمكن الفهم من كل تلك التصريحات إلا أن الحل أمر غير ظاهر في الأفق، وفي 11 يناير 2013 أعلن انتهاء مباحثات جنيف1 دون حل. ودعا مسؤولون بارزون من روسيا والولايات المتحدة الجمعة إلى التوصل لحل سياسي لإنهاء الأزمة السورية، لكن اجتماعهم المشترك لم يخلص إلى تحول لافت.

بدا تشاؤم الإبراهيمي في أقصاه عندما صرح في 30 يناير 2013 أن سوريا "تتفكك أمام الجميع ويجب التحرك الآن"، وأضاف في كلمة له أمام مجلس الأمن الدولي أن "سوريا تتعرض للتدمير شيئاً فشيئاً".

وما لبث بعد فترة أن تفاءل وبشكل مفاجئ، ليصرح بأن الاتفاق الروسي الأميركي حول سوريا خطوة لإنهاء الصراع، وذلك في 8 مايو، والاتفاق الذي رحب به وبدا سعيداً لم يكن أكثر من إعلان البلدين أنهما اتفقا على "حث النظام السوري ومعارضيه على إيجاد حل سياسي للنزاع".

تقدم الإبراهيمي باستقالته، ولكنه وبسرعة سحب استقالته بتاريخ 9 مايو، بطلب من بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة.

وبدءاً من منتصف عام 2013 بدأت تصريحات الإبراهيمي التي لا تنتهي حول ما سماه العالم جنيف2، مرة يقول الإبراهيمي إن المؤتمر سيعقد وأخرى نراه يجزم بصعوبة عقده.. وبعد أيام أو أسابيع يعود ليتفاءل من جديد، وكل تلك التصريحات التي أطلقها حول سوريا والمتراوحة بين تفاؤل وتشاؤم، ووصف تدمير سوريا، وحزن من أجلها، ودعواته لإنقاذها، لم تدفع الإبراهيمي للتفكير في شعور الشعب السوري الذي لا يزال يقتل كل يوم. لا بل إن معدل الموت ارتفع بنسبة كبيرة في السنة الماضية.

5 يونيو.. أعلن الإبراهيمي أن مؤتمر جنيف لن يعقد في يونيو، لعدم استعداد طرفي النزاع السوري.

29 أكتوبر 2013 حذر السيد الإبراهيمي من خطر "الصوملة"، خلال المباحثات الكثيفة من أجل جنيف2، وقد استبق الإبراهيمي زيارته، الأولى لدمشق بتصريحات قال فيها إن بوسع الأسد أن يلعب دوراً في أي مرحلة انتقالية مقبلة في سوريا، دون أن يقودها بنفسه.

1 نوفمبر 2013، عاد الإبراهيمي إلى الأمل في عقد مؤتمر جنيف2 خلال أسابيع وأكد ضرورة حضور المعارضة.

5 نوفمبر 2013 بدأ المبعوث الدولي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي اجتماعاً مع مسؤولين أميركيين وروس في محاولة جديدة لتحديد موعد لعقد مؤتمر للسلام بشأن سوريا، وذلك غداة تأكيد دمشق أنها لن تشارك في أي مؤتمر، إذا كان هدفه إجبار الرئيس بشار الأسد على ترك السلطة.

ولد جنيف 2 ميتاً، واعتذر الوسيط للشعب، مبدياً أسفه، بعد صولات وجولات ومؤتمرات، ألم يعرف الإبراهيمي أن المؤتمر ليس أكثر من وسيلة للمماطلة من طرف النظام، وربما يكون بالنسبة له عملاً سيقبض عليه أجراً.

جنيف 2، متفائلون، متشائمون، لا جديد، تقدمنا قليلاً، الطرف الأول غير متعاون، الطرف الثاني لن يقدم تنازلات، المفاوضات لا تتقدم، هناك تقدم جزئي.. وأخيراً "أعتذر إلى الشعب السوري".

كاريكاتير سوريا
كاريكاتير سوريا

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.