.
.
.
.

سوري يطور بطارية لإسقاط طائرات النظام

نشر في: آخر تحديث:

انهمك الضابط المنشق "أبو البراء" بالعمل في منزله في ريف إدلب، تساعده زوجته ويتقافز أمامه أولاده الصغار طوال يومٍ كامل، حتى يخترع "بطارية" تجد حلاً لحاجة المعارضة لصواريخ مضادة للطيران، استخدم ثلاث بطاريات "لابتوب" واستعار أسلاكاً كهربائية من جاره "أبو العبد"، واحتاج معها لأوانٍ بلاستيكية تالفة وأجهزة إلكترونية من راديو مكسور و"مكثّف" من ثلاجة قديمة.

وفي آخر اليوم، أفزع هذا الاختراع الذي لا يكلّف أكثر من 50 دولارا خبراء السلاح في العالم، مكرّرين الحجّة ذاتها التي صدّعت رؤوس السوريين، إن وقوع هذا الاختراع بأيدي الجماعات المتطرفة قد يشكل كارثة، وقد يستهدفون من خلاله طائراتٍ مدنيّة، بحسب ما قالت الـ"نيويورك تايم".

الفكرة باختصار هي التالي: تعمل الصواريخ المحمولة على الكتف والمضادة للطيران بواسطة بطّارية تفعلها لمدة 40 ثانية، فإذا لم يُطلق الصاروخ خلالها لا يمكن إعادة شحنها، ويصبح الصاروخ بلا فائدة، وبالتالي، تمتلئ "السوق السوداء" بهذا النوع من الصواريخ عديمة الفائدة، ودخل لسوريا في السنوات الثلاث الماضية عدد كبير من الصواريخ التي لم تُستعمل بسبب قلة الخبرة، ونفذت بطارياتها قبل الإطلاق.

وبالتالي، فإن اختراع "أبو البراء" سيفعّل هذه الصواريخ من جديد، وستتمكن قوات المعارضة -في حال استخدمته- من شراء هذه الصواريخ واستعمالها، إذ تكفي هذه البطاريات لتشغيل الصواريخ لمدّة 30 دقيقة كاملة، كما أنها قابلة لإعادة الشحن، وهي مدّة لم يكن يحلم بها مقاتلو المعارضة، خصوصاً وأن مستخدمي هذه الصواريخ غير مدربين على الأغلب ولا تكفيهن الـ 40 ثانية التي توفرها لهم البطارية الأصلية.

تجارب سابقة فاشلة

سبق وأن حاولت "الجبهة الإسلامية" تصنيع بطاريات لصواريخ "إس إي 7 بي" أو "ستريلا2"، النسخة السوفيتية من صواريخ "ستينغر" الأميركية، والتي تصنّع في الصين وكوريا الشمالية وباكستان، وسرق منها عدد غير معروف من ليبيا بعد سقوط القذافي عام 2011.

وقد باءت محاولات تطوير بطارية مناسبة بالفشل، إذ إنّ هذه الصواريخ فشلت في إتمام مهمتها بعد إطلاقها، وانحرفت عن تعقّب الطائرة في الجو، وأدى ذلك إلى إهدار عددٍ كبير من الصواريخ بحسب ما صرّح "أبو البراء" للـ"نيويورك تايم"، وزودها بفيديوهات تظهر ذلك، كما زودها بصور لاختراعه عرضتها الصحيفة على خبراءٍ رجّحوا أن يكون هذا الاختراع فعالاً، وحذّروا من نتائجه.

حاول "أبو البراء" معرفة سبب فشل محاولات الجبهة الإسلامية، فاستخدم جهازاً لقياس "الفولط"، وقارن بين البطاريات التي تصنعها الجبهة الإسلامية وبين البطاريات الأصلية، واعتقد أنه وجد السبب، مستفيداً من عمله في سلاح الجو السوري قبل انشقاقه عام 2012، ومن الدورتين التدريبيتين اللتين حضرهما في "قطر" بعد انشقاقه، ومن اتقانه لاستخدام مضادات الطيران وإسقاطه سابقاً لطائرتين من نظام الأسد، دون أن ينتمي لفصيل معيّن، إذ إنه يتعاون مع مختلف الفصائل منها الجيش السوري الحر.

إلا مضادات الطيران

وطوال أعوام الثورة السورية، ناشد الثوار العالم بتزويدهم بمضادات للطيران، وذلك لمقاومة القصف الهمجي والحد من المجازر التي ترتكبها "براميل" الطائرات، والتقدم من أجل إسقاط النظام، إلا أنّ هذه المناشدات قوبلت بالرفض دوماً، بحجة أن هذه الصواريخ قد تقع في الأيدي الخطأ.

ولا يمكن الجزم بمدى فعالية اختراع "أبو البراء"، رغم تأكيد الخبراء بأنه قد يكون جدياً وفعالاً، إلا أن السوريين اعتادوا أن يعوّلوا كثيراً على كلّ بريق أمل يظهر في الأفق، ويبدو هذا الاختراع بريق أملٍ جديد، يعوّل فيه السوريون على شخصٍ ظهر فجأة باسم مستعار رافضاً الكشف عن اسمه الحقيقي لأسباب أمنية، مختاراً لنفسه لقب "أبو البراء".