.
.
.
.

مجلس الأمن يتبنى قراراً ضد "داعش" تحت الفصل السابع

نشر في: آخر تحديث:



تبنى مجلس الامن بالاجماع قرارا بموجب الفصل السابع ضد داعش وجبهة النصرة بهدف اضعافهما في العراق وسوريا, وذلك عبر إجراءات تقضي بقطع مصادر التمويل عنهم ومنعهم من تجنيد المقاتلين الاجانب.
وبينما اعتبر أعضاء مجلس الأمن أنّ هذا القرار يشكل أوسع اجراء تتخذه الامم المتحدة في مواجهة الجماعات "الإرهابية", إلا أن خبراء يرون أنّ هذا القرار لا يتعدى كونه معنوياً... وقد قالها بتعابير أخرى السفير البريطاني في الامم المتحدة مارك لايل غرانت , وإذا اعتبر أنَ الدول الـ15 الاعضاء في المجلس برهنت على "وحدة متينة" بتبنيها القرار للتصدي لتهديد "الدولة الاسلامية" و"النصرة".

ولكن تجدر الإشارة أولا الى ما ينص عليه الفصل السابع بمادتيه الـ41 و42.

المادة 41 من ميثاق الأمم المتحدة: " لمجلس الأمن أن يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير التي لا تتطلب استخدام القوات المسلحة لتنفيذ قراراته، وله أن يطلب إلى أعضاء "الأمم المتحدة" تطبيق هذه التدابير، ويجوز أن يكون من بينها وقف الصلات الاقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية والبرقية واللاسلكية وغيرها من وسائل المواصلات وقفا جزئياً أو كليا وقطع العلاقات الدبلوماسية".

المادة 42 من ميثاق الأمم المتحدة: " إذا رأى مجلس الأمن أن التدابير المنصوص عليها في المادة 41 لا تفي بالغرض أو ثبت أنها لم تف به، جاز له أن يتخذ بطريق القوات الجوية والبحرية والبرية من الأعمال ما يلزم لحفظ السلم والأمن الدولي أو لإعادته إلى نصابه. ويجوز أن تتناول هذه الأعمال المظاهرات والحصر والعمليات الأخرى بطريق القوات الجوية أو البحرية أو البرية التابعة لأعضاء "الأمم المتحدة".

من هنا, فإنّ مراقبة التنظيم ومساره وأهذافه تؤكد أنّه لن يرمي سلاحه ويستسلم لمطالب القرار, بينما الإجراءات المتخذة لن تؤثر فيه... وسنستعرض العوائق في الأسطر المقبلة.

ولكن قبل الإنتقال الى أبرز المطبات التي تعترض تطبيق العقوبات الأممية أو جعلها فعالة لمكافحة داعش, تجدر الإشارة الى موقف روسيا إزاء الإنتقال الى المادة 42 من الفصل السابع. وبتعابير أخرى, أكد نائب سفير روسيا بيتر ايليشيف أن هذا القرار "لا يمكن اعتباره موافقة على عمل عسكري".
وبهذا الإطار, يرى خبراء أن روسيا قد تقف عائقا مستقبلا بعد أن يتبين أنّ هذا القرار لم يؤتِ ثماره ويجدر الإنتقال الى التدخل العسكري لمكافحة تهديد الأمن والسلم العالمي.
وعندها قد تربط موسكو التدخل العسكري بالسياسة وتوظيف مسألة التدخل العسكري باعتباره تقع في خانة مضادة لنظام الأسد, فتعترض معللة اعتراضها بأن التدخل ضد داعش في سوريا والعراق انتهاك لسيادة هذه الدول وهو لم يأتِ بطلب رسمي منها.

في شأن أبرز ما جاء في قرار مجلس الامن أمس: فهو يطالب تنظيمي "الدولة الاسلامية" و"جبهة النصرة" بان "يضعا حدا لكل اعمال العنف والارهاب وان يلقيا سلاحهما ويحلا نفسيهما فورا. كما يطلب من كل الدول الاعضاء "اتخاذ اجراءات على الصعيد الوطني لتقييد تدفق مقاتلين ارهابيين اجانب" يلتحقون بصفوف "الدولة الاسلامية" و"جبهة النصرة", بالإضافة الى إدانته "اي تعامل تجاري مباشر او غير مباشر" مع هذين التنظيمين او الجماعات المرتبطة بهما، مؤكدا ان "هذا النوع من التعاملات يمكن اعتباره دعما ماليا" للارهاب" ويخضع بالتالي لعقوبات دولية.

ويرى خبراء أنّ هذه الإجراءات يعترضها:

أولا: اتجاه التنظيم صوب الدفع نقدا عوضاً عن التحويلات المصرفية كما كان يحصل في السابق.

ثانيا: استبدال وسائل التواصل والاتصال المتعارف عليها بالإنترنت ووسائل التواصل الإجتماعي التي هي بتناول الجميع اليوم ويصعب ضبطها وتعقبها, بالإضاغفة الى تعذر ملاحقة الجميع لغربلة المتطرفين من المعتدلين المستخدمين بالإضافة الى أنه بات أنّ للتنظيمات "الارهابية" لغتها السرية والخاصة... لذا فإنّ متبعة ذلك ومراقبته عمل شبه مستحيل

ثالثا: منع إجراء أي مبادلات تجارية؟ وماذا بشأن السوق السوداء وعمليات التهريب؟! وفي السوق السوداء, التجار لا يأبهون لعقوبات أو غيره خصوصا أن عملهم يقتضي أن يعملوا "تحت الطاولة" كما يُقال.

رابعاً: مراقبة الدول لمشتبهين بالسفر للقتال في سوريا والعراق... مسـألة فعالة لو تمت أوائل الأحداث, لكن فعاليتها اليوم يعترضها انتشار الفكر المتطرف من دون ضوابط إلا إذا تمت ملاحظته, بالإضافة الى تعذّر مراقبة كل شخص على حدىً... كما إنّ أعداد الاجانب الذين سافروا للقتال في سوريا والعراق أصبحوا أصلا موجودين هناك وأعدادهم بالالاف, ومن سافر للقتال, انتقل الى هناك في بداية الأحداث.