.
.
.
.

"المليحة" وأخواتها تقرع طبول معركة دمشق

نشر في: آخر تحديث:

فاقم الدمار الذي لحق بمعظم المحافظات السورية من مستوى التباين والاختلاف بين السوريين، فقد ينظر العديد من أبناء حمص وحلب على سبيل المثال بعين "التخوين" نحو أبناء دمشق وحماة، على اعتبار أنهم صمتوا وقبلوا بوجود النظام، كي يحافظوا على حياتهم، في حين أن سكان حماة والعاصمة يدافعون عن أنفسهم بحجة أنهم غير مسلحين، وأن قرارات الحرب ليست بيدهم، بل بيد الثوار المسيطرين على مساحات كبيرة جداً من أرياف المدينتين، هذا بالإضافة إلى أهمية وجود مناطق آمنة، حسب وجهة نظر البعض، كي يلجأ إليها السكان الذين نزحوا عن مدنهم المدمرة.

ولكن يبدو أن الخلاف الدائر حول الحفاظ على العاصمة من الدمار سيُحسم قريباً، لأن الدلائل تشير إلى أن الأمان النسبي جداً الذي تنعم به دمشق؛ هو في زمن الحرب السورية رفاهية مؤقتة.

ووفق المكتب الإعلامي لتجمع شرقي دمشق، استنزفت معارك بلدة "المليحة" أعدادا كبيرة من مقاتلي النظام ومن معه من كتائب المرتزقة الطائفية، وحينها برر النظام خسائره البشرية، بأنها فداء لأهالي بلدة "جرمانا" المجاورة للمليحة والتي يوجد فيها الكثير من مناصريه والعاملين في قواته المسلحة.

ولكن فور انتهاء معركة المليحة وسيطرة جيش النظام على البلدة التي تحولت إلى ركام، حتى هزت الأخبار الواردة من بلدة "الدخانية" المجاورة للمليحة و"عين ترما" المجاورة لجوبر، النظام من جديد، ويصف المكتب الإعلامي دماء مئات الضحايا الذين سقطوا في المليحة بأنها ذهبت هباءً، فالنصر الذي تحقق كان مؤقتاً.

وبحسب مكتب تجمع شرقي دمشق، فإنه في اليوم العاشر للمعارك التي دارت في حي جوبر الدمشقي بغية اقتحامه، بدأ الثوار بالتقدم اتجاه بلدة "الدخانية" سالكين وادي "عين ترما"، الأمر الذي دفع النظام إلى إمطار البلدتين بالصواريخ والقذائف من خلال غارات جوية مكثفة تزامنت مع سيطرة الثوار على عدة أبنية في "الدخانية"، ونزوح أهالي المنطقة نحو دمشق والغوطة الشرقية.

ووسط استمرار المعارك واقترابها من بلدات "جرمانا" و"الدويلعة" و"كشكول" التي تقع تحت سيطرة النظام، انتشرت بين الأهالي أنباء عن تقدم الثوار إليها ما أثار الرعب والهلع بينهم، وسارعت العشرات من العائلات للنزوح إلى دمشق.

وجاء أيضاً على لسان مكتب تجمع شرقي دمشق أن النظام فشل في إقناع المدنيين بعدم وجود خطر، حتى بعد أن سارع كل من محافظ ريف دمشق وقائد الدفاع الوطني بالذهاب إلى "جرمانا" لتدارك الأمور بعد سيطرة الثوار على مناطق واسعة من بلدة "الدخانية"، في حين قُطعت الاتصالات عن "جرمانا" بذات الوقت.

وفي سياق متصل، أكدت مصادر إعلامية موالية للنظام سقوط العشرات من عناصر الدفاع الوطني وقوات النظام بين قتيل وجريح بالمعارك الدائرة هناك ما يفسر كثافة سيارات الإسعاف التي لا تكاد تهدأ في شوارع العاصمة.

ورغم الرسائل النصية التي وُقعت باسم جيش النظام، والتي هدفت إلى تطمين الأهالي بأنهم مسيطرون على الوضع الأمني، إلا أن السكان نزحوا عن بيوتهم في ساعات متأخرة من الليل ليفترش العديد منهم الأماكن القريبة من دوار البيطرة "حسن الخراط"، وجامع ضرار بن الأزور في منطقة باب شرقي.