.
.
.
.

الجربا يستعد لماراثون أميركي وهدفه صواريخ الطائرات

بعد لقاء خادم الحرمين الشريفين والرئيس أوباما

نشر في: آخر تحديث:

يبدأ رئيس الائتلاف الوطني السوري أحمد الجربا زيارة للولايات المتحدة، هي الأولى لأي زعيم للثورة السورية منذ اندلاعها قبل ثلاث سنوات.

وعلمت "العربية.نت" من مصادر خاصة أن الجربا يتطلع إلى إقامة علاقة استراتيجية طويلة المدى مع الحكومة الأميركية، ويطرح مقاربة مبنية على أن المعارضة السورية برئاسته هي الحليف الطبيعي الميداني والوحيد للأميركيين، ويقدّم بديلاً عن النظام الدكتاتوري السوري المتحالف مع إيران، ويطرح مفهوماً لسوريا المستقبل لا يوفّره أي طرف آخر.

يعرف الجربا مسبقاً أن مهمته التي تبدأ يوم الاربعاء المقبل لن تحقق كل أهدافها بمجرد عقد اللقاءات مع المسؤولين الأميركيين، لكن مصادر المعارضة السورية أشارت إلى أن الجربا يتفهّم أن العلاقة مع واشنطن ستسير في خطوات صغيرة، وعملية بناء الثقة بين الطرفين ستأخذ أشهراً وربما سنوات.

ومن إشارات التفاؤل لدى الائتلاف السوري أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما وجّهت دعوة رسمية للجربا لكي يزور واشنطن ويلتقي بمسؤولين رسميين مباشرة، وذلك عقب زيارة الرئيس الأميركي للرياض ولقائه الملك عبدالله بن عبدالعزيز.

وتقول المعارضة السورية إنها تريد من هذا التحوّل بعد زيارة الرياض تثبيت العلاقة مع الأميركيين من خلال الطلب من الخارجية الأميركية الاعتراف بمكتب الائتلاف على أنه مكتب تمثيلي وله حصانة، أي أقلّ من سفارة وأكثر من مكتب لجهة أجنبية.

كما سيطلب الجربا من الأميركيين إقرار مشروعي قانون محاسبة المسؤولين السوريين ومحاكمتهم عن جرائم الحرب التي ارتكبوها وقتلهم 150 ألف مواطن، واستخدام أسلحة الدمار الشامل، وكذلك محاسبة النظام السوري على تأخره في تسليم الأسلحة الكيمياوية التي بحوزته.

وسيلقى الجربا والوفد المرافق له تأييداً مقبولاً من قبل الكونغرس الأميركي، فرئيس لجنة الخارجية في مجلس النواب ادوارد رويس، وكبير الديموقراطيين اليوت انغل، بالإضافة إلى رئيس لجنة الخارجية في مجلس الشيوخ روبرت مننديز، هم من مؤيّدي المعارضة السورية.

القضية العسكرية

أما تنظيم المعارضة السورية المسلحة مقابل النظام السوري وحلفائه فهي الإشكالية الأكبر أمام الجربا والوفد العسكري المرافق له. فبعد محاولة أولى في خريف العام 2012 تحاول المعارضة السورية إعادة تنظيم صفوفها في ظل القيادة الجديدة للمجلس العسكري. وسيكون على الجربا أن يُقنع الأميركيين، خصوصاً وزير الدفاع تشاك هيغل ورئيس هيئة الأركان الجنرال دمبسي أن القيادة الجديدة تملك القيادة والسيطرة، وبالتالي تستطيع أن تطلب من الأميركيين السلاح الذي تحتاجه.

وعلمت "العربية.نت" أن الجربا سيقدّم مع الوفد العسكري المرافق له ثلاثة مطالب عسكرية محددة: أولها التدريب، وثانيها متابعة إرسال الذخيرة والصواريخ المضادة للدروع إلى تنظيمات المجلس العسكري مثل جبهة "حزم" و"جبهة ثوار سوريا"، وثالثاً والأهم أن الجربا سيطلب من الأميركيين صواريخ محمولة مضادة للطائرات. فبدون مضادات الطائرات سيبقى النظام السوري متفوّقاً على المعارضة، وستبقى المعارضة مهزومة وتفشل دائماً في استقطاب المسلحين تحت لوائها، أما لو حصل عليها من الأميركيين أو من أطراف أخرى وبتنسيق مع الاميركيين، فستتمكن المعارضة السورية من الاحتفاظ بأراض تسيطر عليها وستوقف اندفاعة النظام السوري والمسلحين المؤيّدين له من جماعات حزب الله اللبناني وعصائب أهل الحق العراقية.

الأطراف الأخرى

ويريد رئيس الائتلاف السوري من خلال الوفد المرافق له ان يقول للأميركيين ان المعارضة السورية التي يترأسها لها امتداداتها في الداخل وليست جسماً خارجياً او حكومة منفى، ويطمح لإقناع الأميركيين بأن المعارضة السورية برئاسته هي الضامن الوحيد ضد المتطرفين والقاعدة، فالنظام السوري سهّل على الإرهابيين خطف المعارضة السورية، وساهمت أطراف خارجية من خلال دعمها المالي والعسكري لتنظيم النصرة وغيره في منع الدعم عن الائتلاف والجيش الحرّ.

أما الآن فإن تسليح المعارضة السورية سيمكنها من مواجهة العدوّين: النظام السوري المؤيّد والمدعوم من إيران، وتنظيمات الإرهابيين، والعدوّان يشكلان خطراً على الولايات المتحدة الآن وعلى المدى البعيد.

وربما يكون أفضل ما يختصر مهمة الجربا في واشنطن هو ما قاله مصدر قريب من تنظيم الزيارة لـ "العربية.نت": "إنه سباق ماراثون وليس سرعة".