.
.
.
.

روسيا: حكومة دمشق محقة في سعيها للتركيز على الإرهاب

نشر في: آخر تحديث:

قالت روسيا اليوم إنه لا ينبغي تحميل جانب بعينه المسؤولية عن عدم إحراز تقدم في محادثات السلام السورية في جنيف وإن حكومة الرئيس بشار الأسد "محقة تماماً" في جهودها لإعطاء أولوية لبحث مكافحة "الإرهاب".

وأشادت وزارة الخارجية الروسية بما وصفته بأنه "نية إيجابية" من وفد الحكومة السورية في المحادثات وقالت إن الوسيط الدولي الأخضر الإبراهيمي "لا يجب أن يشرد تجاه الاتهامات الأحادية وإلقاء اللوم على طرف واحد عن الحوار المتجمد"، بحسب ما نقلت وكالة "رويترز".

في سياق متصل، أعلن سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي، عن توفر معلومات لدى موسكو تفيد بأن بعض الجهات الممولة للمعارضة السورية قد بدأت بتأسيس بنية جديدة تضم الفصائل التي انسحبت من الائتلاف الوطني والمجموعات، التي تسعي لإفشال عملية المفاوضات الجارية في مؤتمر "جنيف 2".

لافروف ينتقد المعارضة السورية

وأضاف لافروف خلال المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده في ختام مباحثاته مع نظيره الإريتري، أن هذه الجهات تسعى لإحلال الإطار الجديد ليكون بديلاً عن الائتلاف الوطني، وذلك بهدف الابتعاد عن طريق المفاوضات والمراهنة على السيناريو العسكري.

وأعرب الوزير الروسي عن قلق بلاده من ظهور هذا الإطار، وحمل مسؤولية عرقلة عمليات إرسال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المنكوبة في سوريا للجماعات المتطرفة، معتبراً أنها تتزايد بشكل كبير ولا تخضع لسيطرة أي منظمة سياسية معارضة.

وجدد لافروف رفض بلاده لأن يتضمن قرار مجلس الأمن الدولي منح القوافل الإنسانية حق دخول سوريا دون إبلاغ السلطات الحكومية، وأشار إلى أن الفقرات التي تتعلق بعمليات عبر الحدود التي يصر البعض على إدخالها في قرار مجلس الأمن الدولي، تحمل في طياتها خطر توريد السلاح بشكل غير مشروع إلى الجماعات التي وصفها بالإرهابية.

العمل المباشر مع دمشق

ودعا الوزير الروسي واشنطن لأن تعمل بشكل مباشر مع حكومة دمشق طالما تسعى الولايات المتحدة للضغط على النظام السوري كي يبدي مرونة أكثر نحو العديد من الأمور، ومنها الوضع الإنساني في عدد من المناطق السورية.

وفي هذا السياق أشار رئيس مجلس السياسة الخارجية والدفاعية، فيودور لوكيانوف، إلي أن التفاؤل الذي سيطر علي واشنطن وموسكو قبل بدء لقاءات مؤتمر "جنيف 2" قد تراجع بشكل كبير بعد تفجر الخلاف الأخير بين وفد الائتلاف الوطني وممثلي الحكومة السورية، واعتبر أن استعادة هذا التفاؤل ضرورة لتحقيق الانتقال إلى جولة جديدة يجري خلالها بحث مفصل للمسائل الجوهرية.

وأشار إلى أهمية أن تمارس الولايات المتحدة ضغوطاً أكثر على المعارضة وإبلاغها بما يمكن طلبه من السلطة السورية، بدلاً من توجيه ضغوطها نحو نظام بشار الأسد، وأضاف لوكيانوف أن روسيا يجب أن تشرح للأسد بصرامة أشد أنه حان الوقت لكي يوافق على هذه المطالب أو تلك المقدمة من جانب المعارضة من أجل العثور على قواسم مشتركة في توجهات الجانبين.

الضغوط الروسية

واعتبر فريق من المراقبين تغير مواقف نظام الأسد، والمتمثل في الموافقة على جدول الأعمال الذي اقترحه الوسيط الدولي بعد أن وجه - في وقت سابق - اتهامات للمعارضة السورية والائتلاف الوطني بالإرهاب، كان نتيجة ضغوط روسية. ولم يستبعد هؤلاء أن يكون قرار مؤسسة "روس ابارون اكسبورت" (الذي كشفت عنه جريدة "كوميرسانت" الروسية استناداً لتصريحات مصدر مسؤول) من بين الضغوط التي تمارسها موسكو على حكومة دمشق.

وتجدر الإشارة إلى أن الجريدة الروسية نشرت تصريحات لمصدر مسؤول من مؤسسة "روس ابارون اكسبورت" أعلن فيها أن هياكل الطائرات التي تم إنتاجها في إطار تنفيذ العقد مع سوريا الخاص بتوريد مقاتلات من طراز "ميغ 29 إيم/إيم2" قد تستخدم من أجل تجميع طائرات مقاتلة للقوات الجوية الصربية أو لتجميع مقاتلات من طراز "ميغ 29 إيس إيم تي" لسلاح الجو الروسي، وذلك بسبب الأزمة المالية التي تتعرض لها حكومة دمشق وصعوبة نقلها إلي سوريا. وإضافة إلى عدم وجود ضمانات لدى روسيا بتوريد معدات عسكرية إلى القوات السورية الحكومية دون التعرض لانتقادات حادة من جانب الغرب.

أسلحة روسية

وكانت موسكو قد وقعت عام 2007 عقداً مع دمشق بتوريد 12 طائرة مقاتلة من طراز "ميغ-29أم" و"ميغ-29أم 2"، على أن يتم تنفيذ العقد نهاية عام 2012.
وكشفت الجريدة أن مؤسسة "روس ابارون اكسبورت" كانت تستعد لتسليم 6 مقاتلات منهم قبل نهاية عام 2013 ليكون بمثابة الرد الروسي على عدم تمديد الاتحاد الأوروبي للحظر المفروض على توريد السلاح للمعارضة السورية، إلا أن عملية تسليم هذه المقاتلات لم تنجز. واتفق الجانبان على تعديل جدول توريد الطائرات ليصبح: تسليم 9 مقاتلات خلال عام 2016، ثم تسليم الطائرات الثلاث المتبقية خلال عام 2017.

كما أكد لافروف أن موسكو ستنفذ العقود التي وقعت مع دمشق، فيما يرى المراقبون أنه رغم توفر الإرادة السياسية لإنجاز الصفقة، لكنه من الصعب نقل هذه المقاتلات إلى سوريا في الوقت الراهن، وبحسب التصريحات التي نشرتها جريدة "كوميرسانت" الروسية لمصدر مسؤول من مؤسسة "روس أبارون إكسبورت" فإن روسيا لن تتخذ قرراً بإلغاء عقودها مع سوريا، حتى لا تتحمل تنفيذ الشروط التي تلزمها بسداد غرامات مالية وعقوبات، رغم أن فرص تنفيذ العقد مع سوريا في المستقبل القريب تبدو معدومة تقريباً، وذلك لأن نقل المقاتلات الروسية يمكن أن يتم فقط بواسطة السفن أو طائرات النقل وهي طرق غير آمنة في الوقت الراهن، خاصة أن الدول الغربية تراقب طرق النقل الجوية والبحرية وتبذل جهودها لمنع الجيش السوري من الحصول على أي سلاح حديث.