.
.
.
.

الأطفال.. ضحايا قصف النظام العشوائي بسوريا

نشر في: آخر تحديث:

عشرات القذائف تتساقط بشكل يومي على قرى وبلدات ريف حماة يطلقها عناصر النظام بشكل عشوائي دون تحديد أهداف معينة، فقذائف النظام العشوائية لا تفرق بين مسلح ومدني وأهدافها غالباً ما تكون المنازل والأحياء السكنية بشكل مباشر. ومن تلك القذائف، قذيفة واحدة كافية لتكون مشروع تغيير حياة عائلة بأكملها لتحول أفرادها بين شهيد ومعاق أو مصاب.

من ضحايا تلك القذائف كان الطفل "معتصم"، ابن التسعة أعوام، وهو أحد أطفال بلدة عقرب الواقعة بريف حماة الجنوبي والمحاصرة منذ أكثر من عامين من القرى الموالية للنظام من الجهات الأربعة. كان لقبه في البلدة "قاشوش عقرب" لصوته الجميل الذي كان يشدو به في مظاهرات بلدة عقرب التي كانت تناهض النظام السوري وتندد بعنفه تجاه شعبه.

وفي إحدى الليالي، وكما يروي "مهند"، شقيق "معتصم" لـ"العربية.نت"، كانت الحواجز المحيطة بالبلدة تمطر عقرب بالقذائف المدفعية والصواريخ، وأصابت إحداها منزل الطفل "معتصم" مما أدى إلى جرح 3 من أفراد العائلة ودخول شظية في العمود الفقري لـ"معتصم".

ولعدم وجود كادر طبي مجهز في عقرب وانعدام المشافي الميدانية فيها وحصار البلدة، لم يستطع أهل عقرب إسعاف معتصم على الفور، مما أدى إلى شلل في قدمي هذا الطفل الصغير، فيما قتلت أبنة عمّه الصغرى متأثرة بجراحها.

كثافة القصف كبلت أيدي أهل "معتصم" في إسعافه، فلا وجود لطبيب ميداني ولا لفريق إسعاف مختص حينها، فالقصف يستهدف البشر والحجر. ولم يستطع الأهالي إسعاف جرحاهم إلا بعد ست ساعات من انقضاء القصف وتأمين الطريق الواصل لمستشفى ميداني في الحولة التي يقع بالقرب من عقرب. وعبر طريق وعر وصل "معتصم" للمستشفى الميداني ليتلقى علاجه وهو في حالة بين الموت والحياة.

وأفاد أحد أطباء البلدة قائلاً: "إن معتصم لو تم إسعافه فوراً لنجى من الشلل. ولكن حصار عقرب كان أحد أسباب تأخر إسعاف الصبي. إن أكثر شهداء بلدة عقرب يسقطون جراء صعوبة نقل المصابين من القصف مباشرة إلى المشافي الميدانية لتلقي العلاج اللازم".

وفي لقاء لـ"العربية.نت" مع الطفل معتصم، تحدث هذا الأخير عن أحلامه التي تكمن بأن يعود للسير على قدميه كباقي الأطفال ويلعب معهم وأن لا يشعر بأنه أقل منهم، كما يحلم الصبي بأن يعود للتظاهر في ساحات عقرب ضد النظام الذي جعله مقعداً على كرسي دون ذنب.

وفي صوته البريء ودموعه التي ملأت مقلتيه، أكمل "معتصم" قائلاً إنه عندما يكبر ويمشي على قدميه سيأخذ بثأره ممن غير مسار حياته من طفل يعيش على حلم مدرسته ولعبته إلى طفل مقعد حرمه النظام من أدنى متطلبات الحياة.

ومن جانبه، قال شقيقه "مهند" إن هذه القذيفة كانت كافية لأن تخرج من شخص من عناصر النظام لا يبالي بحياة المدنيين والأطفال رغم علمه بأن هناك آلاف المدنيين في البلدة لتصيب إحدى العائلات فتغير مسار حياتهم بشكل كامل بين لحظة وأخرى، قد تبقى في حزنها على شهيدها أو مصابها أو على منزلهم مدى الحياة.. وكذلك ملايين السوريين في سوريا بشكل عام.

وأفاد "مهند" بأن أكثر من 30 طفلا في عقرب يشبهون حالة معتصم أخيه جراء القصف اليومي والمتواصل على بلدتهم.

وأضاف بأن الطفل "معتصم" الآن يتلقى العلاج البسيط في تركيا رغم الصعوبات هناك من معاناة مخيمات اللجوء إلى صعوبة الحياة مع تنقل "معتصم" من مكان لآخر نظراً لإصابته ولكنه بحاجة لمشفى متطور لتلقي العلاج.

وختم "مهند" حديثه بتمنياته بأن توفر الحكومة التركية العلاج اللازم والسريع لـ"معتصم" وللأطفال المهددين بالشلل الدائم، إن لم يتم علاجهم بشكل عاجل، وأن يتم توفير مشفى ميداني للبلدة لتفادي إصابات أخرى قد تحصل جراء القصف اليومي عليها.